أهالي العسكريين عند اللواء إبراهيم : 3 مطالب في جعبتهم

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

ينتظر أهالي العسكريين المخطوفين بفارغ الصبر اللقاء الذي سيجمعهم بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، إلى جانب أهالي العسكريين المحرّرين، قبل ظهر اليوم. فقد تراجع منسوب التفاؤل بين الاهالي في الآونة الاخيرة نظراً إلى أنهم يستعدون لتمضية “الشتوية الثالثة” مشرّدين بين خيمتين. لذا، سيحملون الكثير في جعبتهم اليوم ليستفسروا عنه، وعطشاً أكبر ليسمعوا خبراً عن أبنائهم، أو كلمة تُهدّئ حنينهم.

“انعَرَف شي عن الشباب؟”. يَسأل أحد المارّة حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد، الذي يقف عاجزاً عن الإجابة، فيرمق صورة ابنه ويجول بنظراته على صوَر بقية العسكريين المخطوفين، قبل أن تُباغته دمعة، فيمسحها، محدّقاً إلى صورة السيدة العذراء مريم التي حرص على أن يعلّقها على جذع الشجرة المحاذية للخيمة: “العسكريين ولادِك”.

عامان وشهران

ساحة رياض الصلح، خيمة أهالي العسكريين، ويوسف ثالثهما. المشهد على حاله منذ عامين ونحو شهرين على خطف العسكريين، ففي أي وقت تمرّ أمام الخيمة، تجد يوسف في حال انتظار وترقّب، مرّة يَنشغل بهاتفه محاولاً ترتيب مواعيد قد تحمل للأهالي الفرج، ومراراً يهتم بتمكين صوَر الشباب في الساحة بعد هبوب الرياح.

ما الجديد ؟

أطول فترة غاب فيها يوسف عن الساحة، كانت الشهر المنصرم حين قصد سوريا بحثاً عن أيّ خيط رفيع، فيروي لـ”الجمهورية” : “منذ خطف ابني والشباب قطعتُ وعداً على نفسي والاهالي ألّا نخرج من الساحة، ولكن نتيجة عجز الدولة عن تقديم أيّ معلومة، كان لا بدّ من التحرّك”.

ويضيف : “تردّدت نحو شهر كامل إلى سوريا، ورأيت الموت في عينيي خصوصاً بعد الانفجار الذي طاوَلَ كفرسوسة. لجأت إلى مختلف الطرق والوسائل بهدف العثور على أي ثغرة او خيط يربطني بملف العسكريين، لكنّ محاولاتي باءت بالفشل، ولم أجد ما أتعلّق به أو أطمئن به الأهالي”. ويتابع بصوت متهدّج: “في لبنان لم نترك منطقة تعتب علينا، أو شخصية قد تحمل لنا طرف خيط إلّا وقصدناها، لكن للأسف كلّ الخيوط لم تقدنا إلى مكان”.

يُصارع يوسف اليأس في الخيمة، رافضاً الاستسلام: “تخَطّينا موضوع الموت، فنحن نعتبر أنفسنا “مَيّتين من سنتين وشهرين”. لذا، همّنا الاساسي أبعد من معرفة مصير المفاوضات وإن كانت قائمة، همّنا معرفة صحّة أولادنا. أين هم؟ ماذا عن حياتهم؟”. ويضيف: “نطمئنّ أولاً عن صحتهم ولاحقاً عن مصير المفاوضات”.

اللقاء… أبعد من المفاوضات

اللقاء مع ابراهيم ومرحلة ما بعد اللقاء سيتمحوران حول 3 نقاط في حسابات الاهالي، “سنصَوّب الضغط على معرفة أيّ خبر موثّق أو صورة، أو تسجيل صوتي. ما عدنا نِتحَمّل”. ويؤكد : “لا شك في أننا على تنسيق تام مع اللواء، ونرفض تحميله المسؤولية كاملة، “يَد واحدة لا تصفّق”، وهو يتعاطى معنا بكل جدية وشفافية”. ويضيف : “سنحاول إستثمار جَمعتنا غداً (اليوم) في رياق لنتمكّن من الاطمئنان عن أولادنا، والاطلاع من اللواء على آخر المجريات، كونه الأكثر إطلاعاً على الملف منذ بدايته، فهو الأمل الحقيقي”.

ويشدد يوسف على أنّ الاهالي في حال صحية يرثى لها، “معظمنا ما عاد يثق بالكلام، “تِلفو أعصابنا”، ولكنّ قلوب الامهات عَطشى إلى كلمة حلوة تخفّف من وَجعهنّ”.

في هذا السياق، يلفت يوسف إلى أنّ رغبة الاهالي في التوجّه إلى الجرود “دايماً وَاردِه”، ولكن في اللحظة التي قد نشعر بأنها مفيدة”.

هل من وسيط على الخط؟ يجيب: “يُحكى عن عدد من الوسطاء ولكنّ المفاوض الرسمي (ابراهيم) يبحث عن مفاوض قويّ. لذا، إنّ ما يتمّ التداول به هو غير رسمي. كأهل، نحاول في شتى الطرق ولكن لم ننجح حتى الآن، فالملف معقّد، تحيط به السرية من الخاطفين”.

الموت… أحياء

يحزّ في قلب الجد يوسف أنّ حال حفيده كبقية أولاد العسكريين المخطوفين، يكبر من دون سَند أبوي، أو كتف يتّكئ عليه، فهو يبلغ من العمر سنتين و4 أشهر، لا يعرف والده إلّا من خلال الصورة. وإذا اقتربت من الطفل حسين تسأله عن والده: أين هو؟ يجيب وعيناه تنضحان براءة: “راح ع الجيش يْجِيب نَنّي”، أي الطعام له.

على رغم علمه بأنّ والده غائب، إلّا أنه ينادي كل جندي مرتدياً بزّته العسكرية “بابا”، ثم يتمهّل بشَوق منتظراً أن يرى عيون والده التي حفظهما غيباً عن الصورة. وبعد كل خيبة، يهرول إلى صدر البيت يعانق والده بـ”الصورة”.

يُجمع الأهالي على أنهم يفضّلون الموت أحياء على الاستسلام لنسيان قضيتهم، لذلك هم على استعداد دائم لخيار “الشارع” وكلّ ما يُذكّر بقضيتهم.

التعليقات مغلقة.