المرأة الإيرانية بدأت بتحرير نفسها ولم تنتظر وعود الإصلاحيين – 2

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها


قبل الدخول في تفاصيل معركة الحجاب والسفور في الجمهورية الإسلامية، لا بأس في استرجاع بعض المواقف والتواريخ المتعلقة بهذا الموضوع قبل الثورة الإسلامية وبعدها. فتجدد المعركة مرتبط إلى حد ما، بالتحولات المصيرية التي شهدتها إيران في العصر الحديث.

أول معركة حقيقية حول الحجاب الإسلامي في إيران حصلت في عهد رضا بهلوي والد الشاه الذي خلعته الثورة محمد رضا بهلوي. تأثر رضا شاه بالنموذج العلماني لتركيا الحديثة، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، عاد بعد زيارته لها مصمما على تطبيق بعض الإصلاحات في بلاده، خصوصا في ما يتعلق بالبنى التحتية وتغيير بعض المفاهيم الاجتماعية.

نجاح أتاتورك في تحويل تركيا من الخلافة الإسلامية إلى الدولة الحديثة، شجع رضا شاه، على القيام بمشاريع تحديثية على المستوى التنموي والثقافي، فبنى جامعة طهران الذائعة الصيت، وساهم في تأسيس مدارس حديثة، تعتمد مناهج تدريس أجنبية، ثم فرض على الرجال ارتداء اللباس الغربي في الأماكن العامة، لكنه تعامل بكثير من الحذر والذكاء في موضوع فرض خلع الحجاب، فلم يتصد له قبل تهيئة الأرضية المناسبة، فأوعز إلى ابنته شمس بتأسيس جمعية نسائية تشجع المرأة الإيرانية على التحرر، إضافة إلى تسهيله قيام جمعيات نسوية أخرى، كان لها الفضل في نيل المرأة الإيرانية حق التصويت عام 1936، وصولا إلى العام 1963 حيث أصدر قرارا ملكيا بمنع إرتداء الحجاب كليا، تزامنا مع ذكرى إعدام المناضلة النسوية قرة العين قزويني بسبب خلعها الحجاب في العهد القاجاري.

خلعت قوى التحالف التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية رضا شاه، لتقربه من أودولف هتلر، ونصبت مكانه ابنه محمد رضا بهلوي الشاه الذي خلعته الثورة الإسلامية بسبب تقرّبه من الولايات المتحدة الأميركية القوة الدولية التي أفرزتها انتصارات الحرب الثانية، ثم سيطر رجال الدين على الحكم.

أطلق الشاه الإبن حزمة إصلاحات عرفت ب”الثورة البيضاء” منح على أثرها المرأة الإيرانية حق ارتداء الحجاب، إضافة إلى إصلاحات حقوقية أخرى، تتعلق بالطلاق والحضانة ومنع تعدد الزوجات والتصويت في الانتخابات البلدية والتشريعية والترشح للمناصب الرسمية كافة.

أعاد الشاه الإبن حق اختيار الحجاب أو عدمه إلى نصابه الاجتماعي والثقافي، وبطبيعة الحال، تلقت المناطق الريفية هذا القرار بكثير من الترحيب، بينما حافظت البيئات المدينية على سفورها، كذلك استرجعت مدينتا (قم ومشهد) ومنطقة (جنوب طهران) المقدسة مظاهرها الإسلامية المتمثلة بارتداء “التشادور” الأسود.

إنتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1979، أحدث انقلابا في المجتمع الإيراني، يشبه إلى حد بعيد ما حدث زمن رضا شاه، إنما بطريقة عكسية.

رضا شاه منع الحجاب بينما الإمام الخميني فرضه. في الحالين لم يراع الرجلان حق المرأة الإيرانية في اختيار المظهر الذي يناسبها. لذلك شهد عهداهما الكثير من حالات التمرد والتحدي، ففي كلا العهدين كان هناك طرف مصادر رأيه وحقه في الاختلاف.

وكما تحاذق رضا شاه في تمرير قراره الملكي في منع الحجاب كذلك فعل الخميني، في تعميم قراره الفقهي في إلزامية الحجاب. بداية، وعلى مقربة من عشية انتصار الثورة الإسلامية طمأن الإمام الخميني النساء الإيرانيات أنه سيعطيهن حرية اختيار لباسهن مع “مراعاة القيم الاجتماعية”، هذه العبارة المطاطة المبهمة، أنتجت بعد أشهر قليلة من انتصار الثورة مرسوما ثوريا يقضي بضرورة التزام النساء في إيران بالحجاب الإسلامي.

واجهت الأحزاب العلمانية والجمعيات النسوية التي شاركت بالثورة قرار الخميني، بمسيرة حاشدة خرجت من جامعة طهران باتجاه مبنى المحكمة العليا، لكنها قمعت واعتقل قادتها واتهموا بالعمالة للخارج والتآمر على الثورة.

بعد هذه الحادثة سجلت طهران والكثير من المدن الأخرى حالات تمردّ فردية وجماعية، لكنها لم تثمر تغييرا في رأي المسؤولين، وصولا إلى العام 1984 حيث حسمت حكومة الثورة هذا الجدل، فأصدرت أول قانون يتعلق بفرض الحجاب، فاعتبر ارتداؤه إجباريا، وخلعه جريمة يعاقب عليها القانون بالجلد والحبس والتغريم.

رغم هذا ظلت قضية الحجاب موضع جدل داخل السلطة في إيران، شأنها شأن كل القضايا السياسية والاستراتجية والاجتماعية، فبينما نجد كلّا من هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي يصران في برامجمهما الانتخابية على عدم إجبار المرأة الإيرانية على إرتداء الحجاب الإسلامي، نرى محمود أحمدي نجاد يعد بتبني خطة لنشر ثقافة الحجاب والعفاف في المجتمع الإيراني.

بادية فحص

التعليقات مغلقة.