تخوف من تسلل “الداعشيين” الى لبنان عبر حدوده

78

دفع التفجير الارهابي عبر سلسلسة العمليات المتزامنة في فرنسا وموجة القلق الاوروبي قدما المساعي الدولية والاتصالات لارساء تسوية سياسية سريعة للازمة السورية تفسح المجال لاجراءات سريعة يمكن عبرها الانتقال الى المرحلة الثانية القاضية بتوحيد الجهود لمواجهة الارهاب الداعشي واستتباعاته. وعلى رغم ان موعد جولة محادثات فيينا الرابعة لم يحدد، ربما لكون استهداف باريس حكم اجواء الجولة الثالثة وظلل نقاشاتها، فان التوقعات تؤشر الى التئام متحاوري فيينا حول الطاولة الدولية في وقت غير بعيد سعيا لانجاز المهمة التي باتت ملحة اكثر من اي يوم مضى، خصوصا اذا ما اقترنت بموقف وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي اعلن اليوم ان سوريا قد تبدأ مرحلة الانتقال السياسي في غضون اسابيع.

وفي انتظار الموعد الجديد، توضح اوساط سياسية لبنانية ان التسوية السورية لا بد الا ان تقترن في بنودها الاساسية مع أخذ راسمي خطوطها الرئيسية في الاعتبار وضع لبنان، اكثر المتشظين من الازمة، ليس لجهة اعداد النازحين الى اراضيه فحسب، بما تختزن من مخاطر لجهة احتمالات وجود ارهابيين بين هؤلاء، وهو ما ثبت فعلا في اكثر من محطة واستحقاق أمني، بل من زاوية مخاوف جدية من امكان تسلل الارهابيين لا سيما “الداعشيين” منهم من جنسيات مختلفة الى لبنان عبر حدوده غير المضبوطة شرقا وشمالا حينما يتخذ القرار بالقضاء فعلا لا قولا على التنظيم ومحاصرته دوليا في سوريا فيضطرون الى الهرب في اتجاهه او يدخلونه لتنفيذ عمليات انتقامية ضد حزب الله الذي قاتلهم في سوريا على قاعدة “عليَّ وعلى اعدائي”. وتبعا لذلك، تلفت الاوساط الى ضرورة تنبه الجانب اللبناني الممثل في محادثات فيينا بوزير الخارجية جبران باسيل الى هذه النقطة بالذات، والمطالبة عند تشكيل قوة عربية مشتركة بادراج حماية الحدود اللبنانية ضمن مهامها لضبطها ومنع تسلل السلاح والمسلحين الى الداخل، الى جانب ايجاد حل جذري لملف النازحين المفترض اعادتهم الى المناطق الامنة في سوريا . ولا ترى الاوساط ما يحول دون نشر قوات عربية على طول حدود لبنان الشمالية والشرقية ما دام القرار الدولي الرقم 1701 قد خصص احد بنوده للوضع الحدودي بالاشارة الى توسيع مهام قوات اليونيفيل لتشمل الحدود الشرقية.

والمطالب اللبنانية في التسوية السورية لن تفاجئ المتحاورين في فيينا،وفق الاوساط، ذلك ان معظمهم وتحديدا فرنسا وروسيا، على علم بها بعدما رفعت جهات لبنانية مذكرة الى قوى دولية ضمنتها مجموعة بنود يجب الاخذ بها لتعزيز الاستقرار اللبناني وتحصين الساحة بعد الاتفاق على التسوية السورية من بينها رسالة وجهها الرئيس ميشال سليمان الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ضمنها اربع نقاط اعتبر انه يجب الاخذ بها عند وضع التسوية:

– الحل السياسي في سوريا يعني ترسيم كامل الحدود، وتتحدّد مزارع شبعا مع مَن، ويصبح للبنان ورقة تفاوضية أقوى لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

– نشر مراقبين دوليين وفق القرار الدولي 1701 لمراقبة تنفيذ الحل والترسيم.

– وضع آلية واضحة لعودة اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين قدموا من سوريا.

– تعويض لبنان عن الخسائر والتي قدّرت وقُرّرت من قبل مجموعة الدعم الدولية ومنظمات دولية حتى صيف 2013 بـ7.5 مليار دولار، وأصبحت تقدّر اليوم بـ12 مليار دولار. يجب أن يكون للبنان تعويض عن الأضرار، لأن الحلّ السياسي في سوريا سيترافق مع إعادة الإعمار وهنا الخشية من ترك لبنان على رصيف الانتظار.

وتفيد الاوساط بان الرئيس الفرنسي يبدو اقتنع بوجهة النظر اللبنانية وقد يعمد الى تسويقها في محادثات فيينا للاخذ بها، لافتة الى ان خطوة من هذا النوع اذا ما تحققت،ستشكل انجازا للبنان الذي لطالما عانى من فلتان الحدود وما تسبب ويتسبب به من مشكلات على أكثر من مستوى.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

التعليقات مغلقة.