Radio Sour
news

هل تجتاح السعودية قطر عسكريّاً

من ربيعٍ عربيّ إلى آخر دمويّ.. ومن اتّفاقٍ على محاربة الإرهاب و”إنقاذ” سوريا أرضاً وشعباً، إلى صراعٍ عربيٍّ عربي مغطّى إقليميّاً، ساهم في فتح جبهاتٍ جديدةٍ وأدّى إلى توسيع رُقعة الخلافات والأزمات داخل البيت العربيّ والخليجي الواحد، ليقدّم بهذه الطريقة العرب والغرب مجتمعين الفوز “مجّاناً” للتنظيمات الإرهابيّة.

تاريخ الصّراع طويل، مرّ عليه سنوات، لكن التطوّرات الأخيرة التي سجّلها شهر حزيران شكّلت الانفجار العربي الكبير الذي غيّر معالم الخارطة العربيّة ورسم أخرى مختلفة تماماً مع مصيرٍ مجهول.

إذ إنّ الصراع السعودي – “الخليجي” مع قطر وحليفتها تركيا، دخل أسبوعاً جديداً يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مصير العلاقات بين الأطراف المُتصارعة خصوصاً بعد “الثورة” السعوديّة في القيادة وتعيين محمد بن سلمان “الشّاب” وليّاً للعهد، والإجراءات العقابيّة المشدّدة التي فرضتها المملكة و”حلفائها” على قطر، ما يدفع إلى السّؤال عن الخطوات اللّاحقة، وعن احتمال نقل الصّراع إلى آخر عسكريّ قد تشنّه السعوديّة من خلال اجتياحٍ عسكريٍّ شبيه بالحملة العسكريّة التي شنّها محمد بن سلمان في اليمن في آذار من العام 2015!.

وفي هذا السّياق، اعتبر الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط، أنّ “الخلاف الظّاهر بين التحالف السعودي – الخليجيّ، ضد قطر ومعها تركيا، هو عبارة عن صراعٍ مُفتعل خطّطت له الولايات المتّحدة الأميركيّة، بغية تحقيق أهدافٍ استراتيجيّة معيّنة، قد تكون الأطراف المُتصارعة على علمٍ بها، أو تجهل حقيقة هذا المُخطّط. لكن بمطلقِ الأحوال فإنَّ المسألة كلّها بيد أميركا وحدها”.

وأشار حطيط إلى أنّ “الفريق السّعودي ومن معه من حلفاء، والفريق القطري إلى جانبه الحليف التركي، هم جميعاً تحت القرار الأميركي، فقطر ليست أكثر من قاعدة عسكريّة أميركيّة، أمّا السعوديّة فهي بمثابة نبع أو كنز أميركيّ في المنطقة تستدرّ منه أميركا الأموال والأرباح”. مشدّداً على أنّه “انطلاقاً من هذه الوقائع، فإنّ أميركا لن تسمح بأيّ شكلٍ من الأشكال في أن يتحوّل الصراع الظّاهري القائم بين الأطراف المُتصارعة إلى آخر عسكري، لأنّها تستطيع أن تصل إلى كلّ ما تريده من خلال أوامر مُباشرة تمليها على الطرفين. بمعنى أنّ أميركا، ليست بحاجة إلى صراعٍ عسكريٍّ ميداني لإثبات هذا الرأي أو ذاك”.

ولفت حطيط إلى أنّه “إضافة إلى الأسباب المذكورة، هناك أيضاً دلائل كثيرة تُشير إلى عدم سلك الخيار العسكري، منها لائحة المطالب التي تقدّمت بها السّعودية من قطر، والتي تدخل في إطار السّخرية والاستفزاز الذي يثير الاشمئزاز، لأنّ هذه المطالب غير قابلة للتحقّق مع بقاء قطر دولة مستقلّة ظاهريّاً. كذلك الأمر بالنسبة إلى الرسائل الواضحة من حيث الأبعاد والمعاني التي ظهرت مع إرسال أميركا بعد ستّة أيّام على نشوب الصراع، بارجتين عسكريّتين إلى السّواحل القطريّة لتنفيذ مناورةٍ بحريّة مُشتركة”.

وقال : “إنّ الأهداف الأميركيّة الاستراتيجيّة كثيرة، قد يكون أحداها نصب فخٍّ لإيران، بغية استدراجها إلى صراعٍ مع جزءٍ من الدول العربيّة، ليصدق بهذه الطريقة الاتّهام الأميركي السّعودي لإيران بأنّها تتدخّل في الشّؤون الداخليّة للدول العربيّة، لكنّ إيران لم تقع في هذا الفخّ حتّى الآن، بل على العكس، فهي تصرّفت بعقلانيّة تامّة، واكتفت بتقديم الدّعم الإنسانيّ الحضاريّ لقطر، فتمكّنت بهذه الخطوة من تحويل الفخّ الذي أُعدّ لها إلى فرصة تجني منها المكاسب، الأمر الذي ساهم في رفع درجات الغيظ والغضب عند الفريق الآخر”.

وختم العميد حطيط بالإشارة إلى أنّ “الخطّة الأميركيّة فشلت حتّى الآن في تحقيق الأهداف المرجوّة، أمّا فيما خصّ تطوّر الصّراع القطري السّعودي، والمرحلة التي يُمكن أن تصل إليها المملكة العربيّة السّعوديّة، فإنّ هذا الأمر لا ينطبق على قواعد علميّة، لأنّ الباحث لا يمكنه سوى استقراء تصرّف العقلاء، لا التصرّفات المتهوّرة كالتّي تقدم عليها السّعودية”.

ريتا الجمّال

Radio Sour | راديو صور
error: المواد محمية