40 ألف ليرة لبنانية كانت كفيلة لتجعل من سارة ضحية جديدة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

من إيمان مطلق بوجوب رعاية الأطفال الأيتام والمهملين بغية حصولهم على حياة عائلية عادية انطلقت مسيرة جميعة “قرى الأطفال SOS” لتنشر رسالتها الهادفة إلى مسح دموع الحزن والوحدة من وجوههم ورسمِ ابتسامة مكانها.

هذا الهدف الإنساني يلهث محتالون لاستغلاله للتأثير في ذوي القلوب المعطاءة، فيطرقون أبوابهم لنهش المال واستباحة معاناة أطفال عبر التحايل والتلطي خلف أسماء مؤسسات خيرية.

خُدعة انطلت عليها
السيدة سارة التي تملك فرناً كانت إحدى ضحايا “النية الطيبة” والصدق في التعاطي مع هدفٍ إنساني. هي التي تصنع أشهى المناقيش يدخل محلها عشرات الناس باحثين عن لقمة طيبة، منهم شابٌ ألقى التحية عليها وأخبرها أنَّه يعمل في جمعية SOS وأنَّه جاء للقاء جارها في المحل المقابل ليحصل منه على مبلغ 40 ألف ليرة لبنانية، مؤكداً لها أنَّه تواصل معه عبر الهاتف وأنَّ الجار أوصاه بأن يأخذ المال منها كاشتراك سنوي وهو يعيده لها لاحقاً.

تخبر “النهار قائلة: “صدَّقت الخبر وبحسنِ نية دفعت المبلغ، فتشكرها مخبراً إياها أنَّ كرتونة مونة قروية من دبس الرمان وماء الورد وغيرها ستصلها قريباً. فأجابته أنها تصنع بنفسها المونة وليتبرع بها لمحتاج. وغادر الشاب بعدما أعطاها وصلاً بقيمة المبلغ. وبعد ساعات التقت جارها الذي يملك محلاً مجاوراً فأخبرته أنَّ شخصاً قدم من الجمعية ليسأل عنه وأنها تبرعت بالمال عوضاً عنه، لتُصدم بأنَّ الجار غير مشترك مع الجمعية ولا يدفع تبرعات وأنَّ خدعة قد انطلت عليها بعدما استغل الشاب عملاً خيرياً لسرقة المال من الناس”.

يستغلون اسم الجمعية
تؤكد المديرة الوطنية لقرى الأطفال SOS – لبنان فيفيان زيدان أنَّ “ما حصل استغلال لاسم الجمعية وأهدافها، نحن لا نطرق أبواب أحد ولا نتصل بالناس طالبين منهم التبرع، ولا نرسل مواد غذائية ولا نبيع منتجات. المتبرعون هم من يتصلون بنا ويقولون لنا أنَّ لديهم ما يتبرعون به ويطلبون أن يمر أحد الموظفين المولجين لأخذه. بات المساهمون يعرفون جيداً هؤلاء الموظفين وأرقام هواتفهم، وإذا استقال أحدهم فنعلمهم بهذا التفصيل ونحدد لهم اسماً آخر سيكمل هذه المهمة.

نطلب من الناس عدم الوثوق بأحد يدعي أنه من قبلنا. كما أننا لا نبيع مواد غذائية، بل منتوجاتنا عبارة عن حِرَف (artisanat) موجودة في المركز الخاص بالجمعية في سن الفيل حيث يأتي من يرغب بشرائها أو التوصية لتحضير بعض القطع الخاصة. ألا يكفي الناس الوضع الاقتصادي الصعب ليطرق البعض أبوابهم مستغلين أسماء الجمعيات؟. أمور مماثلة غالباً ما تحصل خصوصاً في فترة الأعياد مما يدفعنا دوماً إلى إصدار بيانات توضيحية وننشرها في الإذاعات والصحف لتوعية الناس”. وأشارت زيدان إلى أنَّ من يرغب فعلاً بالتبرع بإمكانه القيام بذلك عبر الانترنت أو عبر الموقع الالكتروني الخاص بالمؤسسة وخصوصاً في البنوك على أرقام الحسابات الخاصة بقرى الأطفال SOS وهي موجودة على بطاقات “كيف تساهم” أو how to donate”.

تنبيه من SOS
وأكَّدت جمعية قرى الأطفال SOS اللبنانية في بيانٍ “للقراء والأهالي أنها لا ترسل أبداً مندوبين لها إلى المنازل أو المحال أو المكاتب في المدن والقرى اللبنانية، لجمع التبرعات أو لبيع المنتوجات لصالحها، داعيةً للتنبه إلى منتحلي الصفة والاتصال بمخافر الدرك الأقرب من مكان إقامتهم، إذا توجه هؤلاء إلى منازلهم أم مكاتبهم. للاتصال بقرى الأطفال SOS، على أرقام الهاتف: 499808/01 – 499878/01”.

بات الظلم والفساد أقوى من العدالة والنور ما يجعل من أصحاب الأيدي البيضاء في حالٍ من عدم الثقة أثناء محاولاتهم منع الحرمان والبؤس عن بعض المحرومين بسبب بعض المُفسدين.

التعليقات مغلقة.