المحرقة المسرطنة وصلت الى مدينة صور

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

ينساق القيمون في قضاء صور من قبل بعض تجار الفساد لشراء محرقة نفايات تعمل بدرجة حرارة متدنية ونموذج رديء ينتمي الى ما دون الجيل الأول وقد منعتها المنظمات الدولية من العمل منذ زمن، فما كان على تجارنا الأعزاء إلا إجراء بعض الاتصالات والدعوة لندوات بالشراكة مع بعض الحزبيين المندسين في المجتمع المدني للترويج للمحرقه على أنها الخلاص الوحيد للأزمة.

وقد تبين بأن أحد أهم التجار المتورطين بالصفقة ( ح س ). لم يكفه تورطه في الفساد العقاري، ولم تكفه عمليات البيع والشراء لعقارات الأيتام والمستضعفين بالطرق الاحتيالية وتسجيلها باسماء افراد عائلته ليفرز العقارات بتفويض من المالكين المتوفيين في بلدته وكانهم بعثوا من جديد، ولم ًتكفه جبال الجنوب التي لم ترحمها كساراته الآكلة للأخضر واليابس، ليطل علينا اليوم بمشروع المحرقه المسرطنه كي يشبع روحه جشعا.

يلفت التقرير الذي نشر في جريدة الأخبار إلى ضرورة رصد عدد الانبعاثات كالقياسات الروتينية :

– أول أوكسيد الكربون ونسبة الأوكسجين في الغازات المنبعثة الجسيمات ( particulate matter )
– كلوريد الهيدروجين (حمض الهيدروكلوريك)
– ثاني أوكسيد الكبريت
– أكاسيد النيتروجين
– فلوريد الهيدروجين
– الدفق الكلي للهواء
– درجات الحرارة ومستوى الاس الهيدروجيني
– رصد القياسات الدورية ( غازات الديوكسين والفيوران pcdd-pcdf في الغازات المنبعثة )

ان هذه القياسات من شأنها أن تعكس ظروف الاحتراق وتبيّن مدى تقيّد تشغيل المحرقة مع المعايير البيئية الموضوعة لها وتساعد في مراقبة الانبعاثات وتحديد إذا ما كانت المحرقة تعمل بشكل سليم أو لا.

ويشير عماد قاضي أحد اعضاء “الحركة البيئية اللبنانية” الى أن المرسوم رقم 8633 تاريخ 7 آب 2012، والمتعلق بأصول تقييم الأثر البيئي ينصّ على ضرورة أن تمتنع أي ادارة رسمية عن مباشرة إنشاء أو تشغيل مشروعها المقترح قبل أن تبدي وزارة البيئة موقفها حيال تقرير تقييم الاثر البيئي لهذا المشروع.

و المفاجأة تكمن في أنه لا يوجد في لبنان أي مختبر يمكنه تقنياً فحص انبعاثات الديوكسين والفيوران، وهي المؤشرات الضرورية والأساسية التي تبين الخطورة والضرر الناتج من المحارق عموماً، وهذه المحرقة خصوصاً.

اللافت أيضاً في هذا الصدد، أنّ وزارة البيئة لم تُزوَّد لتاريخه بأية قراءات أو نتائج عن الفحوصات التي تُجرى حول الانبعاثات الهوائية الناتجة عن هذا النوع من المحارق.

وأخيراً، يذكر التقرير أنّ المحرقة لم تُجهَّز بأي نظام لمعالجة الملوثات الناتجة من تشغيلها.

وتتركز مخاطر تشغيلها تبعاً لدراسة عالمية عن هذا الجيل من محارق النفايات، بأنها :

– ملوثة : اذ انه ينتج عنها 20 % من رماد من أصله 5 % Fly Ash وهي حسب الشركة الإستشارية المعتمدة Ramboll مواد سامة ينبغي معالجتها وفق طرق خاصة قبل طمرها، على سبيل المثال يتم ترحيل هذه المواد السامة الناتجة عن مراكز التفكك الحراري في الدول الأوروبية الى مطامر خاصة لهذا الغرض في ألمانيا والنروج.

– مدمرة : فالمواد التي ستوضع فيها كالبلاستيك والحديد والورق تتعارض مع إتفاقية استكهولم، التي صدقها البرلمان اللبناني عام 2002، والتي تقر أن هذه المحارق تشكل مصادر أساسية للديوكسين، وهي مواد مسرطنة، وتعهدت الحكومات إلغاء هذه المواد الخطرة.

