ماذا تضمن القرار الظني بالمدعى عليهم من الحراك

قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراره الظني في حوادث الشغب، خلال تظاهرة الحراك المدني في وسط بيروت في تشرين الأول الماضي.

وذكر القرار : أزمة النفايات، تأمين الكهرباء، اجراء الانتخابات النيابية بقانون عصري يؤمن التمثيل الشعبي الصحيح، محاربة الفساد، انتخاب رئيس جمهورية، مطالب تخص اللبنانيين جميعا، والمطالبة بها حق طبيعي كفله الدستور، وهو بحماية القانون.

والذين تظاهروا ضمن هذه الاطر، منادين بالاصلاح، ومطالبين ببديهيات الحياة الكريمة للمواطن هم على حق، ونطقوا به، وحصلوا على دعم الناس وعطفهم وتشجيعهم.

ولكن، بعض المتظاهرين شوّه سلمية التحرك ومشروعيته، وبعض المحامين أساء الى الحراك، والى مهنة المحاماة، والى القضاء.

أولا: لجهة المتظاهرين، أقدم البعض منهم على مخالفة القوانين وذلك بالتعدي على الاملاك العامة والخاصة، وعلى مقاومة قوى الامن بالشدة والعنف برميهم بالحجارة والقناني المحتوية على قذارات، وقنابل المولوتوف، وعلى شتمهم واهانتهم، محاولين الوصول بالقوة الى مبنى مجلس النواب والسراي الحكومي.

وتبين ان المدعى عليهم :

بيار الحشاش، فايز ياسين، حسين ابراهيم، وارف سليمان، قد صدرت بحقهم مذكرات توقيف وجاهية لانه ثبت من الفيديوات التي صورت الاحداث اقدامهم على مقاومة قوى الامن بالشدة والعنف وهم، في سبيل ذلك، نزعوا الاسلاك الشائكة والعوائق الحديدية للوصول الى رجال الأمن الذين كانوا يقومون بحراسة مجلس النواب ومقر رئاسة الحكومة، وأقدموا على رشقهم بالحجار، وتدافشوا معهم، وأصابوا عدداً كبيراً منهم باصابات متفاوتة، كما وجهوا لهم شتائم وحركات منافية للحشمة، وتبين أن عدداً كبيراً من عناصر قوى الأمن الداخلي، أصيبوا إصابات بالغة نتيجة لأعمال العنف الذي تعرضوا له، وان عدد المصابين بلغ حوالى الثلاثين بين ضابط وعنصر.

وذلك وعلى رغم أن عناصر القوى المذكورة لم يبادروا مطلقاً الى التعرّض للمتظاهرين، وكانوا بحالة الدفاع عن المؤسسات الرسمية، وعن أنفسهم، كما تفعل الأجهزة الأمنية في كل دول العالم.

فمثلاً، في الولايات المتحدة الأميركية، وأثناء قيام حركة “احتلوا وول ستريت” بالتظاهر في نيويورك عام 2011، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية للحكومة الاميركية، وعلى اختلاط المال بالسلطة بتمويل الشركات الكبرى للحملات الانتخابية، ولدى إصرار المتظاهرين على احتلال قسمٍ من الشارع وإقفاله، منعتهم الشرطة الاميركية مستعملة القنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه، والقنابل الصوتية، واعتقلت أكثر من ألف متظاهر، وتمت ملاحقتهم أمام المحاكم الاميركية بجرائم:

– تنظيم مسيرة من دون ترخيص.
– مقاومة رجال الشرطة.
– إعاقة حركة المرور.

وفي بريطانيا، وخلال شهر أيار عام 2012، تظاهر مئات عدة من نشطاء حركة “احتلوا” ونصبوا خيماً، قرب كاتدرائية سان بول، وحاولوا احتلال البنك المركزي البريطاني، فتصدت لهم الشرطة البريطانية بالقنابل المسيلة للدموع وأزالت الخيم، واعتقلت عشرات المتظاهرين لمخالفتهم القوانين.

وفي أسبانيا، وبتاريخ 2012/9/25، تظاهر آلاف الاشخاص مطالبين باطلاق عملية دستورية واستقالة، الحكومة.

ولدى اقدام بعضهم على محاولة تطويق البرلمان الاسباني، نشرت الشرطة الاسبانية أكثر من ألفي شرطي تمركزوا بحلقات عدة حول البرلمان ومنعت المتظاهرين من الاقتراب، مستعملة الهراوات والقنال المسيلة للدموع واعتقلت العشرات لمحاكمتهم.

وهذا ما حصل تماماً في بيروت مع الذين خالفوا القوانين، واعتدوا على عناصر قوى الأمن، والأملاك العامة والخاصة.

وتبين أن المدعى عليهم :

يوسف الجرادي، علاء فقيه، زين ناصر الدين، حسام غولي، محمد وليد الترك، محمود حسين موسى، خضر أبو حمدة، سينتيا سليمان، ليال سبلاني ضياء هوشر، أقدموا على تشكيل مجموعات شغب ضمن الحراك، وهو ما بيّنته صور الكاميرات بالمحلة،

ثانياً: لجهة بعض المحامين :

إن ما أدلوا به أمام وسائل الاعلام يستدعي الملاحظات التالية:

1 – لم يسبق منذ تأسيس نقابة المحامين لجوء محام الى الاعتراض على قرارات قضائية في الشارع.
2 – لم يسبق لجوء محام الى عرض وقائع مغلوطة عن سبب توقيف مدعى عليهم ارتكبوا جرماً جزائياً، بالإيحاء للرأي العام أن القضاء أوقفهم بقرار سياسي.
3 – استبدلت طرق الطعن بالقرارات القضائية امام المراجع المختصة، بالمرافعة في الشارع باستنتاجات خاطئة، وغير صحيحة.

