أسرار الهوية الجنسية للانتحاري

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بعدما أصبحت شخصية الرجل الانتحاري من المظاهر الاعتيادية في العالم، أصبح يتوجب علينا تحليل هذه الشخصية التي تبث الرعب في النفوس في أي مكان وزمان. يقول غاندي: “إن الإرهاب هو سلاح الضعفاء لا سلاح الأقوياء”، فما هي، اذاً، صفات الانتحاري ومواصفاته؟

تنميط الجاني هو أداة تحقيق سلوكية تساعد المحققين في التنبؤ وتحديد أنماط دقيقة لمواصفات الجرائم والجناة المجهولين. يمكن أن يكون هذا العلم استباقياً فيستعمل قبل وقوع الجريمة، ويمكن أن يكون مجدياً بعد وقوعها للتعرف إلى المجرم .يعتمد التنميط الجنائي على علم الإجرام وعلم النفس أساساً بما في ذلك تحليل السلوك النفسي للمجرم مع تحديد الدواعي والدوافع لذلك السلوك. يظهر التنميط الجنائي أسلوباً علمياً لتحديد الشخصية النفسية للمجرم مع رسم شكل تقريبي لنفسيته.

ضعف صورة الأب
في هذا الإطار، يرى الطبيب والمحلل النفسي شوقي عازوري في حديث لـ “النهار” إلى أن بعد وقوع عملية ارهابية يسارع ذوو الانتحاري الى إعلان استغرابهم وصدمتهم بما حدث، واصفين ابنهم بالهادئ، المهذب، الرزين، الاجتماعي مما يقودنا للجزم بعدم وجود دراسة ثابتة لشخصية الانتحاريين أو ما يعرف بتنميط الجاني (Profiling).
ويشرح عازوري أنه لدراسة شخصية الانتحاري لا بد من معرفة العوامل التي تساعد وتساند على خلقها وتشكيلها، محدداً العنصر النفسي المشترك بين جميع الانتحاريين بـ “أزمة المراهقة”، مشدداً على أن في سن المراهقة يعاني الشاب والفتاة أزمة هوية جنسية وأزمة هوية بالمجمل وتمتد هذه الأزمة من الثانية عشرة حتى الثانية والعشرين (سابقاً كانت 18 سنة). ولا نعني بذلك مشكلة مرضية فإنها مرحلة يريد منها المراهق أن يشعر بإثبات وجوده في المجتمع. ويرى أن المبشّرين يصطادون المراهقين بين عمر الـ12 و 22 سنة لعلمهم بالاضطرابات التي يمّر بها أي مراهق في هذا العمر. وفقا لعازوري، إن القاسم المشترك بين جميع الانتحاريين هو ضعف صورة الأب لديهم، يخجلون به، ينتقدون ضعف شخصيته وعلاقته بزوجته وعائلته.

مشكلة الانتحاري هي تثبيت هويته الجنسية
وبحسب عازوري، تأخذ الهوية الجنسية الوقت لكي تثبت، بمعنى أنه وقبل البلوغ يكون الشاب والفتاة تقريبا مثل بعضهم، وخلال هذه الفترة يشك المراهق بنفسه على صعيد الهوية الجنسية. في سن البلوغ ينفصل الشقيق عن شقيقته وهنا تولد الخسارة، تخسر الأخت أخاها ويخسر الأخ أخته فيجبرون على حمل هويتهم الجنسية. بينما قبل البلوغ، لا يعانون ذلك بسبب ممارسات الأهل كالاستحمام معاً، جميعهم في نفس الغرفة… الشك في الهوية الجنسية والقدرة على تثبيتها ترتبط بنظرة الصبي الى الأب والفتاة إلى الأم. فعندما يكون الأب ضعيفاً لا يرى فيه الشاب القوة اللازمة لتثبيت هويته الجنسية الذكرية.

ويقول: “في هذه المرحلة، لا يجد الانتحاري القوة لتثبيت هويته الجنسية الا من خلال الخطاب الذي يسمعه من المبشّر الديني أو الفلسفي. الخوف الكبير في هذا المجال يكمن في عدم ضعف شخصية الانتحاري لأنه ليس مريضاً نفسياً بل ينقصه شيء أساسي وهو صورة الأب. يملك المبشّر ثقة كبيرة بنفسه، لكون إيمانه بالفكرة أو الاعتقاد الذي يبشّر به غير قابل للمناقشة، فتكون له القدرة على إقناع الآخرين باعتقاده سواء كان خاطئاً أو صواباً، فيستطيع اقناع اي شاب أو فتاة بصوابية الإرهاب، وقيادتهم إلى الانتحار أو تنفيذ ما يطلبه”.
الثقة العمياء بالمبشّر

في هذا السياق، يؤكد عازوري على أن الثقة العمياء بالمبشّر والاقتناع بما يقوله يوجد الثقة لدى الشاب أو الفتاة فلا يتردد ولا للحظة بالقيام بعملية انتحارية ولا يتساءل أو يشكك في صحة كلام المبشّر من عدمه. ويتابع:” يتمتع الانتحاري بصحة نفسية، فمن دون مبشّر ديني أو غير ديني لا وجود للانتحاريين. يمكن أن نسمي المبشّر الارهابي القائد. ويتأثر الشاب أكثر من الفتاة بالمبشّرين وذلك لما تملكه من صفات نسائية تمكنها من كشف من يتلاعب بها بكل سهولة.”

كيف تعرف الانتحاري؟
يعتبر عازوري أن ليس باستطاعة أي شخص عادي أن يكشف الميول الانتحارية عند الشخص الآخر، فلا تشكل الاشارات ككثرة الحديث عن الموت، والبعد من المجتمع، والتحدث عن الحروب، والسرية الكاملة، والرغبة في تعلم استعمال السلاح… اثباتاً قاطعاً عن نية الشخص بالانخراط بالأعمال الارهابية. ففي لبنان مثلا نشهد منذ 40 سنة وحتى يومنا هذا، انتشارا واسع النطاق للسلاح في كل بيت، وهو ليس الا مؤشراً بسيطاً على طابع أساسي عند الشخص الذي يفضل أن يحل مشاكله بالسلاح بدل الكلام. أما الإعلان عن نية الشخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالقيام بعملية انتحارية، فيؤكد عازوري على الطابع السري والمنظم للعمليات الانتحارية.

التعليقات مغلقة.