دولة المجارير… هذا ما فعلناه بها !

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

ما يحصل في دولتنا الكريمة هو أمر طبيعي

في دولة اللادولة كل يغني على ليلاه، وكل فاتح دكانة على حسابه الخاص، من دون أن يكون لما يُفترض بها أن تكون دولة بكل ما لهذه الكلمة من معانٍ غائبة عن السمع، وهي منشغلة بأمور كثيرة بينما المطلوب واحد.

وهو أن يكون المواطن فيها مواطنًا كامل المواصفات، التي تجعل منه ينتمي إلى دولة المواطنة وليس إلى دولة الطوائف والزعامات، في وقت لا يزال لبنان.

الذي يستعدّ للإحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للإستقلال بغياب حكومة لن تبصر النور في القريب العاجل وفق ما هو ظاهر، بعدما وصلت الأمور إلى الحائط المسدود، وبعدما أقفلت كل الأبواب أمام الحلول الممكنة والمنطقية، التي على اساسها تشكّل الحكومات عادة، وفق ما يقوله الدستور الواضح الذي أناط هذه المهمة لرئيس الحكومة المكلف.

والذي تمت تسميته بعد مشاورات نيابية ملزمة، وذلك بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، الذي يصدر مراسيم التأليف بتوقيعه وتوقيع رئيس الحكومة وحدهما، وهما المعنيان أولًا وأخيرًا بهذه العملية الدستورية.

وبعيدًا من هذه الأجواء طالعتنا بالأمس فضيحة من نوع آخر، وهي فضيحة المجارير، وقد أبدى كل من محافظ مدينة بيروت ورئيس بلديتها وكذلك بلدية الغبيري رأيه في ما حصل، مع تبادل للإتهامات وتحميل كل جهة مسؤولية ما حصل للآخر من أن نعرف تمامًا حقيقة ما حصل. وهنا أتحدّى أي لبناني تابع هذه القضية أن يقول لي إذا كان قد فهم شيئًا من كل ما قيل وكل ما سيقال في المستقبل عند تكرار مثل هذا الأمر في أي منطقة من لبنان.

بإختصار كلي ومن دون لفّ أو دوران يمكننا الإستنتاج، ولو في شكل عفوي وسريع، أن ما يحصل في دولتنا الكريمة هو أمر طبيعي، وذلك في غياب المساءلة والمحاسبة ورؤية الفاسدين والمفسدين وراء قضبان السجون، قبل الحديث في العموميات عن فساد وضرورة مكافحته والضرب بيد من حديد على يدّ كل من يتجرأ ويتطاول على حقّ الدولة والتصرّف بأملاكها على كيفيه، وكأن لا قانون ولا من يحزنون.

ولأن حائط الدولة قد أصبح “واطيًا”، سمح كل واحد منّا بتجاوزه أو القفز من فوقه، وهو يعتبر نفسه فوق القانون وفوق المحاسبة، من دون أن يعني ذلك أن ليس لدى القيمين عليها الإرادة الحسنة في محاسبة المقصرّين والضاربين بالقانون بعرض الحائط، ولكن الواقع المزري، الذي نعيشه وسط دولة تتحكم فيها الطوائف والمصالح، هو أقوى من أي إرادة تغييرية أو إصلاحية.

ومن هنا نرى الأمور ذاهبة إلى إلى مزيد من التسيّب والتهرب من تحمّل المسؤوليات ونكتفي برمي الكرة في ملاعب الآخرين، حتى ولو كان هؤلاء الآخرون مجهّلين وغير معروفين بالإسم، وذلك لكثرة الأقنعة التي نختبىء وراءها، وجلّ ما نفعله هو تحميل الدولة آثام معاصينا.

إنها دولة المجارير، بل نقولها بالفم الملآن وبكل صراحة ومن دون قفازات، إنها دولة نحاول أن نبقيها في المجارير من خلال ما نرتكب في حقّها من مجازر وإنتهاكات وإرتكابات لا تمت بصلة للحدّ الأدنى من المواطنة الحقيقية، ونبقى ديوكًا تصيح، كل واحد منا على مزبلته، وما أكثر المزابل في هذه الأيام الوسخة.

اندريه قصاص

التعليقات مغلقة.