بعد المساءلة : أصحاب الملايين والرشاوى إلى القضاء

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بين الأدراج المنتفخة بالرشاوى، والفضائح التي أُثيرت في جلسة المناقشة العامّة العلنيّة التي عقدها مجلس النوّاب لمساءلة الحكومة الخميس والجمعة، وبين المشاكسات والمقاطعات والمشادّات الكلاميّة التي تمكّن الرئيس نبيه برّي “المايسترو” كعادته من احتوائها وتنظيمها، أسئلة مهمّة وأساسيّة يطرحها المواطن اللّبناني: ماذا بعد هذه الجلسة؟ كيف ستكون المحاسبة بعد الكلام الواضح والصّريح عن رشاوى وصفقات أدّت إلى تربّع بعض الوزراء في مدّة قصيرةٍ جدّاً على عرش “الأغنياء”، مع وصول تواقيعهم إلى عشرة مليون دولار؟ هل سيُحاكم “الفاسد” بعد الإعلان عن اسمه وإدانته؟! أم أنَّ الطريق إلى المساءلة الجديّة التنفيذيّة، مقطوعٌ بالكامل؟!

انطلاقاً من هذه الأسئلة، وفي تعليقه على وقائع الجلسة وتَبِعَاتِهَا، اعتبر المحامي الدكتور بول مرقص رئيس منظمة “جوستيسيا”، في حديثٍ إلى موقع “ليبانون ديبايت”: “أنَّ رصد الجلسات تلفزيونيّاً، هو أمرٌ جيّد على الصعيد الديمقراطي، لكنّه يُفسد الحياة النيابيّة البرلمانيّة، على اعتبار أنَّ النّواب يتبَارَوُنَ في إثارة قضايا خلافيّة، نزاعيّة، ونشر الفضائح من دون متابعة الموضوع. في المقابل، إنَّ الصلاحيّة المُعطاة للنوّاب، تخوّلهم تشكيل لجانِ تحقيقٍ برلمانيّة تعمل على متابعة القضايا المطروحة، وبهذه الطريقة لا نكون أمام رمي الكرة في ملاعب الإعلام، أو النيابة العامّة، وتركها من دون إحراز الهدف المطلوب”. مضيفاً: “للأسف، إنَّ لجان التحقيق البرلمانيّة معدودة، وبالكاد تشكّل واحدة من كلِّ خمس أو ستِّ ولاياتٍ تشريعيّة، حتّى أنَّ ما تخلص إليه اللجنة لا يدخل في السّياق الجدّي والحاسم، الذي من شأنه أنْ يؤدّي إلى المُحاسبة والمساءلة النيابيّة الجدّيّة”.

ورأى مرقص أنَّ “المطلوب، تفعيل المساءلة ليس عبر وسائل الإعلام فحسب، والتباري في إلقاء الخطابات، على طريقة “قُلْ كلمتك وامشِ”، إنّما من خلال المتابعة والمراقبة والتنفيذ، الأمر الغائب كليّاً في حالتنا هذه، من دون أنْ نُعمّم، كي لا نظلم البعض”. معتبراً أنَّ “المساءلة الجديّة هي التي ترتكّز على موضوع محدّد أو اثنين، ومتابعتهما حتى النهاية، وبالتالي، فأنا لا أرى أيّ مفاعيل جديّة أو خطوات لاحقة للجلسة من شأنها أنْ تُترجَم بمساءلة ومحاسبة فعليّة”.

وإذ أشار إلى أنَّ “محاسبة مجلس النوّاب للحكومة، غير مرتبطة بعمر هذه الأخيرة، فالعبرة ليست في التوقيت، بل في حجم ومدى المحاسبة”، أوضح مرقص ردّاً على سؤال أنَّ “دور وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، لا يمكن أن يكون مكتملاً إلا إذا جرى تنظيم علاقة وزارته بنظيراتها والنيابة العامّة وهيئة التحقيق الخاصّة لدى مصرف لبنان، فهو لا يتمتّع بالإمكانات التنفيذيّة، أو الموارد البشريّة، اللّوجستيّة، والتقنيّة اللّازمة، لأنَّ وزارات الدولة جرى توزيعها على هذا النحو إرضاءً للسياسيّين، وإيلاء لمسؤوليّات تقتصر فقط على الورق، وبالتالي فإنَّ عدم تنظيم وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد، يدلّ على أنَّ الأمر غير مأخوذ بالجديّة المطلوبة. مع العلم أنَّ كلاماً كثيراً سمعته عن الجهود التي يبذلها الوزير نقولا تويني لمكافحة الفساد، بيد أنَّ غياب التنظيم المشار إليه والإمكانات، يحول دون المتابعة والتنفيذ الجدّي”.

في المقابل، أكّد مرقص: “أنَّ القضاء، والنيابة العامّة بالتحديد، لها أن تتحرّك من تلقاء نفسها، وأن يُعتبر كلَّ ما قيل في الجلسة بمثابة إخبار، من دون الحاجة إلى تقديم إخبارٍ خطّي”.

في سياقٍ آخر، وعن رأيه في التّمديد الثالث لمجلس النوّاب، رأى مرقص أنَّ “أيّ تمديدٍ لا يتزامن ويترافق ويتزاوج مع قانونٍ انتخابيٍّ جديد، يكون حتماً مخالفاً للدستور، إلّا إذا أقدمت القوى السياسيّة على حشر المجلس الدستوري كما حصل في المرّة الماضية، عندما اعتبر الأخير أنَّ التمديد غير دستوري، لكنه تعذّر عليه إعلان عدم دستوريّة هذه الخطوة، بسبب الفراغ الذي كان سائداً، وهذا ما أخشى حدوثه اليوم، فيتكرّر المشهد نفسه”.

وختم الدكتور مرقص، بالتشديدِ على أنَّ “السّباق مُحتدم اليوم بين مبادرة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، إلى تأجيل انعقاد جلسة مجلس النوّاب المخصّصة للتصويت على قانون التمديد، وذلك عملاً بالصلاحيات المعطاة له والمنصوص عنها في المادة 59 من الدستور اللّبناني، وبين مسارعة مجلس النوّاب إلى التّمديد لنفسه قبل نهاية الشهر الجاري استباقاً لخطوة الرئيس عون المُشار إليها”.

ريتا الجمّال

التعليقات مغلقة.