السيد نصرالله يرسم طريق عون الى بعبدا

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

على اختصارها، شملت كلمة أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله كافة الظروف المرتبطة بتسهيل انتخاب حليفه ميشال عون رئيساً للجمهورية.

غير أن الاستحقاق الرئاسي لا يتجاوز بأهميته علاقة الحزب بالحركة انطلاقاً من ايمان نصر الله شخصياً بأولوية الحفاظ على البيت الداخلي قبل البحث في أي تحالفات أوسع.

في شقها الداخلي، يمكن تسجيل الملاحظات التالية على كلمة نصر الله:

  • ركز السيد على الحيثيات التي تؤدي الى تحقيق وصول عون الى الرئاسة، من دون ان يدخل في الجدل السابق لأوانه حول الحكومة وتوزيع الحقائب وأي اتفاق حول استحقاقات العهد الجديد.

بدا ان نصرالله يدرك جيداً أن لا يزال باكرا حرق المراحل، خاصة بعد أن صارت كرة الرئاسة في ملعب 8 آذار بالكامل. وبات حلفاء محور الممانعة مطالبين بالاتفاق على ترتيب خلافاتهم التكتيكية لصالح المصلحة الاستراتيجية. ودور حزب الله محوري في هذا المجال بغض النظر عما سيكون عليه حجم مشاركته في النظام المقبل.

  • تنازل نصر الله عن حقه في الرد على خطاب الحريري العالي اللهجة اثناء ترشيح عون، بهدف سحب أي ذريعة من القائلين بأن الحزب لا يسهل وصول حليفه الى بعبدا. الحال نفسه بالنسبة للاتهامات الأخيرة الصادرة عن نواب وقادة حزب القوات اللبنانية والتي ينظر اليها الحزب بأنها محاولات لـ”تشويه” علاقته بالتيار الوطني الحر. مع الإشارة الى ان حزب الله قد اتخذ منذ ترشيح جعجع لعون قراراً بعدم التعليق على ما يمكن ان يصدر من القوات بهدف تعطيل أي مفعول لـ”فتنة” على مستوى القواعد الشعبية بين الحزب والتيار.

  • فتح نصر الله الباب أمام بدء سلسلة مشاورات بين الحلفاء لاحتواء “المشاعر والانفعالات”، مع تسجيله موقفا حاسما لصالح رفض أي “ثنائية” طائفية في البلد، وبالتالي فهو قد وضع حدا لكل ما قيل عن اتفاق بين جبران باسيل ونادر الحريري. وحزب الله لا يمكنه ابتلاع هكذا اتفاق امام جمهوره حتى و إن لم يصوب ضده بالإسم.

  • التزم نصرالله بالواقعية في معرض تفاؤله بانجاز الاستحقاق الرئاسي، تاركا للوقت البت بمصيره. هذه الواقعية مطلوبة على مستويين: امتصاص انفعالات جماهير الحلفاء اولاً وعدم تخييب امل اللبنانيين بجرعة تفاؤل زائدة قد يطيح بها مستجد من خارج حسابات الجميع ثانيا.

  • يحافظ نصر الله في جميع خطاباته التي تطرقت للموضوع الداخلي على مكانة الحليف الشمالي سليمان فرنجية. في هذه الالتفاتة مؤشر يعكس عمق الود الذي يكنّه جمهور المقاومة لفرنجية ورهانه عليه دوما.

في الخلاصة، رسم خطاب نصر الله مسار الحوار الذي سيقوده بين حلفائه في الفترة القريبة المقبلة، مع الإشارة الى أن حديثه عن تراجع الخطر الأمني في لبنان بفعل معالجة مصانع السيارات المفخخة وتفكيك الشبكات انطلاقا من سوريا قد لا يكون بعيدا ابدا عن رغبته في توجيه رسالة لجميع الاطراف بضرورة تهدئة الساحة وعدم بث الأنباء عن “الخطر الأمني” الذي قد يعطل استحقاق الرئاسة.

التعليقات مغلقة.