علي شريعتي عقل الثورة الإسلامية في إيران قبل الثورة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

النباهة : قلب المسيح، فكر سقراط، يد قيصر
الاستحمار : تشيع صفوي وتسنن أموي

إذا كانت الثورة الفرنسية التي رفعت شعار حقوق الإنسان في القرن التاسع عشر، هِبَةَ الانتفاضة الفكرية التي اسس لها المفكرون الاصلاحيون الفرنسيون أمثال جان جاك روسو ومونتسكيو وفولتير.

فهل يكون من المبالغة أن نقول إن الثورة الإسلامية التي فجرها الإمام الخميني في سبعينيات القرن الماضي، بمساعدة رجال الدين الإصلاحيين ليست إلا قطافاً لزرع بدأ العناية به رئيس الوزراء الإيراني السابق «مصدق» على المستوى السياسي والذي اطاحت به الاستخبارات الأميركية. والدكتور علي شريعتي على المستوى الفكري. والذي اغتالته الاستخبارات الإيرانية قبل عامين من إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ربما. ولكن في حدها الأدنى، تبقى بصمات الدكتور شريعتي الفكرية والاجتماعية واضحة وضوح الشمس، في مسيرة كبار رجال الدين الإصلاحيين الذين يقودورن الثورة الإسلامية حالياً في إيران. مرة من داخل السلطة، وأخرى من صفوف المعارضة توجيهاً وتقويماً.

يعتبر علي شريعتي من أبرز وأكثر الشخصيات الثورية الإيرانية تأثيراً في القرن العشرين. وقد بدأ العام 1952، مدرساً ثانوياً حيث احتك بعامة الناس الذين كانوا يعانون من حالات اقتصادية متردية. في نفس الوقت الذي بدأ يتابع باهتمام جوانب من الفلسفة الغربية والفكر السياسي.

حاول شريعتي أن يشرح ويقدم حلولاً للمشاكل التي كان يعاني منها المجتمع الإيراني المسلم بسبب مبادىء الإسلام التقليدية. وذلك في مقالاته التي نشرها في صحيفة «خراسان» اليومية والتي برز فيها تأثره بأفكار المجددين الإسلاميين كجلال الدين الأفغاني ومحمد إقبال الباكستاني وبعض المفكرين الغربيين كارل ماركس وسيغموند فرويد.ومن ثم لقائه بالفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر وإعجابه بأفكار المناضل الفرنسي فرانتز فانون.

شريعتي قبل الثورة

وفي محاولة لتنظيم أفكاره والتبشير بها أسس شريعتي منظمة الطلاب الإسلامية التي اعتقل على أثرها فانضم إلى حركة المقاومة الوطنية تضامناً مع رئيس الوزراء «مصدق» الذي أطاحت به الاستخبارات الأميركية بعد طرده للشاه وإجراء بعض الإصلاحات السياسية والاجتماعية بما فيها حركة التأميمات التي ضربت المصالح الأجنبية في الصميم.

وفي محاولة لإبعاده عن إيران بعد اطلاق سراحه حصل على منحة دراسية في جامعة السوربون في فرنسا حيث تعاون مع الجبهة الجزائرية الوطنية للتحرير. وبدأ بدراسة أعمال المفكر والمناضل الفرنسي فرانتز فانون وترجم بعض أعماله إلى الفارسية وروّج لها في دوائر المثقفين الثوريين الإيرانيين. مما أدى مجدداً إلى اعتقاله في باريس هذه المرة بعد مشاركته العام 1961، في تظاهرة تضامنية مع باتريس لومومبا أول رئيس وزراء منتخب للكونغو والذي اغتالته الاستخبارات البلجيكية بدعم من الاستخبارات الأميركية بعد تنصيبه بسنة.

ولإيمانه بالعمل المنظم، شارك العام 1961، في تأسيس حركة التحرير الإيرانية مع إبراهيم يزدي وصادق قطب زاده في باريس وتعرف على الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر. وقد تم اعتقاله للمرة الثالثة عند زيارته لإيران بتهمة المشاركة في نشاطات مناهضة للشاه. ثم اطلق سراحه العام 1965، ليبدأ بعدها التدريس في جامعة مشهد.

وعندما انتشرت أفكاره بين الطلاب تحركت سلطات الشاه ونقلته إلى طهران حيث بدأ بإلقاء محاضراته في حسينية الإرشاد. وذاع صيته بين الطلاب مستقطباً الكثير من الطلاب غير المسجلين في الحسينية. فتحركت السلطات الإيرانية مجدداً لاعتقاله والزج به في سجن انفرادي لمدة 18 شهراً. وأدى الضغط الداخلي والشجب العالمي إلى الإفراج عنه العام 1977، وإبقائه تحت المراقبة الدائمة للاستخبارات الإيرانية التي زادت من التضييق عليه فقرر الهجرة إلى المملكة المتحدة. حيث وجد ميتاً في شقته في ظروف غامضة بعد ثلاثة أسابيع من وصوله إلى لندن.

يتبع

التعليقات مغلقة.