ما سبب إدمانكم عليه قبل ليلة رأس السنة ؟

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

هل هي عقليتنا الانهزامية بأنَّنا غير قادرين على التغيير تدفعنا إلى الخوف من المواجهة فنبحث في الغياهب عن جواب علَّه يكون مطمئناً؟ لمَ نميل بطبيعتنا إلى معرفة ما نجهل، خصوصاً عندما ترتبط المسألة بمستقبلنا فنعتاد إلى درجة الهوس التنقل بين الإذاعة والصحيفة والتلفاز وصولاً إلى الإقبال الكثيف على شراء كتب التوقعات مع قدوم كل عام جديد؟ هل ننتظر واقعاً أفضل؟ هل يرتبط ذلك بالإيمان المفقود أو البحث عن بصيص أمل أو لمحة ترتبط بدهاليز المستقبل؟

بين الفلك وقوة الجذب

“ليس اللبنانيون وحدهم من يهتمون بمعرفة الغيب والاطلاع على ما يخبئه #الفلك، بل هذه الصفة مرتبطة بكل شعوب العالم، في فرنسا 36% من أعلى المداخيل في السنة هي تلك الخاصة بالمنجمين، وفي الولايات المتحدة الأميركية استشار الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بصَّارة للقيام بالهجوم على العراق”، تجيب الأستاذة المحاضرة في علم النفس الاجتماعي، جمال باز “النهار”.

وتضيف: “هذا طبع إنساني، فكل شخص يملك رغبة في معرفة ما ينتظره وكلُّه أمل بأن يكون الغد أفضل. الجميع يسمع التوقعات الفلكية والتنبؤات قبل أيام من حلول ليلة #رأس_السنة إلاَّ أنَّه ما يلبث أن ينساها بمرور الوقت. يلجأون إليها خوفاً من الموت والمجهول في وقتٍ لا يخبرهم طالعهم عن تاريخ وفاتهم إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون منع أنفسهم من الميل إلى معرفة الغيب من باب الفضول متأملين بإيجاد حلول لمشاكل طارئة على حياتهم. في حين يرفض المتدينون الاستماع إلى التوقعات لاعتبارهم أنَّ ذلك ينمُّ عن قلة إيمان”.

ماذا عن شراء كتب التوقعات وقراءة الطالع بشكل يومي، أليس هذا نوعاً من الهوس؟ تشرح باز أنَّ “شراء القارىء لكتاب الفلك بغية الاطلاع على ما يخبئه له المستقبل يوماً بيوم يرتبط بقوة الجذب أو ما يعرف بالـ law of attraction فإذا كان الشخص يعيش هاجساً، أي ينتظر حدثاً سلبياً أو إيجابياً، فهذا الحدث حكماً سيحصل معه جراء تفكيره فيه .

فالتفكير بالشيء يجذبه إلينا من حيث لا ندري ليصبح تالياً واقعاً نعتقد أنَّه حدث لأن الفلك تناوله، إلاَّ أنَّ الحقيقة تكمن في استحضار الفكرة جراء تفكيرنا المستمر فيها. ولكن التعلق الشديد بما يقوله الفلك يؤدي إلى تفاقم الوضع النفسي للمدمن عليه فيصبح مهووساً، سامحاً لعرافين مجهولين أو معروفين رسم مسار حياته وتفاصيلها. عندها تتطلب حاله علاجاً نفسياً تحليلياً”.

المنجمون يبيعون الأمل

“الفلك علمٌ بحد ذاته وهو بعيدٌ مما نشاهده على شاشات التلفزة إذ يقتصر على من يعتبرون أنفسهم خبراء في التنجيم والأبراج مدعين المعرفة”، هذا ما يشير إليه المعالج النفسي رائد محسن في حديث لـ”النهار” مفسراً سبب إقبال الناس على سماع المنجمين عبر #التلفاز أو قراءة توقعاتهم في الصحف والمجلات مردُّه “أولاً التسلية، إذ إنَّ بعض الناس يشعرون بأنَّ حياتهم فارغة يتعلق بأي شيء لملئها، فيما يعتمد البعض الآخر على هذه الأبراج والتوقعات من باب عدم القدرة على السيطرة على واقعهم فيجدون أنَّه ليس في مقدورهم تقرير مصيرهم بأنفسهم فيتكلون على التوقعات.

