الرئيس بري ينتقم فكيف سيرد المسيحيون ؟ 


كأنه لا يكفي البلاد الفوضى والازمات التي تعيشها من أمنية، عسكرية، سياسية واقتصادية، القابلة للاشتعال في اي لحظة، حتى انفجرت على جبهة بكركي – عين التينة، وعنوانها هذه المرة السطو على مواقع مسيحية في وزارة المال.

اللافت بداية انها المرة الاولى التي يتم فيها اتهام الطرف الشيعي بهذا الشكل العلني بالوقوف وراء ابتلاع الحقوق المسيحية، بعدما درجت العادة على الباس التهمة “للحريرية السنية” طوال السنوات الماضية، التي لم تترك أخضراً أو يابساً مسيحياً اينما مرت، دفعت في احدى المرات برئيس حزب “القوات اللبنانية” بالبوح امام زواره بأن كل تعيين لمسيحي يستلزم معركة مع المستقبل.

واذا كانت المشكلة المستجدة، على قدمها، تحمل في الشكل طابعاً روتينياً، الا ان مصادر سياسية متابعة وضعت العملية في إطار الرسائل المباشرة لبكركي على خلفية التعاطي البطريركي مع ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث يبدو أنه انقلب على الحلف الذي شكل غطاءه المسيحي يوم قرر “الحريري” السير بمبادرته، ما أزعج “الاستاذ”، المزعوج اصلا من مواقف البطريرك والاتهام المباشر له بتعطيل الانتخابات في الجلسة الاخيرة التي جمعتهما.

وفي هذا الاطار تؤكد المصادر ان بكركي، بدعمها “بيك زغرتا”، احبطت مسعى ثلاثي يشكل بري احد أضلعه يهدف الى اعادة رئاسة الجمهورية الى بيت الطاعة السني – الشيعي، كناخبين اساسيين، وهو بطبيعة الحال ما عبر عنه خطاب الامين العام لحزب الله الاسبوع الماضي.

من هنا كان قرار عين التينة بالرد من خلال الامعان في سياسة التهميش المسيحي ، من خلال تشكيلات للوزير جاءت مخالفة بالكامل لما تم الاتفاق عليه مع الجهات المعنية، باشراف مباشر من بكركي.

وفي هذا الاطار تتحدث مصادر مقربة من الصرح بأن البطريرك لن يتراجع عن المسيرة التي بدأها، وان بكركي تخطط لتجيير الاتفاق العوني – القواتي لمصلحة اسقاط الغبن، رغم ان ورقة “البنود العشرة” لم تأتي على ذكر تلك النقطة، في ظل المعلومات المتوافرة لديها عن لوائح اعدت تتضمن مواقع محسوبة على الحصة المسيحية بهدف وضع اليد عليها، بالاصالة وان لم يكن ممكنا فبالإنابة كما حصل في الضمان.

في المقابل اوساط المصيلح ترد بان ما حصل انهاء لحالة من الفوضى “وصلت” حدود التهديد بفضيحة ابطالها شبكة مختلطة بين موظفين ورجال دين تعمل على تأمين مصالح خاصة للمحسوبين والانصار، ما استدعى تحرك الوزير لمعالجة الامر.حجة ترفضها الدوائر الكنسية بحزم سائلة عن باقي الممارسات سواء في الضمان الاجتماعي او وزارات اخرى، في ظل الحديث عن وزارات اخرى ستطالها العقوبات بحق المسيحيين ومنها في الاشغال على سبيل المثال لا الحصر.

علما ان ثمة من يقول ان ما يحصل حاليا يندرج في سياق الحرب الباردة بين وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري، واضعة التعيينات الجديدة في خانة الرد الانتقامي على طريقة التعامل مع الموظفين الشيعة في وزارتي الطاقة والخارجية، عبر صندوقة بريد بكركي.

عليه ترى المصادر ان المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدا في تلك العمليات، مستفيدة من الفراغ الضارب في الدولة ومؤسساتها، محضرة للمؤتمر التأسيسي الذي سيصبح أمراً واقعاً قبل أن يكتب على الورق في حال استمرت الامور على هذا المنوال.

في زمن المليارات اللندنية بالدولار، حرك وزير الاشغال ملياراته اللبنانية بالليرة لاثبات انمائه المتوازن، “وزفته” اللاطئفي، ايضا بايعاز من رئيس كتلته لتبييض صفحة اهتزت. اما في الصرح البطريركي فمزيد من التشديد والاصرار على ضرورة انتخاب رئيس لوقف النزيف المتمادي.

فلمن تكون الغلبة؟ ام ان السيف سبق العزل؟ وكيف سيرد المسيحيون؟

ميشال نصر

التعليقات مغلقة.