مَن لا يريد عون رئيساً : بيت الوسط أم حارة حريك

لم تفهم أوساط الرابية كثيراً ما قصده الرئيس نبيه بري حين قال أنه ليس ضد العماد ميشال عون، بل هو ضد نفسه، وآثرت عدم الردّ، لآن تعليمات “الجنرال” واضحة في هذا الخصوص، وهو يلوذ هذه الأيام بصمت مطبق، بضرورة عدم هدر الطاقات في معارك جانبية لا طائل منها، معتبرة أن “كل شي بوقتو حلو”، باعتبار أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء.

وعلى رغم أن الرابية لم تقبض كثيراً الكلام المسّرب من “بيت الوسط”، بطريقة أو بأخرى، عن إمكانية قبول الرئيس سعد الحريري بـ “الجنرال” رئيساً للجمهورية، وفق شروط تراعي وضعية رئيس تيار “المستقبل” المحشور داخل تياره أولاً بعد الكلام العالي السقف الذي أسمعه إياه الوزير المستقيل أشرف ريفي، وهو كلام لم يقله يوماً حتى أشدّ الناس خصومة له، وثانياً مع “حزب الله”، على خلفية ما تشهده العلاقات السعودية – الإيرانية من توتر تصل تردداته إلى ابعد من دائرة الرياض – طهران، فإن هذه التسريبات أصابت بطريقة غير مباشرة نقطة الضعف لدى الحلقة الضيقة المحيطة بـ”الجنرال”، التي لا تزال تراهن في مكان ما على تغيير جذري في خيارات الحريري.

ونتيجة المداولات داخل “البيت الأزرق”، والتي يعبّر عن مآلها في شكل واضح وصريح من يُعتبرون صقوراً، وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة، فإن أغلبية “المستقبليين” يرفضون الدخول في تسوية، حتى ولو كانت تصّب في خانة تعويم الحالة السياسية للشيخ سعد، على أساس القبول بفكرة دعم ترشيح “الجنرال”، والتخلي عن تبّني ترشيح رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية. ولهذا الرفض من قبل “صقور” “المستقبل” له ما يبرّره، باعتبار أن من يمسك بخيوط القرار النهائي غير قادر في الظرف الراهن على السير بخيار عون، لأنه لا يزال يراهن على عودة العلاقات بين “بيت الوسط” والرياض إلى مجراها الطبيعي، وأن اوآن “كسر الجرّة” لم يحن بعد.

وفي المقلب الآخر، ووفق تحليلات بعض المغالين في الواقعية فإن “حزب الله” المنغمس في الحرب السورية حتى أذنيه غير مستعجل لإجراء الإستحقاق الرئاسي في المطلق قبل البحث في إسم الرئيس. ولو كانت مسألة الإتيان بالعماد عون رئيساً من أولويات أجندته الإقليمية، لكان من السهل عليه على الأقل إقناع حليفه السياسي بامتياز، أي الرئيس بري، و”المونة” على الزعيم وليد جنبلاط للسير بهذا الخيار، وعلى سليمان بيك على طريقة “سمحلنا فيها هذه المرّة”، باعتبار أن مشوار “البيك” إلى قصر بعبدا لا يزال في أوله. وبذلك يتأمن، على الورقة والقلم، نصاب جلسة انتخاب عون.

فإذا كان الرفض “المستقبلي” لترئيس عون مبررأ، ولو من قبيل ما يعرف بديمقراطية الإختيار، فإن لا شيء يبرّر عدم استعجال “حزب الله” في الإتيان به، وهذا ما راهنت عليه “القوات اللبنانية” منذ اللحظة الأولى التي تلت تبنّي ترشيح “الجنرال”، ولكن حساب حقل معراب لم يتطابق مع حساب بيدر حارة حريك.

التعليقات مغلقة.