4 – من المفاجئ أن يصرّح محام بأمور بديهية، لا خلاف عليها، كقول أحدهم: إن هز الشريط الشائك ليس جرماً، أو أنه ليس عتاداً عسكرياً. وكأنه يوحي بأن القضاء يعتبر ذلك جرماً وتم التوقيف على أساسه، وهذا غير صحيح بالمطلق.

يستنتج مما ورد أعلاه، أن تصريحاتهم كلها مغلوطة ومخالفة للواقع، ولا تمت بصلة لا للمحاماة ولا للقضاء مما يؤكد:

– ان الهدف منها هو الظهور الاعلامي والدعاية لأنفسهم حيث كانوا يتسابقون للتفتيش عن مكان وقوف مراسلي وسائل الاعلام للتصريح أمامهم وبالتالي:
– انهم أساؤوا الى الحراك.
– خالفوا قانون تنظيم مهنة المحاماة.
– أساؤوا الى القضاء.

ثانيا: في القانون :

– لجهة المدعى عليهم: رامي محفوظ، بيار الحشاش، فايز ياسين، حسين ابرهيم، وارف سليمان:

حيث يظهر من الوقائع المعروضة إقدامهم على مقاومة قوى الأمن بالعنف والشدة ورشقهم بالحجارة فيكون فعلهم منطبقا على المادة 381 عقوبات، معطوفة على المادة 24 قضاء عسكري.
وحيث ان اشتراكهم بتجمعات شغب مع المدعى عليهم الآخرين يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 346 عقوبات، وهم لم يتفرقوا الا بعد استعمال القوة، فيكون ذلك منطبقا على المادة 348، معطوفتين على المادة 24 قضاء عسكري.

وحيث ان إقدامهم على تخريب ممتلكات الغير يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 733 عقوبات، وجميع هذه المواد معطوفة على المادة 6 من القانون 2002/422 بالنسبة للقاصر رامي محفوظ.

وحيث أن عناصر المادة 157 و136 قضاء عسكري غير متوافرة بحقهم فيقتضي منع المحاكمة عنهم لهذه الجهة.

■ لجهة المدعى عليهم: يوسف جردي، علاء فقيه، زين ناصر الدين، حسام غولي، محمد وليد الترك، محمود حسين موسى، خضر ابو حمده، سينتيا سليمان، ليال سبلاني، ضياء هوشر:
حيث ان المدعى عليهم المذكورين، أقدموا على تشكيل مجموعات شغب ضمن الحراك فيكون فعلهم منطبقاً على المادة 346 عقوبات 24 ق.ع. وهم لم يتفرقوا الا باستعمال القوة فيكون فعلهم هذا منطبقا على المادة 348 عقوبات 24 قضاء عسكري.

وحيث ان عناصر باقي مواد الادعاء غير متوافرة بحقهم فيقتضي منع المحاكمة عنهم.

■ لجهة المدعى عليهم: فاطمة حطيط، مايا مالكاني، كارين هلال، اياد الشيخ حسين، خلدون جابر، منح حلاوي، بلال علوه، سامر مازح، حسن قطيش:
حيث ان المدعى عليهم المذكورين التزموا سلمية الحراك، ولم يثبت إقدامهم على أعمال الشغب، ومقاومة قوى الأمن، وتخريب الأملاك، فيقتضي منع المحاكمة عنهم لعدم الدليل.

لذلك، تقرر وفقا وخلافا للمطالعة :

اولا : الظن بالمدعى عليهم: رامي محفوظ، بيار الحشاش، فايز ياسين، حسين ابرهيم، وارف سليمان بالجنح المنصوص عنها بالمادة 381 و346 و348 و733 عقوبات معطوفة على المادة 24 قضاء عسكري.

ومعطوفة بالنسبة لرامي محفوظ على المادة 6 من قانون 2002/422 نظرا لقصره، ومنع المحاكمة عنهم لجهة المادة 157 و136 قضاء عسكري لعدم توافر عناصرهما بحقهم.

ثانيا : الظن بالمدعى عليهم: يوسف جرادي، علاء فقيه، زين ناصر الدين، حسام غولي، محمد وليد الترك، محمد حسين موسى، خضر ابو حمده، سينتيا سليمان، ليال سبلاني، ضياء هوشر بالمادة 346 و348 عقوبات معطوفة على المادة 24 قضاء عسكري،ومنع المحاكمة عنهم لجهة باقي مواد الادعاء لعدم الدليل.

ثالثا : منع المحاكمة عن المدعى عليهم: فاطمة حطيط، مايا مالكاني، كارين هلال، اياد الشيخ حسين، خلدون جابر، منح حلاوي، بلال علوه، سامر مازح، حسن قطيش، لعدم الدليل.

رابعا : تسطير مذكرة تحر لمعرفة كامل هوية فراس بو حاطوم، حسن سليت، حسين مبارك، علي حاموش، محمد نبها.

خامساً : ايجاب محاكمتهم امام المحكمة العسكرية الدائمة.

سادساً : تضمينهم الرسوم والمصاريف.

سابعاً : ايداع الاوراق مرجعها.

قاضي التحقيق العسكري الأول
2015/11/11

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...