نادين لبكي تقسم جمهور المقاومة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

ليست المرة الأولى التي تنجح فيها المخرجة اللبنانية نادين لبكي بإيصال اسم لبنان الى العالمية. واستطاع فيلمها “كفرناحوم” الفوز بجائزة التحكيم في مهرجان “كان” بدورته الـ71. ترافق الفوز مع تصفيق حار لحوالي 15 دقيقة متواصلة بعد انتهاء عرضه في المهرجان. وكما جرت العادة بعد كل فوز من هذا النوع تتوالى التهاني للمخرجة على انجازها، الّا ان ربط هذا الانجاز بالسياسة كان كفيلاً بإشعال فتنة جرّت مهرجان كان الى ساحة المعركة اللبنانية.

ربّما هناك مسؤولية تقع على لبكي، ومن يدري! كأن الأجدر بها الاعتذار أو تأجيل الحصول على الجائزة الذي تزامن مع “ذكرى سقوط شهداء لحزب الله في القصير”، وبذلك يتفادى لبنان امتعاض بعض الشخصيات من التهليل والتقدير الزائد لنجاح لبكي مقابل تجاهُل الشهداء.

البداية كانت بتغريدة الاعلامية منار صباغ التي عبّرت عن انزعاجها من الضجة التي أحدثها فوز “كفرناحوم” في المهرجان قائلة “بمناسبة الافراط بالحديث عن الشخصيات التي ترفع رأس لبنان عالياً لجائزة او مسابقة او تحدٍ ما.. يا معشر المثقفين. ابناء فينيقيا منهم تحديداً. هذه الصور لشهداء اليوم الاول من معركة القصير ٢٠١٣. قبلهم وبعدهم ارتقى كثر من قديسينا الشهداء.. باعتقادي لبنان يكفيه هذا المجد لقرون شهداء القصير”.

هذه التغريدة وحدها كانت كفيلة بإشعال الحرب الالكترونية بين أكثر من جهة مستمرة حتى الساعة. منهم من اعتبر صباغ تمثّل جمهور المقاومة وردّ على هذا الأساس بحملة عنيفة على ما قالته، معتبرا فيه اهانة لإنجازات المخرجة اللبنانية الآتية الى لبنان مع جائزة كان. ومنهم من تضامن مع صباغ، وانجر في شتم كل من مسّ المقاومة وغاص في المعركة مدافعا عن المقاومة ومهاجما الفيلم من دون أي اطلاع على تفاصيل.

شارك في المعركة النائب السابق نواف الموسوي الذي تابعت تغريدته الأسلوب الاستفزازي الذي يصب الزيت على النار قائلا “بلا لبكي، بلا وجع راس: وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك”. الأمر الذي أشعل الجدال بين الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي من جديد، وتدخّل اعلاميون وسياسيون ومثقّفون لكنه حتى الساعة ثمّة من لا يجد الرابط بين فوز لبكي وبين شهداء المقاومة.

أمّا اللافت كانت ردود جمهور المقاومة الذين رفضوا ان يكون رأي اعلامية أو سياسي أو أي ناشط ينوب عن آرائهم. وشددوا على اعتبار كل رأي يعبّر عن صاحبه فقط لا غير.

من بين هؤلاء المخرجة والممثلة سارة القصير التي كتبت عبر فيسبوك “الصبح كنت بدي اكتفي بپوست مبروك نادين لبكي انت فخر للبنان وللمرأة العربية.. بس بعد الخبصة لي صارت، صرت مضطر تكتب عكشة بوستات، واحد عن انو جمهور حزب الله مش مختصر بشخصين، وواحد انو التغريدة لي قايمة الدني عليها لا تمثل الا صاحبيها، وواحد انو من المعيب التعميم وكأنو ناطرين عالكوع حتى يبلشوا قصف وتشويه.. وواحد انو من المؤسف شخصيات إعلامية وسياسية إنو ما تحسب حساب كلامها قبل ما تنشروا وهي في الواجهة لمؤسستها وحزبها.. وواحد إنو نحنا شعب بحب الحياة وبحب الفن وبحب الجوائز.. وواحد انو الشهداء هني الأصل وبدونهم لا حياة، وإنو وإنو وإنو…”.

القصير هي من جمهور المقاومة، وحاولت جاهدة الابتعاد عن المعركة الافتراضية الحاصلة حول “كفرناحوم”. لكن رفضها لنسب المعركة الى جمهور المقاومة واتهام حزب الله بأنه ضد الفن دفعها الى الرد بهذا المنشور بحسب ما روت لـ “ليبانون ديبايت”.

وأشارت الى انه “في حال كان هذا رأي الحزب نحن نتبنّاه. لكنه من الواضح ان آراء كل من الموسوي وصباغ شخصية ولا تمثل الحزب، وهناك الكثير من جمهور الحزب لهم رأي مختلف”. ولم تنكر القصير حق صباغ بالتعبير عن رأيها، لافتة الى ان الحملة التي شُنّت ضدها عقب تغريدتها أكبر من حجم التغريدة.

سجّلت المخرجة اعتراضها على التعميم الذي شمل جمهور حزب الله بالكامل نسبة لتغريدة فئة معيّنة منه. وقالت “منار صباغ ليست الأمينة العامة لحزب الله. والاتهامات المغرضة والحملة التي شنت هي خطأ اقترفه الجمهور اللبناني يلي ناطر غلطة لينزل كيل من التشويه”.

ورأت انه من حق لبكي احداث ضجة واسعة عقب فوزها بجائزة كان. ورفضت التعليق على سبب ربط هذا الفوز بشهداء المقاومة عبر تغريدات من قبل بعض المؤثرين سبب بانجرار النقاش وتحوّله من منحى الى آخر. وقالت “ما كان مفروض نربط الفوز بشهداء المقاومة. وحتى ان أردنا الربط بين الانجازات الفنية والشهداء واظهار فضل المقاومة ما كان يجب انكار اهمية انجازات الآخرين”.

كريستل خليل

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...