حركة أمل و حزب الله يختلفان : نفايات الشقيف في الشوارع

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

من زار بلدات اتحاد الشقيف أخيراً، يعلم المأساة التي حلت بأهالي المنطقة منذ بدء أزمة النفايات في العام الماضي، حيث انتشرت المكبات العشوائية وكثرت مشاهد حرق النفايات بعد إقفال مكب النفايات في وادي الكفور بقرار قضائي، تمت العودة عنه لنقل عوادم النفايات إليه في نيسان الماضي.

لكن، يبدو أن المأساة ستتفاقم في الأيام القليلة المقبلة، بسبب النفايات التي ستغزو شوارع بلدات اتحاد الشقيف بعدما أوقفت الشركة المكلفة جمع النفايات في قرى الاتحاد أعمال إزالة النفايات، ابتداءً من الثلاثاء 27 أيلول، بالتزامن مع وقف أعمال فرز النفايات في معمل الكفور، بعد منع البلدية نقل العوادم التي تنتج من عملية الفرز إليه منذ نحو الأسبوع. ما أدى إلى تراكم النفايات أمام المعمل.

قرار بلدية الكفور جاء على خلفية إتهام شركة دنش، وهي الشركة التي تشغل المعمل منذ سبعة أشهر، بالتقصير ومخالفة بنود العقد لناحية طمر العوادم، التي وصلت إلى نحو 85 في المئة، إذ يقدر حجم العوادم التي ينتجها المعمل يومياً بنحو 150 إلى 180 طناً، في حين تُقدر نفايات الاتحاد التي تنقل إليه بـ200 و225 طناً، وفق عضو مجلس بلدية الكفور طوني سمعان.

قرار البلدية لم يأت من عدم. فهو وفق سمعان، أتخذ عقب زيارة المعمل في أوائل شهر أيلول 2016، إذ لوحظ بداية تشكل جبل نفايات يوازي في ارتفاعه طول الهنغار الذي يبلغ 15 متراً. ما أكد أن الشركة لم تلتزم بما أتفق عليه بالنسبة إلى العوادم، والتي على أساسها تم إعادة فتح مكب الكفور بشكل مؤقت في نيسان 2016 بعد نحو تسعة أشهر من إقفاله رسمياً بقرار قضائي، وذلك إلى حين إيجاد مطمر صحي ودائم في المنطقة، يفترض تمويله بهبة من الاتحاد الأوروبي. وتبين من خلال الزيارة، وجود بطء في معالجة النفايات وقلة عدد العمال وساعات العمل المتدنية في المعمل، والتي لا تكفي لفرز كمية النفايات المنتجة ومعالجتها.

ويؤكد سمعان أن “البلدية تتجه إلى إقفال المكب نهائياً، وهو قرار لا رجعة عنه”، سائلاً: “لماذا علينا تحمل كامل نفايات المنطقة، في مكب مكشوف وليس مطمراً كما يتم الترويج له؟”.

في المقابل، يسعى الاتحاد إلى إقناع الأطراف المعنية بالتراجع عن هذا القرار للحؤول دون إنتشار المكبات العشوائية في القرى مجدداً، وللبحث عن آلية مجدية في الأيام المقبلة كي لا تعود النفايات إلى شوارع 34 قرية بما فيها مدينة النبطية، وفق مصادر الاتحاد لـ”المدن”.

يتفق الاتحاد مع بلدية الكفور على أن أداء الشركة يحتاج إلى تحسين. لكنه ينفي أن تكون نسبة العوادم التي تنقل إلى المطمر قد تخطت نسبة 35 في المئة، وهو ما ينص عليه دفتر شروط المناقصة. ووفق المصدر، فإن إعتراض بلدية الكفور لا يتعلق بأداء المعمل بقدر ما يرتبط بنية المعنيين هناك إقفال المطمر الذي عمل الاتحاد على تحسينه منذ إعادة العمل به.

وفي حين تتخوف بلدية الكفور من بدء فصل الشتاء وهطول الأمطار، التي قد تتسبب بكارثة بسبب وجود عدد كبير من الآبار الإرتوازية التي تروي 54 بلدة مجاورة، أعلنت بلدية النبطية، فور تبلغها بقرار الشركة أن النفايات ستترك في الحاويات حتى إشعار آخر.

مناكفات سياسية ؟

قبل أن تلتزم شركة دنش معمل فرز النفايات ومعالجتها بداية هذا العام، أجريت مناقصة العام الماضي، فازت بها شركة المعمار المحسوبة على حزب الله. عندها، استخدم اتحاد بلديات الشقيف صلاحياته، وهو المقرب من حركة أمل، وألغى المناقصة. مقابل ذلك ضغط الحزب حينها لإغلاق المكب، وتم ذلك في تموز 2015.

مع بداية هذا العام أُعيد طرح المناقصة لتفوز بها شركة دنش المحسوبة على أمل. بعدها اتخذ محافظ النبطية ووزيرا البيئة محمد المشنوق والمال علي حسن خليل، في 23 نيسان، قراراً يقضي بنقل العوادم التي ينتجها المعمل إلى المطمر لفترة مؤقتة. حينها، كانت الشركة قد بدأت العمل، وهي تتقاضى 21 دولاراً مقابل فرز كل طن من النفايات. ويقال إنها تزن حمولة النفايات في الشاحنات وترمي الجزء الأكبر في المكب، من دون أي رقابة على أعمالها، وذلك بسبب الدعم الذي تلقاه من الاتحاد.

بعدها جرت الانتخابات البلدية، وعاد الحزب من خلال ممثليه داخل المجلس البلدي للضغط في اتجاه إقفال المكب، مرجعين ذلك إلى سببين أساسيين: تقاعس الشركة في أداء مهماتها من جهة، ورفض أن تصبح الكفور مكباً لكامل قرى الاتحاد من جهة أخرى.

حنان حمدان

التعليقات مغلقة.