المرأة الإيرانية بدأت بتحرير نفسها ولم تنتظر وعود الإصلاحيين – 3

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها


بعد مرور 36 عاما على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، لم يحسم الجدل في قضية الحجاب، فمازالت تتأرجح صعودا وهبوطا، وفق هوية التيار الحاكم. لكن هذه القضية اكتسبت بعدا مختلفا بعد مجيء الإصلاحيين إلى الحكم، يتلخص في الدفاع العنيد عن حق المرأة الإيرانية في اختيار المظهر الذي يناسبها.

وكان روحاني قد ركّز في الأيام الأولى لبدء حملته الانتخابية على أمرين: حرية المرأة، والانفتاح على المجتمع الدولي.

في الأولى أطلق روحاني النار على المعسكر المحافظ، فألهاه بمعركة داخلية- سوف يتفرغ لها لاحقا- مع الشعب، خصوصا النساء، ثم انصرف إلى تحقيق حلمه في انتزاع تسوية في الملف النووي.

ترجمت المرأة الإيرانية طلب روحاني في بداية مشواره الرئاسي، من رجال الدين المتشددين “الكف عن التدخل في حياة الناس” على طريقتها، وفي الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية محمد جواد ظريف يجوب عواصم الدول الكبرى ويفاوض بنفس وبال طويلين، كانت أنفاس رجال الدين المتشددين تكاد تنقطع لظهور صور نساء إيرانيات يخلعن حجابهن على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، نكاية بالسلطة الدينية.

وقد ذكرت الصحف الإيرانية أن هذه الحملة التي انطلقت تحت عنوان “آزادي يواشكي” أي “الحرية المتخفية”، حصدت في أول أيامها 400 ألف متابع مباشرة بعد قمع هذه الحملة، ومحاسبة من روجن لها وشاركن فيها، ممن استطاعت الشرطة الوصول إليهن، فقد ظهر فيديو على موقع “يوتيوب” لشبان وشابات إيرانيات من دون حجاب، يقدمون نسخة محلية عن أغنية ويليام فاريل “هابي”، طبعا تم تعقب هؤلاء الشباب، وتوقيفهم ونالوا العقاب المناسب.

ردة فعل الإصلاحيين على حملات القمع هذه، كانت هادئة جدا، وفي حين لم ينتقد روحاني أصحاب هذه الحملات، دعا رجال الشرطة الذين يلاحقون النساء غير الملتزمات بالحجاب المتفق عليه في الجمهورية الإسلامية، كما “يلاحق الخارجون عن العدالة”، إلى “التسامح قليلا في شأن الحجاب”، وأكد في أحد تصريحاته، ردا على رجال الدين المتشددين واعتراضا على هذه السلوكيات أنه “لا يمكننا أن نقود الناس غصبا عنهم إلى الجنة”.

لكن تصريحات روحاني وتمنياته لم تزد المحافظين إلا تعنتا، وتحديا أيضا. ففي الآونة الأخيرة (شهر نوفمبر الحالي) قررت الشرطة الإيرانية، بدون أي مقدمات أو إنذارات، البدء بحملة من نوع جديد ضد النساء غير المتلزمات بقواعد الحجاب المتعارف عليه في الجمهورية الإسلامية، تتضمن مصادرة سيارات النساء اللواتي لا يحكمن وضع حجابهن على رؤوسهن أثناء القيادة، وقد كلفت عناصر مدنية بمساعدة الشرطة بالقيام بهذه المهمة، وذلك تطبيقا للواجب الديني الذي يدعو إلى “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

وأكد قائد قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية العميد حسين أشتري أن “لعناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلق الصلاحية في ملاحقة النساء اللواتي يخالفن قوانين الحجاب الصارمة في الجمهورية الإسلامية واحتجازهن وتسليمهن للجهات المختصة”. فيما أعلن قائد شرطة المرور فى طهران العميد تيمور حسيني”إذا لم تحكم سائقة السيارة وضع الحجاب أو إذا نزعته تماما، فإن سيارتها ستصادر وفقا للقانون، كما أن أي امرأة تصادر سيارتها ستحتاج إلى إذن من المحكمة لاستردادها”.

بادية فحص

التعليقات مغلقة.