السعودية : الملك سلمان وتقرير السفير وليلة البحث عن الباحثة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

على وقع الأزمات التي يعيشها لبنان، طفت الى العلن مؤخرا معلومات تحدثت عن عزم عدد من ناشري الصحف اللبنانية، على التوقف عن إصدارها بسبب العجز عن تأمين المبالغ المالية المطلوبة لتسيير الأعمال ودفع رواتب الموظفين.

صحيفتا السفير والنهار، اللتان تعتبران من اعرق الصحف اللبنانية، بات اسمهما يتناقل على كل شفة ولسان بعيد الإعلان عن اقتراب موعد وقف إصدارهما، وإذا كانت الأمور لا زالت ضبابية بالنسبة الى الثانية (النهار)، فإن السفير قد تقفل بحسب المعلومات المتناقلة نهاية شهر آذار الجاري.

خبر التوقف عن الصدور لم يكن وحده المفاجأة، فالسفير نشرت مطلع الاسبوع الحالي مقالة تناولت فيها صحة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وقد تسببت هذه المادة المنشورة بجدل كبير وردود فعل سلبية برأي قسم لا يستهان به من المتابعين، ويستند هؤلاء في رأيهم، “على ان معد المادة ابتعد عن الكتابة في المواضيع السياسية، مطلقا العنان لمخيلته في نشر أخبار وتلفيقات لا اساس لها من الصحة”.

وفي هذا الإطار، يقول مصدر مطلع تعليقا على خبر اقتراب موعد توقف بعض الصحف الزميلة عن الصدور، وتقرير السفير الأخير ،”عندما يقدم اي شخص على ارتكاب فعل شائن، تلقائيا يخسر إحترام عارفيه، فكيف اذا قام صحافي يقدم نفسه على انه شخص مهني يكتب بحيادية، بنشر مثل هذه المادة ، هنا لا تقف الخسائر عند موضوع فقدان احترام زملائه والمحيطين، بل تتعداها لتشمل خسارة الصحيفة احترام قرائها، وبالتالي ماذا ننتظر من هذه الصحف، الإقفال والتوقف عن الاحتجاب تكون نتيجة حتمية لهذه الأعمال”.

ويضيف،”لا شك ان توقف صحيفة السفير عن الصدور، لا بد وان يقرع جرس الانذار بالنسبة الى الإعلام اللبناني، ولكن في نفس الوقت السفير التي احببناها ايام الحروب والحصار، استبدلت محبة القراء فيما بعد بالدولار”.

وفي رده على سؤال حول كيفية صرف هذا الكلام الإنشائي بمواجهة تقرير نشره أحد اهم مراسلي السفير، ودعمه بكلام لـ”فتيحة دازي هيني”، الباحثة في برنامج الخليج في معهد البحوث الاستراتيجية في المدرسة العسكرية في باريس، يقول المصدر،” في هذه الحالة لا بد من الإضاءة اكثر على السيدة هيني، ومراجعة كتاباتها السابقة، ونظرتها إلى الامور وتحليلاتها، خصوصا انها باحثة، وبالتالي الموضوع الذي تقوم بكتابته وتنقيحه لا بد وان يستغرق وقتا ومجهودا كبيرا لإتمامه”.

ويضيف،” ينبغي الاشارة إلى ان من يريد الأخذ برأي فتيحة هيني في الشؤون الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، يشبه الى حد كبير من يسأل دونالد ترامب عن رأيه بالمسلمين ثم يصدقه”، ويتابع،”في شهر تشرين اول من العام 2015، كتبت هيني مقالة عن السعودية ومحاربتها للجماعات المتطرفة وقد تضمنت مواقف متضاربة للباحثة نفسها، فمثلا كتبت تقول في بداية المقالة،” كان عزم المملكة العربيّة السعوديّة على محاربة التطرُّف والجماعات الجهاديّة موضعَ شبهةٍ في الرأي العام الدوليّ (كوسائل الإعلام) ولدى دولٍ أخرى، من بينها الحلفاء المعلنين للمملكة”، قم قالت في مقطع آخر،”تشكّل خطة تنظيم الدولة الإسلامية الانتقالية العنفيِّة لتوسيع رقعة سيطرته، والذي يأتي في صميم منظور أبو بكر البغدادي للخلافة، خطراً وجودياً على الشرعيّة الدينيّة السعوديّة لدى المسلمين السنة”، وهنا يطرح السؤال، اذا كانت خلافة البغدادي تشكل خطرا على الوجودية السعودية التي تحاربه، هل يبقى عزم المملكة على محاربة التطرف موضع شبهة، أم ان الباحثة التي اعتمد عليها مراسل السفير تعتقد “ان هناك تطرف بسمنة وتطرف بزيت”، ويستدرك، “البحوث ليست طبخة منزلية”.

ويتابع،” تقول الكاتبة في مادتها، ان الملك سلمان اختار الوِفاق التكتيكيّ مع الجماعات المرتبطة بالقاعدة: تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة في اليمن، إضافةً إلى جبهة النّصرة وأحرار الشام في سوريا، وذلك للحد من النفوذ الإقليميّ الإيرانيّ في الشرق الأوسط ومحاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة”، وهنا لا بد من قيام أحد بلفت نظر الباحثة “إلى ان السعودية وضعت داعش والنصرة على لوائح الارهاب، كما ان الإمارات الحليفة الوثيقة للمملكة في الخليج، فككت عدة خلايا تابعة لاحرار الشام وجبهة النصرة ايضا، وسلطات الرياض تحارب تنظيم القاعدة امنيا وعسكريا منذ سنوات في شبه الجزيرة العربية”،متسائلا، “ترى هل سمعت بانور العولقي وهل علمت بكيفية مقتله، والجهود التي بذلت لرصده، أم انها تأخذ ظواهر الأمور مكتفية بتكرار ما ينشر عن ان طائرات اميركية من دون طيار قضت على زعيم القاعدة في اليمن”.

المصدر يلفت،” إلى ان التناقض في المواد الموقعة بإسم الباحثة يجعلنا نعتقد ان فتيحة وهيني عبارة عن باحثتين متناقضتين”، ويضيف،” كاتب الموضوع اورد اسمها مضافا الى وظيفتها لإيهام الرأي العام انها شخصية وازنة تمتلك علاقات،”متسائلا،” اذا كان جزء كبير من معلومات الموضوع يعتمد على شهادة فتيحة هيني، ثم رمي اسم صحيفة اللوموند للتعمية، يكشف بكل تأكيد مدى ضحالة التفكير”، ويستخدم المصدر في اطار تدليله على مادة مراسل السفير، المثل الشعبي،”قل لي من تعاشر اقول لك من انت، وقل لي من اين تستقي أخبارك لأحكم على مصداقيتك ودقة معلوماتك”.

ويقول،” في ضوء هذه المعطيات، من هو المريض والمصاب بشتى انواع الأمراض الجسدية والنفسية، ملك يقف عند رأس عمله، يتواصل مع الرؤوساء والقادة ومسؤولي بلاده، ويحضر شخصيا للمناورات العسكرية، يزور جنوده في مواقعهم، أم اصحاب السيناريوهات الوهمية المتناقضين مع انفسهم قبل الغير”.

ويختم قائلا،” عادة عندما يشعر الناس بدنو أجلهم، يقومون بالإعمال الجيدة لترك سمعة طيبة بين الناس يذكرون بها بعد موتهم، ولكن للأسف هناك في الإعلام من يعمل وفق قاعدة، “يا رايح كثر من القبائح”.

التعليقات مغلقة.