الشكوى الأم التي تفضح ضمان الظل : عمليات اختلاس بملايين الدولارات

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

قد يخال قارئ هذا التحقيق أنه أمام فيلم ولكن الأمر حقيقي ونحن أمام واقعة فاضحة يديرها عراب لبناني في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

بداية لا بد من تنشيط الذاكرة عبر معرفة الطريقة التي وصل فيها العراب الى منصبه.

في 2013 ورد اتصال للرئيس الراحل رفيق الحريري من احد أقطاب النظام السوري في لبنان حينها لتعيين “العراب” سمير عون في الضمان الاجتماعي، فرد الحريري أن الأخير غير مؤهل لهذا المنصب، زاد الضغط على الحريري لأن “العراب” مقرب من وزير العمل حينها أسعد حردان، وورده اتصال آخر من نائب الرئيس السوري حينها عبد الحليم خدام يبلغه بطلب التعيين كما جاء “من فوق”، فكان للطالب ما أراد ووصل “العراب” إلى منصبه في الضمان.

فور دخوله الى الضمان وسع العراب صلاحياته لتكريس نفسه سيداً على الضمان ، وبات كل معارض لقراراته مهما علا شأنه يصطدم بوزير العمل حردان، وبعد انتهاء ولاية الأخير على رأس وزارة العمل بقي العراب بالصلاحيات نفسها التي توسعت بشكل كبير وصولاً إلى اليوم.

أول 83 مليون ليرة

منذ تعيينه بدأت منظومة المصالح للمنتفعين بالتطور على حساب الطبقة الكادحة وأموال المضمونين. بدأ العراب بتنفيذ ارتكاباته وأولها موضوع تعاقده مع 12 موظفاً بصورة مخالفة للقانون لإشغال وظائف في ملاك اللجنة الفنية، إلا أن المدير العام آنذاك اعتبر ان ما فعله العراب يعتبر مخالفة لأحكام قانون الضمان (لكن الرضوخ أصبح سيد الموقف بعدها).

خلت الساحة…

تزامن توسع واستشراء فساد العراب في الضمان مع شغور مراكز اللجنة الفنية وبعض المناصب في مجلس الادارة ما عزز سلطة “ضمان الظل” على حساب “مؤسسة الضمان” الفعلية.

مجلس الإدارة “المشلول” والـ63 مليون ليرة

ومثال على شغور بعض المناصب الهامة فمن المفيد الحديث عن مجلس ادارة الضمان الذي يتألف من 26 عضواً 10 منهم يمثلون العمال و10 يمثلون أرباب العمل و6 أعضاء يمثلون الدولة.

ورغم الشلل الحاصل وبكل وقاحة يصدر بعض المتنفعين قراراً بتأهيل القاعة المخصصة لاجتماعات مجلس الإدارة بتاريخ 27-07-2017 بقيمة 63 مليون ليرة (بالتراضي، ان لم نأت على ذكر تعويضات حضور الجلسات المتكررة بلا نتيجة تذكر) في وقت يعاني المواطنين المضمونين من أقصى درجات الذل للحصول على مستحقاتهم وحقوقهم.

“دود الخل منو وفيه”

آلاف براءات الذمة صدرت عن الضمان دون أن يتم تسجيلها في “System” ومنها ما هو موثق في سجلات دفترية تم إخفاؤها أو حرقها ما يعني أن صندوق الضمان خسر عشرات ملايين الدولارات من جراء ذلك في السنوات العشر الاخيرة حتى باتت هذه السياسة هي أساس العجز في الضمان، حتى أعادت الدولة كل ديونها فلن يؤدي ذلك الى حل هذه الأزمة بسبب المبالغ الطائلة المنهوبة.

100 مليون دولار !!!

هذه المستندات (براءات الذمة وتسجيل الشركات.. وغيرها) لا يوجد في مبنى الضمان ما يوثق انها فعلاً دخلت في الحسابات المالية للصندوق (أحد مكامن العجز) وهي بالآلاف لانها متراكمة منذ 2006 وهي لا تظهر لا في دفتر تسجيل المعاملات ولا في نظام المكننة الداخلي، وذلك لأنها كلها “خط عسكري” وإذا تم التحقق منها سوف يظهر ان هذه المؤسسات مدينة للضمان بمبالغ ضخمة تمت الاستعاضة عنها برشاوى دخلت جيوب “العراب” ومعاونيه، فهل لنا أن نتخيل كم المبالغ التي خسرها صندوق الضمان جراء التمادي في التزوير والنهب والسرقة؟

