اتفاق رئاسي بين خليل وباسيل

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

لم تكن بداية عهد العماد ميشال عون ملائمةً كما ينبغي للرئيس نبيه بري الذي دخل في سجالٍ واسعٍ مع الجنرال ميشال عون منذ أن كان مرشحاً مجاهراً بالتصويت ضده.

عند أوّل أيّام العهد صوّر الموضوع على أنّه دخولٌ في أزمةٍ ستكون أقصى من التي سبقتها، إذ سيكون بري نداً لعون وسيعمل على عرقلة عهده، لكن الوقائع والفراضيات تلك سقطت أمام مصلحة القطبين، وبدلاً من أن يكون عون خصماً لبري أو العكس، يبدو أنَّ الرئيسين عقدا العزم على التحالف علناً!

وهذا الجوّ بمدهِ وجزره انسحب على حركة أمل والتيار الوطني الحر اللتان كانتا تقتربان كلما تقارب عون وبري وتتباعدان كلّما حصل التباعد بين الرئيسين، إذ كان المعيار هنا في العلاقة بينهما هو طبيعةُ وشكل العلاقة بين بري وعون.

في أواخر شهر شباط الماضي، وبالتوازي مع حالةِ التناغم والتجانس التي بدأت تطبّع العلاقة بين بري وعون، كشفت الرياح اللثام عن ورقة تفاهمٍ يعدّها الجانبان قوامها: تنظيم العلاقة بينهما والتوافق على عناوينَ سياسيّةٍ داخليّةٍ عريضةٍ دون أن يدخل ذلك في الإقليم المُتفق عليه بين الجانبين، إذ شكّلت اقتراح الورقة تلك انتقالٌ في العلاقة من حالٍ إلى حال.

عوّمت الورقة إلى السطح مدّةً من الزمن قبل أن تختفي. مردُّ هذا الاختفاء ليس إلى تردٍ في العلاقة بسبب اشتباك الملفات التي وعلى أهميتها تحتّم التفرغ لها على أن تجري العودة إلى تنظيم العلاقة الداخلية بورقةٍ لاحقةً.

تكشف أوساط الطرفين أنّه “بورقةٍ أو دونها، فإنَّ العلاقة اليوم هي بأحسن صورة” ملمّحةً إلى تنسيق عالٍ بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل حول موضوع قانون الانتخابات إذ “لا يكاد هناك اجتماع دون أن يتواجدا فيه سويّاً”.

وتشير الأوساط إلى أنَّ هناك “تقارب في كثيرٍ من وجهات النظر بين الخليل وباسيل” لافتة إلى “أهمية تلك الكيميا الموجودة التي تنعكس أيضاً على الصورة في مجلس النواب”.

الكيميا هذه تسحبنا في الحديث إلى مكانٍ آخر مع تلميح الأوساط المقربة من الجهتين، بأنَّ “ورقة التفاهم التي تُعدُّ بهدوء، تحتاج إلى هذا الهدوء والتأني كونها غير مرتبطةٍ بمصلحةٍ ظرفيّةٍ أو محدودةٍ، بل هي تصلح لتكون ورقةِ نوايا أو تنظيم علاقة إلى مدّة طويلة”، وعن المقصد من ذلك، لا تخفي الأوساط إلّا أن “الوزير جبران باسيل وبعد 6 أعوام من الآن هو مرشّح جدّي لرئاسة الجمهورية كونه يمثل تياراً مسيحيّاً كبيراً يضعه، مسيحياً، في مقدمةِ الزعامات المارونية القوية، كذلك هو الحال بالنسبة إلى الوزير علي حسن خليل الذي يصنّف اليوم على أنّه أحد أفضل وجوه السياسة لدى الطائفة الشيعية وهو الذي أوكلت إليه مهماتٍ عديدةٍ نجح بإبرازِ طاقاتهِ فيها”.

التلميح هذا وإنْ دلَّ فيدل على اتفاقٍ من نوعٍ آخر، قد يصل إلى مستوى تنظيم العلاقة بعد ستّةِ أعوامٍ من الآن، أي في عبارةٍ أدق وأوضح، اتفاق على شكل التمثيل السياسي لدى قوّتين أساسيتين ممثلتين في مؤسسات الدولة، والغمر يصحّ هنا في نيل الدعم المُتبادلِ للرئاستين الأولى والثانية.

التعليقات مغلقة.