جنبلاط – المشنوق : ولاء بطعم الخيانة

النائب وليد جنبلاط

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

 

جماليّته من اشتباك الطاقم السياسي، أو بعضه، في ما بينه. ومتعته في تطاير الاتهامات والفضائح والأسماء، وإن لن تتطاير رؤوس وتُعقد محاكمات.

هذا لسان حال غالبيّة المواطنين الذين يعرفون قصصَ الفساد، وتابعوا ويتابعون وسيتابعون هذا النوع من الحفلات كمتفرّجين بلا حِيَلة وأمل. ولأن لا رهانَ ساذجاً، ها هنا، بأن مثل هذا الزجل قد يغيّر الأحوال، تتسلّى المشاعر بالشماتة، وربّما بالضحك العبثي إزاء الكوميديا السوداء التي يتلهّى بها البلد، بل يتخبّط بها.

وعلى الرغم من هذه الجماليّة وتلك المتعة، توقّفت عند جملة عابرة في بيان المكتب الإعلامي للمشنوق: “الأجدر بمن يشكو إلى الأستاذ جنبلاط أن يتفاهم مع قيادته بدل اعتماد سياسة اللجوء العسكري إلى صالونات السياسة”.

ليس جديداً هذا الكشف، ولكنَّ ذلك لا يقلل من أهمّيته. فهنا مربط الفرس، إذ تفصح حالنا هذه، التي يغمز البيان من قناتها، ليس عن نميمة يمارسها هذا الضابط أو ذاك عن مؤسسته في صالون زعيمه السياسي وحسب، إنّما أيضاً عن ولاءات سياسيّة للضباط تتجاوز مؤسساتهم، وبشكل واضح وعلني.

والبيان يكاد يسمّي ذاك الضابط، لكنّه يوثر التكتم لأسباب تتعلق بتقاليد المؤسسة الأمنية ربّما، وربّما لتصوير ذاك الضابط شخصاً ينقل أخبار مؤسسته إلى زعيمه وصالونه السياسي. وهو، أي البيان، قبل أسطرٍ قليلةٍ، يفصح عن ذلك صراحة: “ليس على علمي أن هناك حساباً يستوجب التصفية بيني وبين الأستاذ وليد جنبلاط، إلا إذا كانت هناك نميمة أخرى استوجبت هذا الهاجس”.

فالولاء السياسي الزعامتي للضباط، هو أحد مصادر الفساد المستفحل والمحمي والذي بات لا يخفيه جنبلاط والمشنوق، وغيرهما من السياسيين، وكأنّه يسرح ويمرح بمعزل عنهم وعن حماياتهم له، بل كأنّه ضدّهم. والأكيد، هو أن جنبلاط والمشنوق، وغيرهما من السياسيين، وإنطلاقاً من حال الدولة وطبائع النظام والزعماء، ليسا وليسوا في وارد قطع دابر فتنته.

من دون التقليل من أهميّة الفساد المحمي، المشكلة الأساس في الفساد الحامي، في الطاقم السياسي الفاسد كما تقول الوقائع والتصريحات، وليس أدلّها “تغريدات” جنبلاط وبيانات المشنوق. فالطاقم السياسي الذي يؤدّي له الفاسدون وموظّفوه في الدولة ولاء الطاعة، هو من يحمي هؤلاء والشبكات، لقاء خدمات أدناها النميمة. وليس ذلك على سبيل التسلية، إنّما الولاء الذي بات خيانة.

حسان الزين

التعليقات مغلقة.