الجهاد الروسي على الأبواب : سنُصلِّي في قصرك يا بوتين

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

حذَّر ليون آرون، باحث ومدير قسم الدراسات الروسية في معهد انتربرايز الأميركي، في بحث نشره في موقع “وور أون ذا روكس”، مما أسماه “الجهادية الروسية”، ورأى أنها “باتت تشكل خطرأ على روسيا، والعالم أجمع”.

وأورد آرون أمثلة عدة، منها ما جرى يوم 28 حزيران الأخير، عندما دخل ثلاثة انتحاريين إلى مطار أتاتورك في اسطنبول، وقتلوا 45 شخصاً، وجرحوا 229 آخرين. ورغم أن أحد الإرهابيين كان روسياً (والآخرين أوزبكي وقرقيزي)، فمن المؤكد أن الكلمات الأخيرة التي تبادلوها في ما بينهم كانت بالروسية.

وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 5000 و7000 جهادي يتحدثون الروسية بين صفوف داعش، ما يجعل اللغة الروسية ثاني أكثر اللغات انتشاراً بين عناصر التنظيم، بعد العربية.

تغيير ديموغرافي

ومن اللافت أن تكون الروسية لغة تواصل مشترك بين جهاديين قادمين من دول الاتحاد السوفييتي السابق. فإن معظم هؤلاء شباب عاشوا في قيرقيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، واستناداً لمعلومات صادرة عن تلك الدول، فهم لا يجيدون الروسية، أو لا يعرفون عنها شيئاً. فأن تصبح الروسية لغة مشتركة بينهم، دليل، باعتقاده على اتساع رقعة ما يسمى بالجهاد الروسي المتواجد في روسيا والمنطقة السوفييتية السابقة في وسط آسيا.

ثالث مرتبة

ويلفت آرون لوجود ما يقدر بـ 2400 مقاتل روسي مع داعش، ما يجعل من روسيا ثالث بلد بعد تونس والسعودية في عدد المواطنين المنضوين بين صفوف التنظيم الإرهابي. وبهذا تسبق روسيا أربع دول أوروبية خرج منها جنود داعش، وهي فرنسا بـ 1800 مقاتل، وبريطانيا وألمانيا ولكل منهما 760 مقاتلاً، وبلجيكا 470 جهادي. وقد كُتب على جدران داريا، في ريف دمشق، باللغة الروسية: “سنصلي في قصرك يا بوتين. انهضوا أيها التتار والشيشان”، كما يوجد محل بقالة يحمل اسم روسي( يونيفيرماغ) في منطقة روسية داخل عاصمة داعش المفترضة، الرقة. ويوجد هناك أيضاً مدارس ودور حضانة خاصة بأبناء الجهاديين الروس.

تضافر تطورات

ويرى آرون أن “ذلك التطور يأتي نتاج تضافر عدة تطورات ديموغرافية ودينية وسياسية، شهدتها روسيا والفضاء السوفييتي القديم، خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، وما زالت قائمة”.

وبوجود ما يقدر بعشرين مليون مسلم (14٪ من إجمالي السكان)، تعدُّ روسيا أكبر بلد إسلامي في أوروبا باستثناء تركيا. وقد ارتفع عدد المسلمين في روسيا منذ عام 2002، بسبب هجرة أعداد كبيرة من العمال من وسط آسيا وأذربيجان، وصاروا يعدون 6.5 ملايين مهاجر، من 360 ألف نسمة عام 2002، ما يجعل موسكو أكبر مدينة لجهة عدد المسلمين في أوروبا بعد اسطنبول.

عنف عرقي

ويشير الكاتب إلى حرمان أولئك المهاجرين، في أغلب الأوقات، من إذونات عمل، وتعرضهم للتهميش ولعنف عرقي. ولذلك لا عجب في استعانة عدد كبير من هؤلاء العمال بمعتقداتهم كوسائل للحفاظ على كرامتهم. وهكذا يغدو كثيرون من الطاجيك والقيزقيزيين أو الأوزبك ممن لم يعرفوا سابقاً طريق المسجد، من المترددين الدائمين على المساجد، أو من الخاضعين لتأثير رجال دين متشددين.

ويوجد في موسكو أربعة مساجد فقط، ونظراً إلى عدم توافر مساحات تضم آلاف المصلين، يعمد هؤلاء للتجمع داخل شقق خاصة في العاصمة الروسية، حيث يشعر وعاظ متشددون بأمان غير ماوافر في أماكن عامة.

500 مقاتل

وتبعاً لذلك، قدِّر عدد المقاتلين في داعش، ممن تجندوا في موسكو بأكثر من 500 مقاتل، حيث أصبحت العاصمة الروسية معقلاً أو محطة للالتقاء قبل التوجة إلى سوريا من روسيا أو من جمهوريات الاتحاد السوفييتي القديم.

ويرى آرون أن “تطبيق إجراءات مشددة ضد الهجرة قد يفيد كإجراء أمني قصير الأمد، ولكنه ليس مجدياً في التصدي لاتجاهات أكثر خطورة، كانتشار التشدد الإسلامي في شمال القوقاز وصولاً إلى مناطق أخرى، وخاصة مابين نهر كاما وجبال الأورال”.

أنصار داعش

ويقدر خبراء روس، ومنهم آليكسي مالاشينكو من مركز كارنيغي، ورومان سيلانتيف من وزارة العدل الروسية، “وجود آلاف المجموعات السلفية في روسيا حالياً، وحيث وصل الإسلام إلى جميع المناطق الروسية، بما فيها سيبيريا وأقصى شرق البلاد”.

ويعتقد باحثون روس أن “عدد السلفيين الروس يزيد عن 700 ألف شخص، وبالرغم من أن ليس معظمهم متشددين، إلا أن المتعاطفين مع داعش يقدر عددهم ما بين 200 ألف ونصف مليون من الراديكاليين الروس”.

التعليقات مغلقة.