من المسؤول عن وفاة الطفلة تيا رنو في صيدا

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

إبنة الثماني سنوات، تيا محمود رنو، لم تطل رحلة معاناتها مع مرضها “الغامض” كثيراً، فاختصرت الطريق ورحلت. قبل أيّام كانت الطفلة تعاني من رشح خفيف وبعض الوجع في “البلعوم”، وفق ما روى الأهل”.

تقول والدة الطفلة: يوم الأربعاء الفائت، واستناداً إلى العوارض التي كانت ابنتها تعاني منها، عرضتها على طبيبها الذي يعاينها منذ ولاديتها. الطبيب خ.ز.ا. فحص الطفلة وأوصى ببعض الأدوية ومن جملتها إبرة MEDAXONUM . وقال الطبيب للأم: “هذه الأدوية وإذا تطوّرت حالتها عليكم بنقل الطفلة إلى الطوارئ”.

بعد حقن الطفلة بالإبرة المذكورة في إحدى الصيدليات في المدينة بثلاث ساعات، ظهرت على الفتاة عوارض الحساسية خلف أذنيها، بالتزامن مع لعيان وتقيؤ ومن ثمّ غابت عن الوعي، فنقلت إلى قسم الطوارئ في مستشفى حمود الجامعي للمعالجة. وهنا تقول إدارة المستشفى إنّ الطفلة أحضرت إلى الطوارئ بينما كانت تعاني من التهاب شديد في اللوزتين، مشيرةً إلى أن المستشفى قدّمت العلاج لكنّها لم تتماثل إلى الشفاء، لا بل على العكس تدهورت حالتها الصحية سريعاً، فنُقلت إلى قسم العناية الفائقة لمراقبتها لكن عبثاً، فساء الوضع أكثر مع انتشار الإلتهاب في الرئتين والكبد… إلى أن فارقت الحياة بعد ذلك. وتوضح المصادر أن الفريق الطبي لم يتمكن من معرفة سبب الوفاة “السريعة” حتى الآن، وهي تنتظر نتائج الزرع للوصول إلى السبب “اليقين”.

مصادر طبية تشرح أنّ إبرة MEDAXONUM هي مضاد للإلتهابات وبالتالي ثمة بعض الأشخاص يتأثرون بها أكثر من غيرهم، وفي حالة تيا، فإنّ جسمها قد يكون لم يتحمل تأثر هذا الدواء فرفضه، وبالتالي أدى كل هذه العوارض، وكان من المفترض، وفق المصادر، أن يتم إعطاء الفتاة إبرة كورتيزون للتخفيف من آثار الإبرة أو تفاعلها.

احتجاج

واحتجاجاً على وفاة الطفلة، نفّذ أهالي الطفلة اعتصاماً قطعوا خلاله الطريق أمام المستشفى، حاملين صور تيا ولافتات كتب عليها : “ضحية الطب الفاشل”. وكان بعض المعتصمين حاول الدخول إلى المستشفى لكن القوى الأمنية منعتهم من ذلك، وضربت طوقاً أمنياً في المكان.

المستشفى توضح

من جهتها، أصدرت إدارة مستشفى حمود الجامعي بياناً سردت فيه تفاصيل الموضوع: “أحضرت الطفلة المريضة تيا رنو إلى مستشفى حمود الجامعي بتاريخ 21/9/2016 مساء وهي تعاني التهابات حادة في اللوزتين، وكانت قد تلقت في الأيام السابقة علاجا بالمضادات الحيوية خارج المستشفى. ولكن بعد يومين من العلاج المذكور، وبالنظر إلى تدهور ملحوظ في حالتها، واكبها أهلها إلى طبيب الأطفال المعتمد لدى العائلة. تم تشخيص حالتها بأنها تعاني حرارة وقيحا في اللوزتين، وأعطيت وصفة بالعلاج اللازم، ولكن حالتها لم تتحسن. فطلب الطبيب من الأهل التوجه فورا إلى طوارئ المستشفى خوفا من أن تكون الإلتهابات قد انتقلت إلى الدم وأصبحت بحاجة للعلاج بالمضادات الحيوية بالمصل (IV)

. بعد ساعتين من ذلك أحضرت الطفلة المريضة إلى قسم الطوارئ حيث أجريت لها الفحوص اللازمة وأدخلت إلى المستشفى تحت إشراف طاقم من أطباء الأطفال والأمراض الجرثومية، وأعطيت العلاجات من مضادات حيوية وغيرها. لكنها لم تستجب للعلاجات بالشكل المتوقع، مما استدعى نقلها إلى قسم العناية المركزة من أجل المراقبة الدقيقة وتلقي العلاج اللازم لحالتها.

وقد كانت المريضة في حالة حرجة من جراء الالتهابات الحادة التي أدت إلى هبوط في ضغط الدم(Severe Refractory Septic Shock). وأجريت لها الإسعافات الضرورية والسريعة وتلقت العلاج الكامل. كما تمت متابعة كامل الفحوص المخبرية الشاملة لمواكبة تطور وضعها ومراقبة تفاعلها مع العلاج. كانت الطفلة قيد المعاينة بواسطة فريق متكامل من أطباء استشاريين ومتخصصين بالأمراض الجرثومية والعناية الفائقة وطب الأطفال والقلب والرئة والكلى والأعصاب.

بعد مرور ساعات على العلاج المتواصل، لم تستجب الطفلة لكلّ ذلك، فتدهور وضعها الصحي ووضعت على الجهاز التنفسي الإصطناعي بسبب تعثر جهازها التنفسي (Acute Respiratory Distress and Failure). وبالرغم من كل هذه التدابير للمعالجة لم تستجب، فحصل توقف في نمط القلب بتاريخ 23/9/2016 صباحا، فأجري لها الإنعاش (CPR) لكنها لم تستجب. وأعلنت الوفاة الساعة 10:45 صباحاً”.

وتتابع المستشفى: “إن إدارة المستشفى تقدر جهود الطاقم الطبي والمخبري والتمريضي ووزارة الصحة والتعاطف والتعاون لإنقاذ الطفلة والتفاعل مع الأهل في هذا الوضع العصيب، وتؤكد الإدارة أن الطبابة والعناية والتحاليل والمعالجة تمت جميعها على أكمل وجه وفق الأسس الطبية المعتمدة عالميا. لا يزال المستشفى في انتظار نتائج تحاليل اخرى بالتعاون مع وزارة الصحة لجلاء الموضوع. هذا واجبنا تجاه الاهل والمجتمع.

إدارة المستشفى تبقى على حرصها وعهدها ومسيرتها بتقديم كل الخدمات الطبية المتاحة كصرح جامعي ثابت على قيم وأنظمة الجودة العالمية والقواعد المعتمدة لدى وزارة الصحة اللبنانية. إن فقدان الطفلة تيا رنو شكل صدمة كبيرة لعائلتها وأطبائها والمستشفى ككل، ونعاود ونتقدم بأحر التعازي لعائلتها وأنسبائها. إنا لله وإنا إليه لراجعون”.

وزارة الصحة

ولاحقاً، صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الصحة العامة وائل أبو فاعور البيان الآتي: “على أثر حادثة وفاة الطفلة تيا محمود رنو في مستشفى حمود الجامعي في صيدا، أوعز وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور بفتح تحقيق، وطلب من مدير العناية الطبية التواصل مع أهل الطفلة واستدعاءهم وإدارة المستشفى الى الوزارة”.

التعليقات مغلقة.