من الذي أحرق المستندات ؟

وثائق ومستندات وبراءات ذمة بالآلاف تراكمت على مدى السنوات الماضية وكلها تقريباً مخالفة إذا لم يكن في سرعة اعادتها من مديرية التفتيش فتكون المخالفة انها غير مدرجة على نظام المكننة في المؤسسة ولا في دفتر تسجيل الطلبات، ولكن السؤال ماذا سيحصل اذا تم اكتشاف هذه الفضيحة؟

الجواب يعود بنا الى 25 تشرين الثاني 2013 حين وقع حريق كبير في قسم الأرشيف في مبنى الضمان الاجتماعي الرئيسي في منطقة وطى المصيطبة بهدف إتلاف وثائق ومستندات لمواطنين ومؤسسات، تم انجاز معاملاتهم وفق الطريقة التي تحدثنا عنها مسبقاً، وبعد فترة أوقف موظف يدعى ربيع قبيسي وادخل الى السجن بجرائم متعددة منها التزوير واستخدام المزور واحراق الأرشيف، فهل باستطاعة شخص واحد القيام بكل هذه الامور منفرداً؟؟

التشريفات والشوكولا.. . ومكتب بـ63 مليون ليرة !!

وكأنه لا يكفي تلك الفظائع الى تحويل الضمان الى ضحية والمضمونين أذلاء على أبوابها، تطفو على السطح فضيحة أخرى تقضي على ما تبقى من فتات اموال في تحت عنوان التشبيح والتفشيخ وبسط النفوذ” على حساب حقوق المضمونين.

ابتدع “العراب” بالتنسيق مع سكرتيرته وديعة توما ما يعرف بالتشريفات (من نوع آخر)، وكثيرة هي المستندات الصادمة التي تظهر كيف تحولت التشريفات الى ارسال هدايا أشهرها (الطقم الجزيني وافخر انواع الشوكولا وغيرها) الى قضاة وبلديات ومسؤولين ونسباء وآخرين بمبالغ خيالية صادرة عن صندوق الضمان.

للدلالة فقط على هذه الكارثة :

– تكاليف سيارة العراب الشخصية الى 2 مليون ليرة شهرياً
– شراء تجهيزات لقاعة مجلس الإدارة بموجب عقد رضائي (بدل اجراء مناقصة وفقاً للأصول) بمبلغ فاق 63 مليون ليرة، تم توقيعه في شهر 9 عام 2017 حين كان صندوق الضمان يئن جراء الانهيار الذي اصابه.
– طقم جزيني لزوم لجنة معينة بمبالغ تفوق معدلها 5 مليون ليرة سنوياً… (بعيداً عن الدخول في ماهية الطقم الجزيني، ولكن أي لجنة تحتاج الى هدايا عبارة عن أطقم بقيمة مليون ليرة سنوياً وهي أصلا غير موجودة؟
– “باقة” مزينة من الشوكولا وصلت تكلفتها الى 700 ألف ليرة وأخرى فاقت المليون ذهبتا الى نسيب في معاملة لا تمت الى الضمان بأي صلة؟!

القضاء المتواطئ !!

كل ما ذكر في هذا التحقيق تم وضعه بين يدي القضاء، ويبقى رهان متحدون الأساسي على القضاء النزيه الذي يتعهد التحالف بمؤازرته الى اقصى الحديد لكن ليس على شاكلة ما شهدناه من بعض القضاء مؤخراً، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :

– محاولة تحييد متحدون عن ملف بعينو المحال أمام محكمة الجنايات في بيروت.
– تسليم رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي سامي صدقي باستخفاف العراب المفرط بالقضاء، بعد قيام الأخير بالتغيب عن جلسة المحاكمة بتاريخ 27-12-2017 دون غيره من المتهمين على الرغم من وجود مذكرة القاء قبض وقرار مهل بحقه مما يوجب حضوره بالذات أو تنفيذ هذه المذكرة!!
– عدم توسع قاضي التحقيق الاول في بيروت غسان عويدات في التحقيق على الرغم الاعترافات الخطيرة التي تضمنها هذا الملف.

الضمان الاجتماعي في أي بلد يعتبر المقياس لرفاهية الفرد، فهل ضماننا الاجتماعي يمكن يبقى رهينة “ضمان الظل”؟ وماذا سيحصل أن بقي الوضع على ما هو عليه عما قريب؟

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...