أجود العياش : وحدنا هدف الحراك المدني الآن

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

في 22 تموز 2015، بدأت تحركات ما سيعرف لاحقاً بـ”الحراك المدني”، على خلفية أزمة النفايات. أقله، في السنوات الخمس الماضية، كان الحراك التجربة الأكثر تعبيراً عن سعي فئات متعددة من اللبنانيين إلى إحداث تغيير ما، وإن لم تكن خاتمته، وما وصل إليه أو أنتجه، واضحة أو جذرية. كان تجريباً ضرورياً، في كل الأحوال. خلال الأيام المقبلة، تستعيد “المدن” الحراك في سلسلة مقابلات مع أبرز فاعليه. وفي ما يلي مقابلة مع الناشط في “الحملة الأهلية لإقفال مطمر الناعمة” أجود العياش.

المكانة التي يشغلها العياش و”حملة إقفال مطمر الناعمة” في الحراك تبدو مختلفة قليلاً عن ناشطي الحراك الآخرين. فهما، في تجربتهما التراكمية، يجيآن من أزمة الناعمة وجوارها. أو “الشرارة الأولى للثورة على النفايات”، حين أقفل مدخل المطمر للمرة الأولى في 17 كانون الثاني 2014. وهذه “الجرأة”، وفق العياش، التي أنتجتها “المعاناة المباشرة”، تحولت إلى “كرة زبالة”، بعد وصول أزمة النفايات إلى بيروت. ذلك أن النفايات، التي بدأت تنتشر في شوارع العاصمة، في بداية صيف 2015، كانت “المعاناة المباشرة”، التي أطلقت جرأة المواجهة، أي “ردة الفعل الفورية”.

في تأريخ الحراك، تبدو “ردة الفعل الفورية”، توصيفاً لما جرى، مؤسسة لكل ما حصل بعدها، في خط تطوري طبيعي، لا يدخل فيه تغيير بالضرورة. فـ”بالون الأحلام والشعارات”، وفق تسمية العياش، الذي كان مهيمناً في اللقاء الأول الذي جمع ناشطي الحراك، تحت شجرة في ساحة رياض الصلح، أو “ساحة حسين يوسف”، كما يسميها العياش، تحضيراً للمظاهرة الأولى، في 22 آب، بقي بالون أحلام وشعارات في الأيام والأشهر التالية.

لكن ما كان مقبولاً أو مفهوماً في المرة الأولى دخل في “الغربلة” عندما انتقلت الاجتماعات إلى مكتب “المفكرة القانونية”، وفق العياش. على أن محاولة تذكر ما تغير في الحراك، في حينها، يبين أنه كان شيئاً قليلاً. فإذا كان العياش يؤيد تبني خطة قابلة للتطبيق، كما في تبني “الهم البيئي وحده بإعتباره مدخلاً”، فإن آخرين كثراً كانوا يطلقون شعارات “من تحت ايد وباط مثل اسقاط النظام. هكذا، لم يكن سهلاً تأمين التناغم والتوافق على ما يطرح”. وهذا ما أنتج “أخطاءً غير مقصودة من الجميع. أو أخطاء بريئة”، وفقه.

تذكر حدث غير بعيد، كما الحراك، يدعي فاعلوه أنه مازال مستمراً، كما العياش نفسه، لا يبدو هيّناً. فهو يسير بين خطي تقبّل التجريب والمحاولة والخطأ والتعلم مما جرى، لاستكماله، وبين آسى لصعوبة تجاوز ما بدا نافراً فيه. والتسوية بين الجميع في الخطأ ليست بعيدة من ذلك. فـ”أحداً منا لم يكن عنده الخبرة العميقة في ما كنا نفعله. والنضج بيننا كان مختلفاً في درجاته. الكل أخطأ”، يقول العياش، في استخلاصه مما كان يحصل في الاجتماعات التنسيقية، التي كان يحس فيها مثلاً بتنافر بين مجموعتي “طلعت ريحتكم” و”بدنا نحاسب”، تحول إلى “ما يشبه السباق بينهما، قبل أن يصير تنافساً بين أكثر من مجموعة”.

وإذا كان الحراك، لم يكن على قدر “تطلعات الناس” و”تجربة فيها مرارة”، وفق العياش، فإنه لم ينته بعد. “مازلنا موجودين في الساحة. ننظم أفكارنا، نتفاعل ونحاول أخذ العبر من كل ما جرى”. والحراك، في توقفه العلني على الأقل، برز أثره، وفقه، في الانتخابات البلدية، كما في تجربة “بيروت مدينتي”، التي أظهرت نضجاً واضحاً. كما أن “كل بلديات جوار مطمر الناعمة التي أنتخبت في الدورة الماضية جاءت متماشية مع حملة إقفال مطمر الناعمة. وارتفع وعي الناس حول النفايات وأزمتها، وإن كان العمل أو الفعل لم يتطورا. وهذه مشكلة عامة”.

“راكمنا أشياءَ كثيرة”، يقول العياش، “وخرجنا نظافاً من هذه التجربة. فمَن حاول الاصطياد في المياه العكرة، كأن يُقال إن بيننا عملاء، لم يطلع معه شيء”. وهذا مهم، عنده، مقارنة بـ”سلطة وصلت بالدماء والقتل”. لكن العياش يبدو براغماتياً في تعامله مع الجماعات الحاكمة وأحزابها. فهو يعدّل شعار “كلن يعني كلن” إلى “كلن يعني كلن ما عدا يلي بيتغير”، ذاكراً إسم النائب سامي الجميل، الذي لم يكن سلبياً تجاه الحراك ومطالبه. بل يُفهم من العياش أنه أصيب بـ”تأثير الحراك الايجابي”.

يقول العياش إن “النضج صار كبيراً” عند الحراك ومجموعاته. وهو متفاؤل. أقله، “حددنا هدف المرحلة المقبلة ووحدناه. نريد قانون انتخابات نسبي خارج القيد الطائفي، على أن يكون لبنان دائرة واحدة. لكننا مازلنا ندرس طريق الوصول إلى هذا الهدف، بخطواته ومحطاته، خصوصاً أن لا سلطة يمكننا الإحتكام إليها”. وهذا بالضبط ما كان ومازال ينقص الحراك، أي أن “يفهم السياسيون ويغيروا شيئاً”، وفق العياش.

التعليقات مغلقة.