عربة آيس كريم الحراك المدني : قصة لا يعرفها إلا الحريري

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

منذ بداية الحراك الشعبي في 22 آب، تصطف عربة “آيس كريم” إلى جانب المتظاهرين، تواظب على التواجد في الموعد المحدد وأحياناً تسبقهم، تنتظرهم، تساندهم، تتظاهر معهم، تحتج على المسؤولين، ترفع صوتها مطالبةً بحقوقها المهدورة، كل هذا على طريقة “إضرب عصفورين بحجر واحد”.

صاحب العربة يدعى وليد الحريري، متأهل ولديه ولدان (35 عاماً)، وله قصته الخاصة التي تحاكي قضية مهمة لم يسمعها أحد بعد. إنه كسائر المتواجدين، ينزل بحماسة إلى التظاهرة، أولاً بهدف إزالة النفايات من الشارع والإحتجاج ضد المسؤولين والمعنيين عن فضيحة تتفاقم يومياً من دون إيجاد الحل المناسب لاهداف سياسية أصبحت معلومة، ومن جهة أخرى بهدف لقمة العيش”، بحسب ما يقول الحريري.

ويضيف الحريري: “هنا في رياض الصلح وبيروت بشكل عام، وفي الروشة والمناطق الفخمة، لا يمكن للباعة المتجولين أن يتواجدوا، نحن نستغل أجواء الحراك الشعبي لنبيع ونرفع الصوت عالياً للحصول على ترخيص يمكّننا من كسب رزقنا بالحلال تحت شعار “من حقنا البيع في كل المناطق”، ويتابع: “هنا منطقة محظورة حيث المحسوبية تطغى و”النصب” على الشعب جارٍ”.

الطلب الوحيد للحريري، أن يعيش في بلده بكرامة وإنصاف، مثله مثل غيره. يلفت الحريري إلى غلاء إيجارات المحلات التجارية من جهة، ورفض الحكومة إعطاء الباعة ترخيصاً لكسب رزقهم من جهة أخرى، ويسأل: “ما العمل إذاً”: هل أسرق؟”.

يشير الحريري إلى أنه “في أسطنبول البلدية تعطي للباعة المتجولين بعد أن تستقصي عنهم، ترخيصاً لصاحب كل عربة للنزول والإسترزاق حتى في أغلى الأماكن، العربات هناك لا تُحدث فوضى لأنها منظمة بشكل دقيق ولكل عربة رقم خاص بها”. يقارن الحريري الوضع بين بلده واسطنبول، ويقول بحسرة: “هنا مثلاً النزول إلى الروشة تستوجب تقديم واسطة مهمة من علية القوم ليغضوا النظر عن عربة البائع، أما من لا واسطة لديه فيُعاقب وممنوع عليه التواجد إلا في أماكن معينة شعبية”.

عن الحراك الذي كان وفياً له منذ بدايته حتى الأمس، يعتبر الحريري أن “الحراك وقع في أخطاء عدة لانهم استعلوا عن اهداف الشعب، أصبحت “القيادة” هدفهم، لذا عمّت الفوضى داخله”، ويشدد على أنه “أنا اليوم أمثل الناس التي لا تستطيع النزول، هناك عدد كبير من الناس تموت جراء النفايات، ما لا يعرفه الإعلام ما يحصل في وادي الزيني، هناك النفايات تدخل من نوافذ البيوت، لتنشر الفيروسات بشكل يدق ناقوس الخطر والوفيات تتكاثر، للأسف، لا من يسمع ولا من يستجيب”.

ويضيف: “العالم جائعة، في حرب تموز كان لدينا مال لنصرف، أما الآن فالوضع تغير، نحن الشعب لا نمتلك مدخرات تنقذنا في أي حرب مقبلة ولا مكان نذهب إليه، نخاف من هذا الأمر، نخاف من الغد”.

وختم الحريري: “نحن الباعة المتجولين لا نسرق بل نبيع ولا نطالب إلا بترخيص للتجول بحرية في بلدنا”.

التعليقات مغلقة.