– مكلفة : من المعروف أنها تفرض أعباء ماليّة ضخمة ومصاريف صيانة باهظة. كما ان التقنيات التي تُستعمل لتخفيف تلوّث الهواء تزيد من تلوّث الرماد وكلما كانت السيطرة على التلوث أكبر كلما زادت الكلفة.

– صعبة التشغيل والصيانة : فعملية التشغيل هي عملية تقنية معقدة تتطلب خبرات عالية ومتخصصة بالرقابة لا يمتلكها لبنان، فهناك معدلات عالمية للإنبعاثات لا يجب تجاوزها وإنه من الصعب والمكلف جدا المحافظة عليها مما اضطر العديد من المحارق في البلدان المتقدمة للإقفال بسبب إخفاقها في عدم تجاوزها، وتحتاج هذه الإنبعاثات لإجراء فحوصات دورية مستمرة باهظة الثمن والقليل من البلدان تملِك الموارد التقنية والبشريّة لفحصها وغالباً لا تُحتسب كلفة هذه الفحوصات ضمن كلفة التشغيل. كما وتعتمد المحارق على رأس المال والتقنيات والخبرات الأجنبية اكثر منها على اليد العاملة المحلية، وتستلزم مستشارين وخبراء مختصين في عملية التشغيل والصيانة والمراقبة يفتقر لبنان لخبراتهم.

وهنا تطرح عدة تساؤلات من حيث المبدأ والخطة والسير في عملية مبطنة تستهدف بالدرجة الأولى صحة المواطن ومستقبل أولاده. وهل فعلا باتت حياة الإنسان لدى بعض المتربعين فوق كراسي السلطة أرخص من دفع تكاليف دراسة ( قد أعد العديد منها في السابق ) تتيح وضع شروط بيئية صحية تراعي صحة وحياة الناس. وإلى متى سيظل مبدأ الإنتفاع الشخصي في العلاقات والمحسوبيات يحكم قرارات من يوكلون أنفسهم رقباء على حياة ومصير البلد والمواطن ؟

إن الهدف المراد تحقيقه من هذه الصفقة المشبوهة والتي معظمنا يعرف ( تسعيرتها ) هو القضاء على ما بقي من أمل لدى الناس في هذا البلد.

ونرفع الصوت عالياً لجميع المسؤولين لأية جهة انتموا للوقوف في وجه هذه المؤامرة التي تحاك ضد أطفالنا ونسائنا وأهلنا في الجنوب .

ألا يكفي ما تم الكشف عنه لجهة تلوث مياه برك رأس العين وما تعنيه هذه المياه لأهالي المنطقة حتى تطل أفعى المحسوبيات والانتفاعات الشخصية لتسمم ما بقي لنا من هواء نتنشقه.

إن الجميع اليوم مدعو للوقوف في وجه هكذا صفقات مشبوهة على رأسهم نواب ووزراء ورؤساء بلديات واتحاد بلديات ومخاتيير وفعاليات منطقة صور وقضائها. تاركين معطيات وتفاصيل دقيقة لحينه برسم الجهات المعنية .

والمثير للجدل ان احدى هذه المؤسسات الرسمية المعنية بملف النفايات في قضاء صور على اطلاع كامل بما يخص الدلائل العلمية الواضحة التي تدحض ادعاءات هذا السمسار، إلا ان هذه المؤسسة لا تزال تتداول موضوع المحرقة في كواليسها حيث وصلت ايدي بعض الحزبيين المندسين المستفيدين من هذه الصفقة.

إذ كل ما في هذه الصفقة المحرقه يزيد كلام المتعنتين بالدفاع عنها احتراقاً، واستناداً إلى ما تقدم، والذي كان غيضا من فيض، نأمل بأن يعيد مسوقو هذه الصفقة النظر في هذا المشروع المكلف صحياً، لأن الشعب الذي كان أمياً يوماً ما قد تعلم القراءة وهو مستعد لخوض أشرس معاركه، دفاعاً على صحته المطوية في جداول أعمال سماسرة فساد اختلفت تسمياتهم وتشابهت نتائجهم.

تابع : من ضهور الشوير إلى مدينة صور المحرقة واحدة

تابع : تنافس على محارق النفايات في مدينة صور وحسن سويدان عرابها

 

التعليقات مغلقة.