الإنذار الأخير : تحسّسوا الأرض فـ المطامر صارت سريّة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

أن تُطلق صفارة الانذار الاخير، فهذا يعني خياراً من اثنين: إما الاستسلام أو المواجهة. احد لا يقبل طبعاً أن يسلّم نفسه للموت، وللموت الرخيص تحديداً. احد لا يرضى أن يؤخذ رهينة، أو أن يعيش اسيراً او منفياً. لا بدّ من أن يفعل “الادرينالين” فعله مذكّراً بأن “على هذه الارض ما يستحق الحياة”. الانتحار مرفوض والدفاع عن النفس مشروع.

الرابعة من بعد ظهر السبت في 12 آذار. من ساحة ساسين الى رياض الصلح. العلم اللبناني مرفوع، والصوت كذلك:” نحن الشعب اللبناني، وقد نفذ صبرنا “دولتك، ومعاليكم وسعادتكم”، وبعدما دُق جرس الانذار الاخير…اخترنا المواجهة والحياة.

استثنائياً، يعدّ “استسلامكم” حياة وحرية وكرامة وانتصاراً. رجاء افعلوها!”

بهذه الروحية يفسّر المخرج والناشط في حملة “طلعت_ريحتكم” لوسيان بو رجيلي حدث السبت. ماذا يعني الانذار الاخير، والى من يوّجه؟ يجيب بو رجيلي في حديث لـ “لبنان24″: اولاً الى هذه الحكومة المتقاعسة والفاشلة والفاسدة، وثانياً الى الشعب…الينا جميعاً. ما نعيشه هو كارثة صحية وبيئية حقيقة وملموسة وواضحة. البيئيون والخبراء يتحدثون عن تلوّث مضاعف مليار مرة في الانهر والمياه الجوفية والبحر. الامراض التي نشهدها منذ بداية الازمة تكثر وتتنوّع”.

يستذكر بو رجيلي ما جاء في تقرير اعدته the guardian حول كارثة النفايات في لبنان وتداعياتها على الصحة العامة، وقد اكدّ الطاقم الطبي والمسؤولون في مستشفى Sacré-Coeur ازدياد حالات الامراض الصدرية والالتهابات الفيروسية بنسبة 25% مقارنة مع العام 2014، فيما ارتفعت الاصابات بالتهاب المعدة والامعاء 30%، مع الاشارة الى ان العوارض الصحية باتت تمتد لفترة اطول من المعتاد والطبيعي.

يتابع متأسفا:” نحن مصدر الابجدية، هل سنصبح مصدرا للامراض الجديدة؟! يا عيب الشوم!”.

الانذار الاخير اذاً يهدف الى وقف الاجتياح الذي تشنّه الامراض والتلوّث، بأمر مباشر من الحكومة. حكومةٌ يعتبرها بو رجيلي فاقدة للشرعية، لأنها مستقيلة من مهماتها. يذكّر: في 25 تموز “بشّروننا” بأن الازمة انتهت. ما كان “حلّهم”؟! المطامر العشوائية! (وهذا ما عدنا اليه اليوم). ثم جاءت خطة شهيّب لكن الحكومة لم تقرّ الجزء الذي يتناول منها الحلّ المستدام. ثم تمّ اقتراح المطامر الطائفية وما لبث ان سقط. ثمّ جاء “حلّ” الترحيل، وكما نعلم جميعاً، دوّت فضائحهم اكثر. اليوم يحدثوننا عن مطامر صحيّة، هل يعقل هذا الامر؟”.

لا يرى بو رجيلي ان معالجة النفايات تتطلب عقلاً “اينشتانياً”، ولا سيّما ان الحلول وادواتها متوافرة وموجودة: “بحسب الخبراء لا يزال في الامكان معالجة قسم كبير من النفايات المتراكمة منذ اشهر، وما يتبقى يصار الى ردمه في كسارة مغلقة (جبل هم خربّوه).”

والحلّ الامثل بالنسبة الى الناشطين في “طلعت_ريحتم” يتمثل بوضع خطة وطنية لمعالجة النفايات تلحظ تسليم هذه المهمة الى البلديات، والتي بدورها تعمل ما بوسعها لحثّ المواطنين على الفرز، ليصار بعدها الى اعادة تدوير القسم الاكبر وصولاً الى طمر 5 الى 10% من الزبالة، لا 85% كما كان يحصل! وللتذكير، فان معامل الفرز موجودة في بلادنا ولا يتطلب تشغيلها الا نيّة حسنة وارادة سياسية.

يقول بو رجيلي:” لا يمكن اضافة مصطلح “صحيّ” الى “المطمر”، بخاصة في لبنان حيث يتحوّل الموقت الى دائم، والصحيّ الى كارثيّ، تماماً كما حصل في مطمر الناعمة!

وبالعودة الى تظاهرة “الانذار الاخير”، ورداً على سؤال حول مدى تجاوب المواطنين وحماستهم للعودة الى الشارع، يقول بو رجيلي:” نلمس زخماً لافتاً. الشعب بات مدركاً وواعياً لما يحصل، وهو فقد الثقة في السلطة الحاكمة. سلطةٌ جهدت طوال فترة الازمة على الهائه واخفاء الحقيقة عنه. حقنته باوهام مخدرة. صوّرت له واقعاً كاذباً. سلطةٌ نجحت بالفعل في فترة ما، باقناعه بأن لا ازمة نفايات في البلد. كيف؟ ازالت الزبالة من امام منزله ووضعتها خلفه!

روّجت لفيديو سياحيّ يُظهر لبنان وكأنه جنّة. لكن الفضيحة ما اظهره الفيديو الذي قمنا بنشره، ناقلين بالصورة الوقحة الحقيقة المرّة.

الفضيحة الكبرى اكتشفها بو رجيلي وعدد من الناشطين حين كانوا يصوّرون احد المكبات العشوائية في منطقة الربوة: “اتانا بعض السكان ليدلنا الى “مكبّ” آخر في المنطقة. قررنا ان نتوّجه الى المكان لتصويره هو ايضاً. وصلنا الى البقعة المفترضة وكانت الروائح قاتلة. لكن اين الاكوام والاكياس؟ بحثنا كثيراً عن المكبّ فلم نجده. هناك كانت احدى الجرافات متوقفة. نظرنا الى الاسفل: هنا قطعة من نايلون، وهناك زجاجة وهنا تفاحة. ادركنا ان “الطريق” حيث نقف تخفي تحتها “المكبّ” السريّ!

نسأل بو رجيلي:” هل اذا استقالت الحكومة تحلّ ازمة النفايات؟!”

برأيه نعم. حين تصبح في تصريف الاعمال ويعمّ الفراغ، يضطر المعنيون الى اجراء انتخابات رئاسية او نيابية، وكلاهما قد يقودان الى مشاريع حلول. ويعقب:” ماذا لو لم تستقل الحكومة؟ الاجابة معروفة: ستتواصل الكارثة”.

يختم بو رجيلي: تظاهرة السبت السلمية لن تكون عبارة عن مسيرة لساعتين ومن ثم تنتهي. الخطوات التصعيدية مطروحة، ودائما بسلمية. اي اعتداء على الشعب سوف يُسقط هذه الطبقة مجدداً الى قعر مزبلة التاريخ”.

التعليقات مغلقة.