ثانياً، الإيمان بأنَّ من يتوقع على دراية بما يفعل، من منطلق أنه أخبر مني بما سيجري لي وما سيحصل معي.

ثالثاً، اليأس حيث يجد البعض أنَّ الأفق مسدود أمامهم فيتعلقون بـ”حبال الهوا”. أما من يصبحون مدمنين على #الأبراج أي لا يخرجون من المنزل من دون قراءة أحد كتب التوقعات اليومية هؤلاء يعانون حال إدمان من غير أن يدروا. بينما يبيع المنجمون الناس أملاً واهياً للشعوب التي لا تملك قرار السيطرة على مصيرها ولا التخطيط لمستقبلها، فتلجأ إلى كل من يبعث في نفسها الأمل”.

لا تقرأ برجك

قسم الأبراج يعتبر الأكثر قراءة على نطاق واسع في وسائل الإعلام المختلفة، إذ ليس سراً أن الناس يتمتعون في الحصول على لمحة عن مستقبلهم. وفيما يؤكد كثيرون أنهم يقرأون طالعهم لمجرد المتعة، يأخذ آخرون هذه التوقعات على محمل الجد في حياتهم. يعدد موقع lovelivehealth مجموعة من الأسباب التي يجب أن تمنع الناس من قراءة أبراجهم:

يقوض ثقتك: اللغة المستخدمة في الكتابة تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، فترتفع الثقة لتعود وببطء تدريجاً، ملمحةً إلى أن السيناريوات يمكن أن تتكشف بطرق تتعارض مع صفاتك الإيجابية. فإن كنت متفائلاً في الحياة، قد تتأثر بعد قراءة برجك جراء تحذير بأنَّ الأشهر الستة المقبلة قد تكون مليئة بالصعاب ما يغير بمرور الوقت نظرتك إلى نفسك والآخرين لتصبح سلبية.

يبعثر قدرتك على اتخاذ القرار: كم من المرات نعلم أهمية المضي بما يوحي به قلبنا أو عقلنا، بدلاً من اتباع نصيحة العائلة أو الصديق، أو الأبراج؟ فقراءة برجك يومياً ليخبرك بالقرار المهني أو العاطفي الواجب اتخاذه يمكن أن يرشدك بطريقة إلى جواب خاطئ. فإذا كنت تتطلع إلى قبول عرض عمل جديد، ثم قرأت أن السنة المقبلة قد تكون “صعبة على الصعيد العملي” قد تغير قرارك، ولن تعرف أبداً إمكاناتك في هذه المهنة.

يغير مزاجك: إن بدأت يومك بنشاط وتفاؤل قد يتبدل مزاجك إلى توتر وقلق بعد قراءة الطالع، الأمر الذي يؤكد أنَّ الأبراج يمكن أن تُغير أفكارك وتعكّر مزاجك. وإذا قرأت أنَّ أسبوعاً سعيداً يلوح في الأفق قد تشعر بالإحباط إذا لم تدخل هذه السعادة حياتك في أقرب وقت.

يغير شخصيتك الحقيقية: يربط كثيرون بين صفات البرج والسمات الشخصية للشخص الذي صُدفت ولادته تزامناً مع الفترة الزمنية الخاصة ببرج معين. فيحاول عيش حياته وفقاً للبرج، ما يؤثر في تصرفاته الحقيقية التي تشبهه وبين السلوك النمطي للبرج المرتبط بتاريخ مولده.

يتداخل مع خصوصيتك: قد تكون الأبراج ممتعة ومثيرة للاهتمام. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات خطيرة في الحياة قد يجد البعض صعوبة في القيام بأي شيء من دون توجيهات الفلك، مما يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في الحياة الشخصية للشخص. لذا، لا تسمح للأبراج بأن تغير ثقتك بنفسك وسلوكك وخصوصيتك.

حياتنا عبارة عن أحجية نحاول من خلالها جمع القطع والتفاصيل الصغيرة بغية تشكيل الصورة الكبيرة، فنُعوَّل على توقعات المنجمين كأنما هي خشبة الخلاص الوحيدة التي يمكن أن تنشلنا من واقعنا المرير وتنبئنا بأنَّ الغد واعد يحمل في طياته فرحاً لا متناهياً، لكن القدر غالباً ما يفاجئنا بأحداثه مؤكداً لنا أنَّ ما من أحد يستطيع مجاراته وإدراك كنهه.

سلوى أبو شقرا

التعليقات مغلقة.