Radio Sour
news

الغلط ممنوع بعد اليوم

بعد الحشد السياسي والإعلامي أمام قصر العدل في بعبدا تضامنًا مع الزميل مارسيل غانم إتضح أن ثمة مقاربات مختلفة بالنسبة إلى ما يعتبره البعض أن هناك بعض المحاولات لـ”تدجين الإعلام” والمسّ بـ”الحريات العامة”، فيما يرى آخرون “أن حرية الإعلام مصانة، وأن ما حصل مع الإعلامي غانم محصور في القضاء ولا علاقة لإستدعائه إلى القضاء بقضية الحريات العامة”.

الطرف الأول المعني مباشرة بقضية الزميل غانم أدلى بدلوه وأبدى خشيته من محاولات ضرب الحرية الإعلامية، من خلال عدم إحالة الملف على محكمة المطبوعات، بإعتبار أن غانم ومعه “المؤسسة اللبنانية للإرسال” لم يقترفا جرمًا يستأهل تدخل القضاء بشخص المحقق الأول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور، الذي أستمع إلى اقوال غانم في حضور موكله النائب المحامي بطرس حرب، وأرجأ الجلسة إلى الثاني من شباط المقبل للبت بالقضية، التي أعتبرها البعض في حكم المنتهية.

أما الجهة الثانية فبقيت على موقفها وقد عبرّ بإسمها وزير العدل سليم جريصاتي الذي غرّد عبر حسابه على “تويتر” بعد جلسة الاستماع قائلا: “إنتصر القانون في ظل قضاء حيادي ومستقل وإنتصر الإعلام الحرّ بإمتثاله للقانون والقضاء”.

وتابع: “أثبتت التجربة مجددًا أن الاستغلال السياسي لا يفيد عندما يتعلق الامر بالحريات العامة التي هي بحمى القانون والقضاء وحدهما”.

إذًا، فمسألة الزميل غانم المختلف على توصيفها بالسياسة وبالمقاربات المتضاربة والمتناقضة بين مفهومين ومنطقين، يراها البعض محاولة لم تعد خلفياتها خافية على أحد، وهي بكل بساطة تُختصر برسالة واضحة المضامين ومفادها أن أي إعلامي يريد أن يعبّر عن رأيه بحرية تامة أصبح لديه هاجس الحفاظ على ماء الوجه وعدم التطرق إلى مسائل حساسة قد يعتبرها البعض مادة لإستدعائه من قبل القضاء، مما يعني أن كل ما سيكتب بعد الرابع من كانون الثاني 2018 سيراجع حساباته بدقة متناهية، وسيختار كلماته بعناية فائقة، وذلك مخافة أن تُفسّر أي كلمة يقولها هذا الإعلامي أو ذاك على أنها مسٌّ بالإستقرار العام وبالسلم الأهلي، وهذا الأمر سيجعل من أي مقالة ستكتب بعد هذا التاريخ خالية من المواقف الحادّة، التي يمكن أن توجه إلى السلطة، وهذا يعني بالطبع أن الإنتقاد ممنوع، وكذلك “الغلط”، لأن “سيف العدالة” سيشهر في وجه كل إعلامي مشاكس، والدليل أن “المشاكس الأكبر” أستدعي إلى القضاء، ولا خيمة فوق رأس أحد بعد اليوم.

هذه هي الخلاصة، وهذه هي العبرة من إستدعاء الزميل مارسيل غانم إلى القضاء ليواجه قدره، ولكن لم يكن بمفرده في المواجهة. وهنا بيت القصيد.

اندريه قصاص

Radio Sour | راديو صور
error: المواد محمية