هكذا خطّطوا ونفذّوا التفجيرين المزدوجين في عين السكّة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

كشفت وقائع القرار الظني الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا، هوية أفراد الشبكة التي جنّدت الإرهابيين وخطّطت ونفّذت التفجير المزدوج في محلّة عين السكّة في برج البراجنة، ومدى إرتباط هؤلاء بتنظيم “داعش” الإرهابي والتنسيق مع قياداته قبل القيام بالتفجير، الهادف إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوف عناصر “حزب الله” ومناصريه من الشيعة عقابا لهم على قتالهم إلى جانب النظام السوري.

فقد طلب ابو غيدا، عقوبة الإعدام لعشرين شخصا، في تفجيري البرج في الضاحية الجنوبية لبيروت ومحاولة تفجير عملية انتحارية في منطقة جبل محسن في طرابلس وهم اللبنانيون: بلال البقّار، خالد زين الدين، حمزة البقّار، ابراهيم البقّار، ابراهيم رايد، خالد شاكر، خالد مرزوق، علي مرعب، أحمد مرعب، عبداللطيف علّولي، زكريا البقّار، حسن أمّون، علاء ابراهيم وعدنان سرور. والسوريون ابراهيم الجمل، عبدالكريم شيخ علي، عوّاد الدرويش، مصطفى الخزام، سطّام الشتيوي وعبدالهادي الشتيوي، بعدما إتهمهم بالتخطيط للقيام بأعمال إرهابية وتفجيرات بواسطة الأحزمة الناسفة في منطقة برج البراجنة التي أدّت إلى مقتل وجرح عشرات الأبرياء وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، وذلك تنفيذا لتوجيهات أميرهم “أبو الوليد السوري” الموجود في مدينة الرقّة السورية والإنتماء إلى تنظيم “داعش” الإرهابي.

القرار الذي يقع في 65 صفحة فولسكاب، تحدّث عن وقائع كشف هوية منفذي التفجيرين والتي بدأت مع إلقاء القبض على الإرهابي الإنتحاري ابراهيم الجمل، قبل إرتكابه جريمته الإرهابية المعدّة لمنطقة جبل محسن، وتوصّلت التحقيقات معه إلى كشف الشبكة الإرهابية التي جنّدته، وتبيّن أنّها هي نفسها التي خطّطت ونفذّت التفجير الإرهابي المزدوج في محلة عين السكّة بواسطة إرهابيين إنتحاريين وأحزمة ناسفة، والتي أدّت إلى استشهاد 43 شخصا وإصابة أكثر من 200 بجروح.

وبناء على عملية تحليل تقنية وإستخباراتية وميدانية، جرى رصد الأشخاص المذكورين ليتبيّن أنّهم أعضاء شبكة إرهابية متورطة في عمليتي جبل محسن وعين السكّة، ويقود الشبكة الإرهابي “أبو البراء” أحد قياديي جهاز أمن “داعش” في الرقة ومساعده أبو الوليد السكّري. أما المنسق العام لعمليتي جبل محسن (الفاشلة) وعين السكّة فهو سطّام الشتيوي المتواجد في عرسال، يُساعده في ذلك كل من: عبدالكريم الشيخ علي، عوّاد الدرويش، مصطفى الخزام، بلال البقّار، حمزة البقّار، زكريا البقّار، ابراهيم الجمل، خالد زين الدين و19 لوجستيا آخرين.

مخطّط تفجيري برج البراجنة قدّم روايته المتهم عوّاد الدرويش، الذي أفاد أنّه على معرفة بعبد الكريم شيخ علي منذ أيام الدراسة، وحضر مؤخّرا إلى لبنان وأقام معه في شقته في برج البراجنة، حي البعلبكي وبعد يومين حضر رفيقهما مصطفى الخزام فدارت الأحاديث بينهما عن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ووجوب مناصرتها، وقد أعلن شيخ علي أن الغاية من مجيئه إلى لبنان هو القيام بعمليات إنتحارية يقوم هو شخصيا بالتخطيط لها وتحديد اماكنها المحصورة في نطاق الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديدا مستشفى الرسول الأعظم ومحيطه لإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوف عناصر “حزب الله” ومناصريه من الشيعة عقابا لهم على قتالهم إلى جانب النظام السوري.

