عمّو سليم لم يستحّم منذ 14 عامًا

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

نشر بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمُسنّ متشرّد في الأحياء الشعبية لمدينة طرابلس يبحث بين القمامة عن قوت يومه، لا سيّما بعد أن فقد الرجل وعيه في احدى اسواق المدينة ما دفع الناس الى طلب الاسعاف الذي قام بواجباته الاولية دون نقله الى المستشفى، فالعجوز بلا مسكن او اولاد او اقارب!

“لبنان 24” توجّه الى المكان حيث يتواجد المسنّ، وذلك بحسب ما أفادت به السيدة أم هادي، والتي بادرت إلى نشر صورته عبر موقعي فايسبوك وتويتر مناشدة الحكومة للوقوف امام مسؤولياتها واتخاذ الاجراءات الانسانية اللازمة لحمايته من كابوس الفقر!

ام هادي من سكّان الجوار، وشاهدة على حجم المعاناة التي يواجهها العجوز مع كل شروق وبعد كل غروب، أبت الا ان تبحث له عن حلّ، معتبرة أن الانسانية في مجتمعنا قد انعدمت، وان الناس “ما بقا بيحسوا بوجع بعض”!

وكانت الصدمة اكبر من التوقعات، اذ أن “عمّو سليم” يعيش في منزل أشبه بحظيرة، حيث الروائح النتنة تنبعث من داخله والحشرات تعشعش في كل ركن من اركانه، بلا ماء او كهرباء، بلا غذاء او دواء، يرتدي ثيابا متّسخة بوحل الاهمال الطويل، وقبعة شتوية كبيرة يداري بها دمعه مع كل سؤال!

وفي دردشة لموقعنا مع اول جيرانه و “النبي اوصى بسابع جار” علمنا أن “الختيار” يبلغ من العمر ثمانين واكثر، أفقده موت زوجته وحرمانه من الاولاد بعضا من رشده، وقضى الفقر على ما تبقّى من هيبته وجعل منه متشرّدا في شوارع طرابلس عرضة بين لحظة واخرى لشر الطريق، رجل بلا حاضر ولا ذكريات يعدّ ايامه في الحياة إن كان ما يزال يدرك العدّ، منتظرا بفارغ الصبر رحمة الله. وقد طالب جيرانه جميع المسؤولين والقائمين على مدينة طرابلس، والجمعيات الخيرية واصحاب الايادي البيضاء بمساعدة الرجل ونقله الى مكان يستوفي شروط السكن الصحية ويضمن له رعاية خاصة.

ليس جديدا الحديث عن تردّي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان، لكنّ “الكوما” التي أصابت الدولة تجاه مدينة طرابلس والشلل الذي ضرب معظم مرافقها، اضافة الى غياب الخطط الاجتماعية والتنموية فيها بات يستوجب دقّ ناقوس الخطر تجنّباً لانفجار شعبي كبير ستكون عواقبه وخيمة على الجميع.

فقراء مسنّون نخر العمر قواهم وأنهك كفاحهم وألقى بهم إهمال المسؤولين على قارعة الطريق يتسوّلون كسرة خبز ويصارعون الجوع في ظل الظروف المعيشية الصعبة، فلا مكان يأويهم ولا عائلة تحتضنهم في وطن تضيع فيه كرامة الرجال بحثاً عن مورد حياة!

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
Loading...