ايران في سوريا : انسحاب أم نهاية الاندفاعة ؟

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بعد يومين من ورود تقارير عن توغل اضافي للقوات الحكومية السورية مدعومة بقوات إيرانية في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في #حلب، نسب موقع “بلومبرغ” الى مسؤولين عسكريين اميركيين وغربيين أن ايران بدأت سحب مقاتلي النخبة التابعين ل”الحرس الثوري” من الحملة العسكرية التي تقودها موسكو في سوريا، موحياً بأن ثمة صدعاً في ما سماه الرئيس الاميركي باراك أوباما الشهر الماضي بسخرية “ائتلاف من اثنين”.

ففي أيلول الماضي، تحدثت تقارير غربية عن وصول قوات ايرانية اضافية الى سوريا للمشاركة في هجوم مرتقب على قوات المعارضة، بالتزامن مع الغارات الروسية في سوريا.

وفي الفترة نفسها، نسبت “رويترز” الى مصادر لبنانية أن مئات الجنود يتوافدون الى سوريا للمشاركة في عملية برية في شمال البلاد، وأن “حزب الله” يستعد ايضاً للمشاركة في العملية.

هذا ونسبت صحيفة “الوول ستريت جورنال” الى خبراء غربيين في تشرين الاول الماضي أن نحو سبعة الاف عنصر من “#الحرس_الثوري الايراني” ومتطوعين من ميليشيات ايرانية يحاربون في سوريا.وأواخر الشهر نفسه، أبلغ رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال جوزف دانفورد الى الكونغرس أن هناك نحو الفي جندي ايراني يقودون المعارك لانقاذ نظام الرئيس بشار الاسد.

تقرير “#بلومبرغ” اليوم يشير الى أن هذا العدد تضاءل،وأن ثمة حالياً 700 عضو تقريباً من “الحرس الثوري” في سوريا يشاركون في الهجوم الذي تتزعمه روسيا، وإن يكن يوضح أن هذه التقديرات لا تشمل المستشارين العسكريين الايرانيين مع الجيش السوري منذ 2012.

أما سبب هذا الانحسار فيعيده مسؤولون أميركيون الى مقتل وجرح ضباط ايرانيين كثر في المعارك هذا الخريف.

فعلياً ، كانت الاشهر الاخيرة شهدت اياماً سوداً لايران في سوريا. وشكل سقوط العميد حسين همداني (67 سنة) الضربة الاقوى لها منذ انخراطها في الحرب الى جانب القوات النظامية ، إذ كان المشرف على “فيلق القدس” في سوريا ومسؤول العمليات الايرانية البلاد. وأشرف شخصيا على الدفاع عن العاصمة دمشق، ونسب اليه الفضل في انقاذ النظام من السقوط عام 2012. والى همداني، وردت تقارير كثيرة نشرتها وسائل الاعلام الايرانية عن مقتل ضباط ايرانيين في المعارك التي بدأت بالتزامن مع الغارات الروسية.

انسحاب لا انسحاب

ومع ذلك، أثار تقويم المسؤولين الاميركيين عن انسحاب ايراني ردود فعل متفاوتة بين المتابعين للشأنين الايراني والسوري.

الباحث في شؤون الميليشيات الشيعية فيليب سميث أكد ل”النهار” أن القوات الايرانية وأخرى تدعمها طهران عانت خسائر كبيرة خلال الهجوم الاخير في سوريا، وأن ثمة نشاطات تجنيد مستمرة ومتزايدة لمقاتلين شيعة عراقيين وباكستانيين وأفغان لارسالهم الى سوريا.ومع ذلك، لفت الى أن حجم تحرك ايران ووكلائها في سوريا لايزال كبيراً جداً، وأن ما يحصل لا يعني بالضرورة أن هناك انسحاباً ايرانياً، وإنما يمكن أن يعني أن قوات ايرانية تستبدل بميليشيات موالية لها.

الكاتب أراش كرامي، محرر “نبض إيران” في موقع “المونيتور” كتب على “تويتر” ان ايران لا تنسحب من سوريا.وإذ لم يستبعد سحب قوات من “الحرس الثوري” من الجبهة، ذكر بأن ايران قالت إن الاندفاعة الاخيرة في سوريا ليست الا موقتة، علماً أن طهران كانت نفت التقارير عن ارسال قوات الى سوريا.

أما عن قول المسؤولين الاميركيين إن الخسائر الايرانية هي وراء الانسحاب الايراني المفترض، فقال كرامي إن طهران “لم تخسر أكثر من بضع مئات من الحرس الثوري .وفي سياق الحروب المختلفة، ليس هذا كافيا لتغيير حساباتها”.

المسؤولون الاميركيون الذين رصدوا الانسحاب الايراني يبحثون في تأُثيرات خطوة كهذه على الحملة الروسية، وخصوصاً أن بعض صانعي السياسة في واشنطن يعتقدون أن روسيا لا يمكنها أن تواصل ما تقوم به في سوريا لفترة طويلة.وهم يأملون بحسب “بلومبرغ” أن يكون الانسحاب الايراني مؤشرا أن واحداً على الاقل من المحسنين على الاسد قد يقرر تقليص خسائره.

وفي هذا الشأن يقول سميث إن الايرانيين وعملاءهم ، بمن فيهم “حزب الله” تكبدوا خسائر كبيرة في الحملة الاخيرة، ولم يتمكنوا من السيطرة الا على مناطق قليلة.الواضح بالنسبة اليه أن “الحملة كانت قاسية”.

موناليزا فريحة

التعليقات مغلقة.