لهون وبس : إذا هني تيوس ما ضروري نكون غنم

ما بين تعيين أعضاء المجلس العسكري والنفايات، معها الرئاسة الفارغة أو المفرّغة، بإرادة تامّة، محليّة كانت أم إقليمية، يبقى كالعادة المواطن الضحية الوحيدة التي ما باءت تتلقى صدمة، حتّى تتمّ تغطيتها بضربة أقوى. فلا السياحة “ماشية”، ولا الاقتصاد “ماشي” ولا حتى الدولة “ماشية”. وأمام القطيع المسيّر، لا كلام بعد اليوم للناس.

مارسيل غانم الذي مثّل الناس بالكلام على مدى سنوات، “طلع خلقو” وكسر الجرّة هذه المرّة، بمقدّمة ناريّة لاقت موجة واسعة من الأخذ والردّ، والجدل حول قيمتها، ومدى تحقير السياسيين للناس. فقال غانم في كلمته: “لو ما نكون غنم ما كانوا تجرّأوا على استغبائنا ولا على استحمارنا ولا على استكرادنا، لو ما نكون غنم ما كانوا تجرّأوا يغرقونا بالزبالة ونعوم فيا ونشرب وناكل منّا، لو ما نكون غنم ما كانوا تجرّأوا بعد سنين من الشهداء والضحايا والحزن يطلعوا على التلفزيون بعد تهريبات بالسرّ ليسقطوا علينا نكايات وتكتكات، لو ما نكون غنم كنّا سألنا كيف صار جعجع يُوثق بعون الحليف الأول لخصمو الأول لحزب الله…” وغيرها من العبارات المستفزّة، لمن يعنيهم أو لا يعنيهم الأمر.

ولكن، ما فجّره غانم، عن الغنم “والماشية” وتوابعها، وعن لبنان وسياسييه وتوابعهما، وما أثار به بلبلة دغدغت “مشاعر” المعنيين، وزادت حساسية البعض رغم صلابتهم “العاطفية”، ليس بفكرة جديدة ولا حتى وليدة ساعتها. إذ بدأت الفكرة عام 2014 مع الحملة الرئاسية التي قدّمتها LBCI (فيديو مرفق)، عندما ظهر إعلان قطيع الغنم الذي يسعى لتنصيب رئيس تحت شعار “إذا هني تيوس ما ضروري نكون غنم”.

مارسيل الذي غالبًا ما ينقل كلام الناس بحذافيره تارة، وبقهرهم طورًا، لم يكن كلامه متوقّعًا، فتأنّى حلقات عدّة قبل أن يُطلق “الصرخة” إن صحّت التسمية. فمنذ عام 2014، أُطلقت الحملة: “فيكُن تنتخبوا أي رئيس: عصري، شغّيل، أو منتج، قد يكون للبدل، كما قد يكون مريحًا أي من الممكن الجلوس بجانبه… ولكن من غير الممكن ألا تنتخبوا لأن الفراغ يأتي من عدم، والعدم غير شرعي”.. وكأن كلّ ما يجري في لبنان شرعي!

ومهما علا الصوت، وارتفعت النبرة، وازداد اليأس، كلّو “ماشي”، والأمور “ماشية”: الزبالة، الكبتاغون، التزوير، العجقة، الفراغ، التمديد، التعطيل، اليأس، وحتى الضياع “ماشي”… والأسوأ أن “كلّو باقي” حتى إشعار آخر.

التعليقات مغلقة.