مبروك علينا جميعاً انتصار النفايات

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

ما الذي يمكن استنتاجه من تطورات كارثة النفايات خلال الأيام الأخيرة الماضية؟! حقائق ووقائع وملاحظات كثيرة، منها ما يتعلق بأداء الحكومة، ومنها ما يلحظ أداء الحراك المدني، وطبعاً ما يوصّف تعاطي الشعب اللبناني مع الجهتين ومع نفسه أيضاً. لكنّ الخلاصة الوحيدة غير القابلة للنقاش تجزم بأننا جميعاً في ورطة. ورطة الادعاء بأننا على قيد الحياة!

الحكومة: من الصفر الى الطمر

بعد ثمانية أشهر على اقفال مطمر الناعمة، وتحويل لبنان الى مكبّ كبير للنفايات ومسرح حاضن للأمراض والتلوّث، وبعد عشر جلسات حكومية تتوّعت فيها معالم الفضيحة وتبدلّت بين “حل” المطامر العشوائية وصفقة الترحيل وإخضاع بعض البلدات بـ “جوائز ترضية”، أقرّت الحكومة اللبنانية ما اسمته “حلاً مرحلياً لمدة أربع سنوات”، مكرسة بوضوح خيار “المطامر”، بما فيها اعادة فتح مطمر الناعمة لاستقبال النفايات المتراكمة وذلك لمدة شهرين. “الانجاز” الحكومي الأكبر تمثل بابقاء شركتي “سوكلين” و”سوكومي” في الأعمال التي كانتا تقومان بها، الى حين اتمام مناقصات جديدة، كلّف مجلس الانماء والاعمار باجرائها “خلال مهلة شهرين”.

قد يبدو هذا “الحلّ” بالنسبة الى البعض “أفضل الممكن”، لا سيّما وأن المطلوب بالحاح اليوم هو إزالة النفايات من الشوارع. واذا كان ثمة من اقتنع بما حاولت الحكومة الايحاء به لناحية اقامة مراكز معالجة ومطامر صحيّة وصولا الى وضع خطة للحل المستدام وتطبيقها، فإن اغلبية الشعب اللبناني على يقين تام بأن ما توّصل اليه مجلس الوزراء في جلسته “الماراتونية” ليس الا فضيحة بشعة وضعت على وجهها مساحيق التجميل، وان الكارثة البيئية والصحية الغارقين فيها حالياً سوف تتفاقم لتنفجر مجددا بعد سنوات.

فالشعب لا يثق بالسلطة السياسية وبوعودها، وهو يعرف ان الحلول الموقتة في لبنان تصبح دائمة. ولدى كثير من المواطنين اسئلة وتساؤلات تعجز الحكومة على الاجابة عنها، ومنها:

  • من يضمن اغلاق مطمر الناعمة بعد شهرين؟

  • من يضمن عدم تحوّل “مراكز المعالجة المستحدثة” الى مطامر عشوائية أسوة بمطمر الناعمة؟

  • من يضمن حصول البلدات التي ستسضيف المطامر على “الحوافز المالية” ، ولماذا اصلاً لا تفكر الدولة بانماء هذه المناطق من دون ان تحصل على مقابل؟

  • كيف سمح لشركتي “سوكومي” و”سوكلين” بالاستمرار في عملهما (ولو لفترة محددة) وقد تم الادعاء عليهما بجرم الاختلاس؟

  • لماذا يتمّ استبعاد الحلول البيئية المستدامة ومنها توكيل البلديات بهذه المهمة فتجبر المواطنين على الفرز من المصدر ما يسهل عملية معالجة النفايات بما فيها اعادة التدوير والتسبيخ وطمر نسبة ضئيلة؟

الحراك: خطوة للأمام وأخرى للخلف!

  • وقع الحراك المدني مجدداًً في “خطيئة” عدم التنسيق بين مختلف مكوّناته، ما ساهم في تعزيز عدم ثقة الشعب به.
  • يتضح أكثر فأكثر أن مواجهة سياسة “مافياوية” تحتاج الى ادوات مواجهة غير تقليدية، كما الى تعادل في موازين القوى.

الشعب…. وهنا المصيبة

  • لم ينفع “الإنذار الأخير” ولا الأمراض المتربصة بنا بتحريك الشعب بما يكفي لأحداث تغيير جذري.
  • كان يمكن المواطنون المشاركة بما يشبه العصيان المدني وعدم مزاولة الاعمال او التوجه الى الجامعات والمدارس (اذا كان صعبا عليهم التظاهر او المشاركة بقطع الطرقات). لكنهم لم يفعلوا لأسباب كثيرة.

  • أظهر الشعب اللبناني أزمة ثقة تجاه السياسيين، وتجاه الناشطين، وتجاه نفسه.

  • كان بإمكان القطاع التربوي الضغط على الحكومة من خلال اتخاذ قرار يقضي بإغلاق المدارس.

وعليه، صار ثابتاً أن الشعب اللبناني مخدرّ حدّ عجزه عن محاولة الاعتراض والمواجهة. وإن “الحلّ” الذي توصلت اليه الحكومة بعد مضي أشهر على الازمة هو الحلّ نفسه الذي طرح في بدايتها، بمعنى أنها ليست على قيد الحياة. وبات واضحاً للأسف ان الحراك المدني “قُتل” وهو لا يزال ينهر الشعب والدولة كي يتحركان، علماً أن “الضرب بالميت حرام”.

مبروك علينا جميعاً انتصار النفايات

التعليقات مغلقة.