لبكي بين نواف الموسوي وبولا يعقوبيان

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

خرجَ الإنجاز اللبناني الكبير الذي أحرزته المخرجة نادين لبكي عن إطاره الفني والثقافي، وبات “مادة دسمة” جديدة للجدل بين اللبنانيين، و”لعبة استعراض”، اذا صحّ القول، لتوصيل الرسائل.

فقد ارتأت اليوم الأربعاء، النائبة المنتخبة عن دائرة بيروت الأولى بوليت ياغوبيان المعروفة بـ بولا يعقوبيان في المجلس النيابي، أن تصوّت لنادين لبكي لرئاسة المجلس النيابي، علماً أن الأمر خارج عن المنطق اذ أن لبكي ليست نائبة في البرلمان وبالتالي فإن الاقتراع لها لا يمكن الا أن يندرج عملياً في اطار الاستعراض.

أما اذا تحدثنا عن رمزية هذا التصويت، فلا شكّ أنه يحمل رسالة تغييرية لما تمثّله ثقافياً المخرجة نادين لبكي، وهو ما نعلم مسبقاً أن النائبة يعقوبيان تؤمن به وربما على أساسه وصلت الى المجلس النيابي!

هل كانت لبكي بحاجة لصوت يعقوبيان؟

نادين لبكي ليست نائبة ولا مرشحة لرئاسة المجلس النيابي، بل هي فنانة لبنانية تمكنّت بجهد وعمل دؤوب أن تحصد جائزة يحلم الآلاف من أبناء مهنتها أن يحصلوا عليها، وبالتالي فإن رسالتها “الثقافية” قد وصلت وعلى أعلى المستويات، واذا كان تصويت النائبة يعقوبيان أتى بهدف دعم نادين، الا أنه أعطى عنها، كنائبة منتخبة ممثلة للمجتمع المدني، انطباعاً ردّ الرئيس نبيه بري عليه ممازحاً: “(…) ما في نائب إسمو لبكي.. في لبكي غير شكل”.

هذا الكلام لا يقلل من قيمة نادين لبكي ولا من إنجازها، ولا من خيارات النائبة ياغوبيان ولا من انتماءاتها المدنية، بل يفتح باباً للنقاش عن أحقية “استخدام” “إنجاز نادين لبكي”، بمدحه أو بذمه، لايصال الرسائل.

وهو ما كانت فعلته الاعلامية في قناة “المنار”، منار صباغ التي افتتحت الجدل حول الانجاز الذي حققته المخرجة لبكي في مهرجان كان السينمائي، متوجهة الى “معشر المثقفين وأبناء فينيقيا تحديداً بالقول “إن لبنان يكفيه مجد “شهداء القصير”.

وقالت صباغ عبر “تويتر”: “بمناسبة الافراط بالحديث عن الشخصيات التي ترفع رأس لبنان عالياً لجائزة او مسابقة او تحدٍ ما.. يا معشر المثقفين. ابناء فينيقيا منهم تحديداً.هذه الصور لشهداء اليوم الاول من معركة القصير 2013، قبلهم وبعدهم ارتقى كثر من قديسينا الشهداء.. باعتقادي لبنان يكفيه هذا المجد لقرون شهداء القصير”.

حوارٌ متعصّب كشف حقيقة المجتمع

كلام منار صباغ، لاقى صداه في “التواصل الاجتماعي” بين مؤيد ومعارض، وفتح سيلاً من النقاشات الثقافية تصل الى ما قبل “الفينيقيين”، وتلقّت دعماً من نائب حزب الله نواف الموسوي الذي غرّد قائلاً: “بلا لبكي، بلا وجع راس: وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك”، الأمر الذي زاد حدّة “الاشباك الافتراضي”، من دون أن يتم التأكد حتى الساعة ما اذا كان النائب الموسوي هو فعلاً من كتب التغريدة، أم أن حسابه قد تعرّض للقرصنة.

تأكيدٌ، لم ينتظره نائب الكتائب نديم الجميّل، قبل أن يردّ على الموسوي بالقول: “وقت الجدّ ما في غير سلاح الجيش اللبناني بيحمينا”.

نقاشاتٌ ثقافية متعصّبة تعكس حقيقة المجتمع اللبناني… هذا حقاً ما دار في اليومين الأخيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بعيداً من “الشحن الثقافي” الذي استولدته الاعلامية صباغ، مع علمي بحسن نيتها، لا بدّ من التأكيد على أن كل لبناني يقوم بعمل يحظى بتأييد وتنويه في الخارج، كل حسب اختصاصه وقدراته التي وهبها الله له، ويخدم صورة لبنان المتنوعة، هو مدعاة لفخر اللبنانيين، فمن غير المقبول المغالاة الى حدود تحجيم فعل الآخرين من أجل اظهار سمو أعمالنا!

نادين لبكي هي المعنية الأولى بانجازها، واذا كان استخدام اسمها في المجلس النيابي للتعبير عن رغبة تغييرية، أو “تقزيم” انجازها عبر مقارنته بدماء شهداء سقطوا دفاعاً عن معتقدهم، هو نتيجة حتمية لعدم القدرة على الفصل والتمييز والادراك بأنّ قوة لبنان بتنوع ثقافته وامتزاج اتجاهاته الفكرية..

الا ان الأكيد أن ما قامت نادين لبكي صنع فرقاً وسيتذكر اللبنانيون اسمها لسنوات طويلة.

جيسي الحداد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...