من يُحاسب النوّاب الغائبين

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

على هامش السجال الدائر علناً وفي المجالس السياسية وفي الأوساط الشعبية حول الحضور النيابي أو عدمه لجلسات انتخابات رئاسة الجمهورية التي لا يكتمل نصابها، تدور أحاديث وتساؤلات حول مدى دستورية امتناع هذا النائب أو هذه الكتلة النيابية أو تلك عن حضور هذه الجلسات الانتخابية والعامة.

وكذلك حول مدى دستورية نيابة النواب الذين يتغيّبون عن الحضور لأشهر وسنوات، سواءٌ أكانوا مقيمين في الداخل أو الخارج.يرى فريق من السياسيين أنّ هناك مسائل تجاهلها الدستور اللبناني وكان ينبغي ان يأخذها في الاعتبار، ومنها موضوع غياب النائب طويلاً عن جلسات مجلس النواب من دون ان تترتّب عليه ايّ مسؤوليات أو تُتَّخذ في حقه إجراءات، فيما يتقاضى راتبه الشهري من خزينة الدولة بلا أي عمل يقوم به.

ويقول مرجع سياسي إنّ امتناع هذا النائب او هذه الكتلة او تلك عن حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لا ينطبق عليه اتّهام هذا الفريق لذاك بتعطيل هذا الانتخاب، لأنّ الغياب هو موقف سياسي او انتخابي وحقّ ديموقراطي لأي نائب، ويندرج في إطار اللعبة الانتخابية الديموقراطية والمنافسة بين المرشحين، إذ يحقّ لأيّ مرشح ومؤيديه من نواب وكتل ان لا يحضروا لتأمين نصاب الجلسة ما لم يضمنوا أنها تنتهي بانتخاب مرشحهم، وأنّها ستؤدي الى فوز المرشح الخصم، فهذا الامر مشروع في اللعبة الانتخابية الديموقراطية ولا يعدّ تعطيلا.

وكذلك لا يمكن اتهام الفريق الذي يتّخذ هذا الموقف بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، بل على العكس، إنّ مثل هذه المواقف ينبغي ان تحضّ الافرقاء المتنافسين رئاسياً على التحاور في ما بينهم توصّلاً الى اتفاق على انتخاب رئيس، وهو أمرٌ يدرك الجميع انّه سيحصل في النهاية، لأن أحداً لا يمكنه القبول ببقاء البلاد بلا رئيس الى أمد طويل بعد كلّ ما شهده الاستحقاق.

ويفرّق هذا المرجع بين موضوع حضور الجلسات الانتخابية الرئاسية التي يدعى اليها مجلس النواب أو عدمه، وبين حضور النائب الى المجلس وممارسة مهماته التشريعية من خلال عضويته في اللجان النيابية وحضور الجلسات العامة، فهو له الحق في حضور الجلسات الانتخابية من عدمه، ولكن لا يحق له ان يغيب عن عمله التشريعي، سواءٌ في الجلسات العامة او في جلسات اللجان النيابية التي عادةً ما يكون عضواً في بعضها، فضلاً عن انّ النظام الداخلي للمجلس يمنحه حقّ المشاركة في اجتماعات لجان ليس عضواً فيها ايضاً.

ويقول هذا المرجع أن ليس في الدستور أيّ إشارة الى ايّ تدبير يمكن اتخاذه في حق النائب الذي يَغيب عن عمله التشريعي، كأن تنزع الصفة النيابية عنه مثلاً، فالدستور لحَظ موضوع رفع الحصانة عن النائب الذي يَرتكب جرماً ما، وكذلك النظام الداخلي للمجلس لم يلحَظ ايّ تدبير في حق النائب المتغيّب.

التعليقات مغلقة.