هيئات المجتمع المدني تحبط الانطلاق بمرآب التل في طرابلس

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

أحبط الاعتصام الذي نفذته هيئات المجتمع المدني و”لجنة متابعة مشاريع طرابلس”، انطلاق الاعمال في مشروع مرآب التل الذي لا يزال موضوع مد وجزر بين أفرقاء المدينة، بين مؤيد ومعارض لإقامته.

ففي وقت كان مقررا ان تبدأ الأعمال صباح اليوم، “بمؤازرة أمنية من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي”، على ما صدر من يومين عن كبار المسؤولين الإداريين في سرايا طرابلس وبلديتها، إلا أن الاعتصام الذي نفذه الناشطون، وقبله مخيم اقيم ظهر الأربعاء، كبح اندفاع الشركة المتعهدة.

ولم يكن أمام القوى الأمنية إلا تفهم الموقف الاجتماعي في المدينة. فاتخذت إجراءات أمنية تمنع الخروج عن القانون، أو حصول إشكالات غير مرغوب فيها، لكنها تحفظ حق التعبير لكل الناس، استنادا الى الدستور اللبناني. وكانت النتيجة امتناع المتعهد عن البدء بالأعمال، في وقت علقت لافتات منددة بالمشروع، كتب عليها: “سنوقف فسادكم…لا لمرآب الذل”، “كفاكم استهتارا بحقوقنا… لا نريد مرآبكم المشؤوم”، “نعم لخطة إنقاذية تنموية”، و”حتى لا يستمر الحرمان … طرابلس تحتاج الى خطة إنقاذية لمواجهة الفقر والبطالة”.

“مشروع تخريبي بامتياز”

منذ الصباح الباكر، تجمع عشرات المعترضين. وفي العاشرة، ألقيت كلمات، منها لرئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس الدكتور خالد تدمري الذي قال لـ”النهار”: “نجتمع هنا تحقيقا لموقف أكثرية ابناء طرابلس الرافضين للمرآب، هذا المشروع التخريبي الذي نعتبره وصمة عار على جبين هذه المدينة. إنه مشروع تخريبي بامتياز، وسيعطل حياة المدينة لثلاث سنوات، وهي المدة التي سيستغرقها العمل فيه. والمنتج الأخير سيكون موقفا للسيارات، ولا نعرف أي سيارات. فمرة يقولون سيارات سياحية، ومرة أخرى سيارات أجرة ونقل. حاليا هناك العديد من مواقف سيارات الأجرة التي يمكن إيجاد حلول لها، بينما يمكن تأمين مواقف للسيارات السياحية في الساحات المحيطة بالتل”.

وشدد على ان “المشروع التنموي لا يكون بموقف سيارات”. وتدارك: “يقولون أن الموقف هو للسياح من أجل تشجيع السياحة في المدينة. فهل انتهوا من تأهيل المدينة القديمة والآثار والأبنية التي يمكن أن تستثمر في السياحة على غرار ما جرى في بيروت، كي نقول أن المشروع عملية تنمية للسياحة؟” واكد “اننا مستمرون في الاعتصام، وسنتصدى للمشروع ونمنع تنفيذه مهما كلف الأمر”.

من جهته، ابدى رئيس البلدية السابق نادر الغزال تأييده للمعتصمين، “لأن القرار الذي اتخذناه تم تغييره. لقد ركزنا على أن يكون المرآب للسيارات السياحية، ورفع سيارات الأجرة من ساحة التل وتحويلها ساحة مشاة، وإعادة بناء السرايا القديمة، على أن تتكفل البلدية إعادة بناء السرايا القديمة، فتكون مركزا ثقافيا، ومسرحا، ومتحفا، وقاعة للمناسبة”. وقال: “إذا كان لا بد من المرآب، فيجب أن تلغى التعديلات التي ادخلت عليه”.

“الشائعات كثيرة”

ولكن ماذا عن مواصفات المرآب الذي تبلغ تكلفة تلزيمه نحو 16 مليون دولار؟ يجد المهندس غابي نعيم خرياطي (شركة باناكو Banako ) الذي وضع الدراسة الهندسية للمشروع، بتكليف من “مجلس الانماء والاعمار”، ان “شائعات كثيرة طاولت المشروع، ويستند معظمها على تحليلات شخصية بعيدة عن الوقائع، اكان على صعيد تكلفة المشروع، ام تشويه منطقة التل، ام مدة تنفيذ المشروع، ام اعاقة حركة السير حول الساحة. والمؤكد ان لهذا المشروع اهمية لجهة سد عجز مواقف السيارات او لتشكل انطلاقة لزيارة المعالم الاثرية في طرابلس القديمة”.

ويقول: “سيقام المرآب على مساحة 4 آلاف متر مربع، ويتألف من اربع طبقات، لركن السيارات الخاصة. وتتسع الطبقات الاربع لاكثر من 500 سيارة، وتتوفر فيه مناور كبيرة وجهاز لقياس نسبة اول وثاني اوكسيد الكربون يعمل آليا عندما تتجاوز النسبة المسموح به، حيث يتم ادخال الهواء من الخارج”.

ويضيف: “عند مدخل السيارات العمومية، توجد كاميرا وباب يفتح آليا عند قراءة بطاقة كل سيارة يسمح بدخولها. كذلك سيزود مدخل السيارات الخاصة بكاميرا تتعرف الى نمرة السيارة، وتحولها ارقام ديجيتال، وتقارنها بسجل نمر السيارات، فتحدد اذا كانت صحيحة او مزورة. ويوجد ايضا جهاز يكشف اذا دخلت السيارة بنمرة وخرجت بأخرى، وجهاز آخر ينبه اذا بقيت اكثر من الوقت المحدد، خوفا من ان تكون مشبوهة. وهناك ايضا جهاز يبين توفر اماكن فارغة لركن السيارات”.

واشار الى ان “بلدية طرابلس وضعت خطة ودراسة تجميلية تفصيلية لمنطقة التل. وتتضمن ترميم واجهات المباني (تمتد من تقاطع شارع المصارف الى منطقة السرايا العتيقة، اضافة الى المباني حول ساعة التل وامام حديقة المنشية)، وتأهيل البنى التحتية والانارة والارصفة وممرات المشاة، خصوصا بعد لحظ امكان ان تصبح منطقة التل مخصصة للمشاة، مما استوجب تعديل الدراسة حول المرآب، على صعيد المداخل والمخارج التي اصبحت من الجهة الخلفية، مما أوجد مساحة اوسع عند الساحة، وربط الساحة بالطرق المجاورة وساعة التل وحديقة المنشية”.

التعليقات مغلقة.