هذه مفاجأة حزب الله للقوات الاسرائيلية

كلما تأزمت اقليميا زاد التدخل الاسرائيلي على خط الجبهتين السورية واللبنانية اللتين تحولتا بحكم الامر الواقع ومعادلات الردع الجديدة الى جبهة واحدة تمتد من الجولان الى الناقورة عند البحر ما يعني عمليا في الحسابات الاسرائيلية طريقا بريا مفتوحا من طهران الى بيروت بموازاة خط آخر الى دمشق ما يقلب المعادلات ويعرض اسرائيل لاكبر خطر في تاريخها خصوصا في ظل علاقاتها الدولية المتوترة و”تفلت” الادارات العالمية من تأثيرات اللوبيات اليهودية امور جعلت من الجبهة الشمالية اولوية تنصب عندها كل الجهود.

وبحسب آخر المسرب، تدعي قيادة تلك الجبهة ان “حزب الله” ومن ضمن الخطوات الدفاعية التي اتخذها سيفاجئ القوات الاسرائيلية التي ستتوغل في الداخل اللبناني بكمائن عدة في اطراف وعمق البلدات الجنوبية، وهو امر تحول الى اولوية في التدريبات العسكرية التي تجريها حاليا الوحدات التابعة لمنطقة الشمال مركزة على المواجهات في المناطق السكنية حيث الرؤية محدودة.

ووفقا للسيناريو الحالي للتدريبات فان لواء غولاني سيكون في مقدمة الوحدات العسكرية التي ستتوغل في العمق اللبناني، لذلك فقد باشر برنامج تدريب على مرحلتين، انتهت الاولى منها والتي تضمنت تدريبا في احراج الشبيهة بطبيعة لبنان، في منطقة جبال الكرمل في حيفا، وبدأت الثانية التي تتركز داخل مناطق قريبة من حيفا، حيث استغلت مناطق شاسعة لاقامة بيوت وتصاميم نموذجية لقرية لبنانية بادق تفاصيلها، لتتحول بذلك ثمانين في المئة من تدريبات اطلاق نار الى مناطق سكنية .

تحت هذا الاطار يمكن ادراج التقارير الاخيرة التي بثتها وسائل الاعلام الاسرائيلية، عن اعداد خطط لإخلاء جماعي لسكان المستوطنات الحدودية في الجليل الأعلى والجولان، مع تحديد تفاصيل وآليات نقل السكان، ضمن استعدادات الجبهة الداخلية الإسرائيلية، لاحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية أو حرب جديدة، كما وتأتي هذه الخطة ضمن الاستنتاجات والعبر التي استخلصها جيش الاحتلال من العدوان الأخير على قطاع غزة، يتم بموجبها نقل سكان المستوطنات الحدودية إلى مستوطنات مجلس “عيمق هيردن” في غور الأردن، ونقل سكان مستوطنات محيطة وقريبة من الشواطئ الشرقية والشمالية لبحرية طبريا إلى مستوطنات إسرائيلية قرب البحر الميت.

مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة، أشارت إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لسيناريوهات حرب في مواجهة حزب الله، مع إدراكه المسبق أنّ الحزب لم يعد مجرد “منظمة إرهابية صغيرة”، بل بات تنظيماً عسكرياً يشبه الجيوش النظامية، ولديه ترسانة من الوسائل القتالية المتطورة، وخطط للتوغل في الأراضي الإسرائيلية، لن يتوانى عن استخدامها في الحرب المقبلة.

رغم ذلك، يؤكد المحللون أنّ طرفي الصراع ، غير معنيين بالتسبب بنشوب حرب ومواجهة عسكرية واسعة،حاليا ، فالحزب يواجه على الجبهة الداخلية اللبنانية بعدما فقد عامل الردع الداخلي وسقطت المحرمات في مواجهته ، فضلا عن انغماسه في الحرب السورية، واسرائيل تواجه الواقع الاكثر تعقيدا منذ انشائها ، حيث يدرك المستوى القيادي جيداً أنّ المعركة المقبلة في الشمال ستكون أكثر قسوة مما سبق، وهي لن تقتصر على الحدود مع لبنان، بل ستشمل أيضاً ردوداً من الساحة السورية، حيث يسيطر الحزب على مواقع استراتيجية مهمة، وما يستتبع ذلك من خطر على الجبهة الداخلية.

غير أن معلقين أمنيين لاحظوا أن إثارة هذه المخاوف جراء تحليلات شكلية لبعض الإعلاميين، لا ينسجم مع واقع عدم توفر معطيات تقود إلى التسخين ،مستذكرين في هذا الخصوص “إستراتيجية الجيش الإسرائيلي” التي يستخلص منها البعض عدم ميل الجيش للمبادرة بهجمات واسعة خارج الحدود .

وفقا لما تقدّم، ثمة قراءة لدى صنّاع القرار في حزب الله ، تشير إلى احتمال اقدام اسرائيل على “مغامرة ما” ربطاً بمعطيات ميدانية وسياسية مختلفة، املا برسم سقف لم تستطع فرضه بالتهويل، ولا بالعمليات الامنية والعسكرية التي شنّتها في الداخل السوري، رغم علمها بقدرات المقاومة المتعاظمة ، سواء على مستوى التجهيز والسلاح الذي يراه “كاسراً للتوازن”، أو لناحية الخبرات التي اكتسبها مقاتلوه خلال الحرب السورية .

التعليقات مغلقة.