السيد فضل الله : نأمل أن يعالج التلوث السياسي قبل الصحي

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

افتتح اليوم، مركز “التآخي” الطبي في مشغرة – مركز رندا سليمان برعاية العلامة السيد علي فضل الله، وحضور حشد من الفاعليات وأبناء المنطقة.

استهل الاحتفال بآيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، تلاه كلمة لرئيس بلدية مشغرة جورج الدبس، اعتبر فيها أن “المبادئ والأفكار التي نادى بها سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، وكرس لها حياته من خلال المشاريع الإنمائية والاجتماعية، تقع جميعها تحت عنوان واحد هو خدمة الإنسان”.

أضاف: “إن متابعة هذه المشاريع كانت في أيد أمينة، وقد تعهدها ابنه البار سماحة السيد علي فضل الله، وتابع تجسيدها بالروح نفسها”، ورأى أن إطلاق تسمية مركز التآخي الطبي له دلالة كبيرة، لما يحتوي على شعور عميق، إذ إن الإنسان أخو الإنسان بصرف النظر عن انتسابه الديني أو المذهبي، فكلنا خلق الله وأبناؤه”.

وكانت كلمة لـ”مركز التآخي” ألقاها حسين حسون، وتحدث فيها عن المراحل التي قطعها المشروع والخدمات التي سيقدمها لأبناء المنطقة.

فضل الله

ثم القى فضل الله كلمة قال فيها: “نلتقي مجددا على الخير، على خدمة الإنسان، وكل همنا أن نخفف من آلام إنساننا المعذب، أن نبلسم بعضا من جراحه، أن نشعره بإنسانيته، أن تكون لنا بصمة خير من خلال مؤسسات تسعى إلى سد أكثر من ثغرة كان من الواجب على الدولة سدها”.

وأضاف: “هذا المشروع ليس الأول الذي نقيمه في هذه المنطقة، وهو واحد من مشاريع قمنا بها على المستوى التعليمي من خلال مدرسة الإمام الحسين التي تحتضن مئات التلامذة والأيتام والحالات الصعبة، ومؤسسة الخدمات الاجتماعية، وقد حرصنا في كل عملنا، وفي هذا العمل بالخصوص، على الارتقاء بهذه الخدمة. ولعل عنوان هذا المركز وبناءه ومكانه يوحي بهذه القيمة، فعنوان هذا المركز هو “التآخي” بكل ما تحمله هذه الكلمة من مشاعر تمثل التعبير الأصدق عن الأخوة الإنسانية، والتي تتجاوز كل الفواصل المصطنعة بيننا، لنلتقي معا من طوائف ومذاهب مختلفة يشارك فيها المسلم والمسيحي والشيعي والسني، وليكون ــ هذا المركز ــ أحد أبرز عناوين التآخي والتلاقي”.

وتابع: “إن الهم الأكبر هو أن ندنو من إنساننا.. أن نكون بعيدين عن كل تصنيف في ما نفكر فيه ونعمل له.. أن نعمل للانسان بصرف النظر عن هويته وانتمائه السياسي أو المذهبي أو الديني وما إلى ذلك، لأن من المعيب وغير الجائز أن يدخل الإنسان المكلوم والمقهور والمتألم عندنا في تصنيفاتنا العصبية وحساباتنا السياسية والمذهبية والطائفية المعقدة”، مشددا على “أننا لا نرى للخير أية هوية، فهويته دائما هي الخير”.

واردف: “لقد كنا ولا نزال نرى في البقاع الغربي هذه الوداعة الطيبة كطيبة أهلها، ونرى فيه أيضا موقعا من مواقع الوحدة وعلى جميع المستويات، على مستوى الوحدة الإسلامية والوحدة الإسلامية ــ المسيحية، والوحدة الوطنية العامة، وقد كنا جزءا من وثيقة الوحدة والأخوة التي صدرت عن فاعليات هذه المنطقة في القرعون، وكم كنا نتمنى لو أن لبنان بكل مناطقه حذا حذو فاعلياتها ومثقفيها ووحدوييها، وهي التي تعج بالطاقات العلمية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والصحية”.

ولفت إلى أن “لهذه المنطقة حقوقا كبيرة على اللبنانيين، وخصوصا على الدولة، وهي التي تحملت الكثير من معاناة الإهمال، وبذلت الكثير من التضحيات في مواجهة الاحتلال والحرمان. وهنا، ومن موقعنا، نطالب الدولة بأن لا توفر أي جهد لطي صفحة الإهمال، والقيام بالمعالجة الجذرية لمصادر التلوث التي تسمم مياه الوطن وأرضه، وإن كنا نرى أن المدخل الأساس هو معالجة التلوث السياسي الذي عشش فسادا وهدرا في الكثير من المواقع السياسية، ونحن نأمل من النواب الذي سيوفقون لهذا الموقع أن يكونوا على قدر المسؤولية في إصلاح ما فسد من أمور هذه المنطقة، وفاء منهم لالتزاماتهم مع الناس الذين نريد منهم أن لا يستسلموا لهذا الواقع، بأن يؤكدوا حضورهم الفاعل بالمطالبة الدائمة بحقوق المنطقة الإنمائية، فما ضاع حق وراءه مطالب”.

وقال: “ونحن في هذا الإطار، نطمح لأن تكون مناسبة الانتخابات محطة من محطات التغيير التي يتنفس فيها اللبنانيون انفتاحا وحوارا أو تغييرا حقيقيا، لا أن تكون مناسبة للتراشق الكلامي والخطابي بين القوى السياسية المتنافسة على الطريقة الانفعالية التي تستحضر فيها كل الأسلحة الكلامية الفتاكة التي تعمل على تشويه ذهنية اللبنانيين وتعقيد أحوالهم، بدلا من أن تكون إشارة البدء لمرحلة نستعيد فيها لبنان كدولة قوية معافاة، بعيدة عن الفساد والمحسوبية والتلوث، ليعود إلينا لبنان الدولة العادلة القوية التي تكرم كل من يقدم لهذه البلدات جهدا وعطاء في سبيل تنميتها ونهضتها”.

وختم قائلا: “إننا في الوقت الذي نتطلع إلى نجاح هذه التجربة التي لن تصل إلى بر الأمان إلا من خلال تكاتف جهود الجميع، نريد من الجميع أن يشاركونا في هذا العمل جهدا ونصيحة ومواكبة أن يتحفونا بملاحظاتهم، وأن يلاحقونا بمتابعاتهم، أن يسهروا على هذا الموقع الذي هو لهم سهر الأم على وليدها والأب على أبنائه، وأن يشعرونا، كما نحب إشعارهم، بأن هذا الصرح وهذه المؤسسة إنما هي لهم ومنهم”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...