بلال مهدي : القضاء ملجأنا الأخير لمساءلة كل ذي صلة بهدر المال العام

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

لم يحضر المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي أمس الجلسة التي كانت مخصصة للاستماع اليه في شكوى جزائية مقدمة من الناشط في الحراك الشعبي بلال مهدي. فقد استمهل كركي عبر وكيله المحامي علي رحال قاضي التحقيق في بيروت الرئيس فؤاد مراد لتقديم دفوع شكلية، فأمهل حتى تاريخ 23/11/2016 موعد الجلسة المقبلة.

تأتي الدعوى ضد كركي بتهمة “إهمال في الأداء الوظيفي، استغلال النفوذ، رشوة، هدر واختلاس وتبديد في الأموال العمومية”، أمام قاضي التحقيق الاول في بيروت بعدما قرر النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم حفظ الشكوى الأولى التي كانت تتعلق بـ “الإهمال المتعمّد الذي أدّى إلى خسائر جسيمة في الأموال العمومية، وأضرار بالغة لحقت بالمضمونين، بسبب التأخر في تطبيق قرار شراء صندوق لأدوية الأمراض السرطانية والمستعصية من الوكيل مباشرة بالاتفاق مع وزارة الصحة”. علماً أن ابرهيم كان قد وعد بإيلاء التحقيق حقه بالنظر إلى المعطيات المتوافرة والثابتة في الملف.

ووفق مصادر متابعة فإنه “من غير المتوقع أن يحضر كركي الجلسة المقبلة على أن يقدم وكيله لائحة دفوع شكلية وتالياً يكون الحق لوكيل المدعي أن يطلب الاستمهال للرد على هذه اللائحة، وفي الجلسة الثالثة يطلب القاضي الرئيس مطالعة رأي النيابة العامة وبنتيجتها يقرر محاكمة المدعي عليه او منع المحاكمة عنه. وإذا كان قرار قاضي التحقيق منع المحاكمة فإن وكيل المدعي يطلب الاستئناف امام الهيئة الاتهامية، وفي حال كان قرار التحكيم بالمحاكمة بالجرائم المدعي عليه فيها يحيله على الاستجواب”.

وكان مجلس إدارة الضمان أوصى المدير العام في جلسة عقدها بتاريخ 6-10-2016 تنفيذ قراره “رقم 451 المتخذ في جلسة عدد 227 تاريخ 10-1-2008 والمقترن بمصادقة سلطة الوصاية بالقرار رقم 1/46 تاريخ 6/5/2008 والمتعلق بالموافقة على نظام توزيع ادوية العلاج الكيميائي وبعض ادوية الامراض المستعصية مباشرة من الصندوق وملحقاته، والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا القرار بعد ادخال التعديلات التي تم التوافق عليها خلال مناقشته في مجلس الادارة”.

ويراهن مهدي ومعه الحراك الشعبي على دور “القضاء والقضاة الشرفاء الذين يحكمون باسم الشعب، في رفع الغطاء عن المافيات المحمية التي تتلاعب بصحة اللبنانيين، آخذاً على عاتقه وفق ما قال لـ”النهار”، “التصدي لأي محاولة في التستر على أي مفسد مهما اقتضى الأمر”.

ويوضح النقاط القانونية التي استند اليها في الدعوى المقدمة ضد كركي، وتتعلق بالمادة 5 فقرة 3 من النظام الداخلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتي تشير الى “أن المدير العام مسؤول عن تنفيذ قرارات المجلس وعن إدارة أمانة سر الصندوق…”، وكذلك سنداً الى اجتهاد مجلس شورى الدولة في قراره الصادر بتاريخ 2/11/1972 والذي قضى بـالآتي: “ان المدير العام مسؤول عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وعليه التقيّد بها بدون النظر في قانونيتها لأن ذلك يخرج عن صلاحياته…”.

وإذ يأمل في “أن لا يخضع التحدي الذي اختار أن يخوضه الحراك الشعبي في واحد من ادق الملفات التي تمس الشريحة الأكبر من اللبنانيين للمساومة على اعتبار أن القضاء اللبناني هو رأس الحربة في المعركة ضد الفساد الذي استشرى بشكل مقلق”، معتبراً أن “الهدر والاختلاس أوصلا الخزينة إلى حافة الإفلاس والبلد إلى حافة الانهيار”.

وأشار الى أن “القفز فوق القوانين المالية اللبنانية التي تلزم المؤسسات العامة مراجعة حساباتها من مدققي حسابات خارجيين معتمدين من الدولة للقيام بهذه المهمة، تكلف الخزينة أموالاً طائلة يتحمل المواطن عبء هدرها في النهاية”.

ولأن غياب الرقابة على هذه المؤسسات العامة قد سمح للقيمين عليها بالتمادي في اعتماد الأساليب الملتوية وذلك للحؤول دون تعرضهم للمساءلة والمحاسبة”، فإنه لم يتبقّ أمام الحراك الشعبي، في ظل غياب دور السلطات والهيئات الرقابية في كشف المخلين والفاسدين وناهبي المال العام، إلاّ اللجوء إلى القضاء، الذي يعتبره مهدي “الملجأ الأخير، للتحرك ومساءلة كل ذي صلة بهدر المال العام، وتحديداً مساءلة المديرين والمسؤولين العامين لمخالفتهم القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.

من جهة أخرى، وفي سياق الدعاوى التي تقدم بها الحراك الشعبي، أرجأ المحامي المالي القاضي زلفا الحسن جلسة التحقيق الخاصة بالإخبار الذي تقدم بها الحراك ضد بلدية يارين السابقة في قضاء صور الى تاريخ 8/11/2017. وتضمن الاخبار وفق ما قال مهدي لـ”النهار” أدلة على “هدر المال العام واستعمال السلطة لمنافع شخصية”. مع الاشارة الى أنه حضر عن الحراك الشعبي كل من المحامي حسن بزي والناشطين مهدي وفراس البردان في حين لم يحضر احداً من المدعى عليهم او البلدية.

سلوى بعلبكي

التعليقات مغلقة.