لهذه الغاية، تعاون عوّاد الدرويش مع أحمد الجرف، فاستأجرا شقّة في منطقة الأشرفية لكونها منطقة راقية، وفي أحد أيام عاشوراء، طلب الجرف من درويش التوجّه إلى تحت جسر المشرفية لملاقاة أحد الإنتحاريين وإسمه “عماد”، فاستقبله ونقله إلى شقّة الأشرفية للإقامة المؤقتة إلى حين موعد تنفيذ العملية الإنتحاؤية.

بعد عشرة أيام تقريبا، حضر إلى الشقة إنتحاري آخر يُدعى “وليد” قادما من طرابلس حيث لاقاه عبدالكريم شيخ علي إلى منطقة أدما، وقبل أيام قليلة من تفجيري عين السكّة تسلّم “عبدالكريم” في منطقة الدورة 5 آلاف دولار مرسلة للمجموعة من تنظيم “داعش” كما إستلم في منطقة الصيّاد حقيبتين مليئتين بالأسلحة و5 أحزمة ناسفة نقلهما إلى الشقّة.

يوم التفجير، إنتقل عوّاد الدرويش مع عبدالكريم شيخ علي والإنتحاري “وليد” إلى محلّة الرّحاب، وهناك إشترى الأخير درّاجة ناريّة نقلها إلى قرب الشقة التي إستأجرها الدرويش في برج البراجنة ومنها نقلها إلى قرب ملعب لكرة القدم خلف صالة الـ”غولدن بلازا”.

عند الخامسة من مساء 12 تشرين الثاني 2015، حضر الإنتحاريان فركب “وليد” الدرّاجة ووضع أمامه حقيبة فيها احزمة ناسفة وانطلق في اتجاه سوق عين السكّة ثمّ تبعه عماد سيرا على الاقدام، فيما عاد الدرويش وشيخ علي إلى شقةّ برج البراجنة. بعد حوالي الـ 10 دقائق سمع الأخيران إنفجارا قويا، فقال عبد الكريم هذا إنفجار الحقيبة وبعد 5 دقائق دوّى الإنفجار الثاني وهو أقلّ قوّة، فأردف عبدالكريم:”هذا وليد”. وانتظر إنفجارا ثالثا ليقوم به “عماد” لكنّه لم يحصل ليتبيّن أنّ” وليد” قتل من انفجار الحقيبة دون أن يتمكن من تفجير حزامه وأنّ التفجير الثاني نفّذه عماد.

الموقوف شيخ علي اعترف لدى استجوابه، أنه أحد عناصر تنظيم “داعش” جنده صديقه عماد غياث وخضع لدروس شرعية وفقهية في أحد مساجد الرقة، وهناك تعرّف على “أبو الوليد” الذي اختاره للقيام بعمل أمني في بيروت، مع خمسة انتحاريين سيلحقون به، وسلمه مبلغ 1500 دولار، فيما أمن له صديقه عماد الدرويش شقة في الأشرفية بمعاونة أحمد الجرف، ومن هناك بدأ يتردد الى الضاحية لاستطلاع الأمكنة التي تكون عادة مكتظة بالناس لتنفيذ عملية انتحارية فيها، وقد وقع اختياره على محلة عين السكة، وأعلم أميره “أبو الوليد” في هذا الاختيار فبارك الخطوة.

المتهم أقرّ أيضاً بأنه تداول مع الانتحاريين في تفاصيل العملية واتفقوا على تنفيذها على الشكل التالي: يرتدي كل من وليد وعماد حزاماً ناسفاً ويضع حزامين آخرين مربوطين ببعضهما ومعدين للتفجير بواسطة جهاز تحكم على دراجة نارية، ثم تُركن الدراجة من قبل وليد في النقطة المتفق عليها، وتفجّر عن بعد، ولدى تجمع الناس، يندس بينهم ويفجر نفسه، في حين يكون عماد أمام مستشفى الرسول الأعظم في انتظار وصول الجرحى فيفجر نفسه بينهم.

وقد أحال أبو غيدا الملف مع عشرين موقوفاً على المحكمة العسكرية الدائمة لمحاكمتهم.

التعليقات مغلقة.