القصّة الكاملة لجريمة قتل حسن المصري في زحلة

لم تنفع الوساطات ومساعي الصلح التي قامت بها الأحزاب منذ العام 2016 وبعض المصلحين إلى رأب صدع الخلافات العائلية التي تحكمت داخل عشيرة “آل المصري”، إحدى أكبر العائلات في بلدة حورتعلا – شرقي بعلبك، لتُعَنْونَ بمقولة مختار البلدة “ش. المصري”: “بدي آخذ بالثار لو بضل من عمري نهار”.

ليل أمس الاحد، وفي واقعة مأساوية، اهتزّت مدينة زحلة بخبر اغتيال الرقيب في قوى الأمن الداخلي حسن حاتم المصري بعد عملية رصد ومراقبة حثيثة من قبل “الآخذين بالثأر” حيث اقدموا ومن دون رادع على إمطار سيارته وجسده بوابل من الرصاص.

مما أدّى إلى مقتله على الفور واشتعال السيارة به ليعثر عليه بعد فوات الأوان جثة متفحمة على طريق الدلهمية – دير زنون على مقربة من سجن زحلة للرجال، مع تأكيد واقعة “فرار الفاعلين”، فنقلت الجثة إلى “مستشفى الهراوي الحكومي” في المعلقة – زحلة.

المغدور الذي كان قد نقل مكان سكنه من بلدته حورتعلا مع عائلته الصغيرة المؤلفة من زوجة وولدين الى المعلقة في زحلة هرباً ممّن يتربصون به، فاستحكم به المجرمون ليل أمس بينما كان في طريقه من مركز خدمته على حاجز قوى الأمن في رياق – دير زنون إلى منزله في زحلة.

بلدة حورتعلا المفجوعة وأهلها يترقبون بحذر النار التي تلتهب تحت الرماد، ويتحسبون بقلق ردة الفعل بعد مقتل الشاب، خاصة بعد أن استسلم فاعلو الخير والمصلحون أمام إصرار وعناد عائلة “ش. المصري” بردّ الاعتبار.

وبحسب مصادر من داخل البلدة فإنّ 3 حوادث إطلاق نار حصلت سابقاً داخل حورتعلا منذ العام 2016، من دون أن يكتب النجاح لأيّ منها.

وبالعودة الى تاريخ 26 شباط من عام 2016، فقد وقع اشكال بين أبناء “ش. المصري” وأبناء “ح. المصري”، وذلك بسبب تجاوزات من إزعاج وغيرها كان يقوم بها نجل “ش. المصري” ويدعى “علي”، فقُتل بعد تسلسل عدّة مشاكل فورية وتحذيرات كانت تنتهي بدخول المصلحين، فقررت عائلة “ش. المصري” بالأخذ بالثأر ورد اعتبارها خاصة من منزل “ح. المصري” التي عزت بعض المصادر داخل حورتعلا بأنّ المتّهمين هم 5 افراد، فتركوا البلدة وتفرقوا حفاظاً على أرواحهم.

وفي 15 حزيران 2017، أقدم نجل “ش. المصري” ويدعى “حسين” على اطلاق النار باتجاه المدعو “حسين ح. المصري” ما أدّى إلى إصابة المدعو “علي اكرم عبد الرحيم المصري” الذي كان يرافقه بالسيارة بعدة طلقات نقل على اثرها الى “مستشفى دار الأمل الجامعي” حيث خضع لعملية جراحية.

وفي هذا السياق أشار المفتي عباس زغيب في حديث إلى أنّ “حالات القتل التي نشهدها كلّ فترة في منطقة البقاع إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على خسة مرتكبها وأن عمليات الثار بحد نفسها بغيضة وأن قتل نفس القاتل أمر مرفوض لأنّ هناك قانوناً يجب تطبيقه.

ونحن لا نعيش في غابة وأما الثأر من أخ القاتل أو أبيه أو ابنه فهو جبن وليس رجولة وهو انحطاط أخلاقي وعليه فانّنا ندين كل هذه الافعال الثارية ونطالب الجيش والقوى الأمنية بعدم التساهل بهذا الامر ويجب سوق المجرم والاقتصاص منه لكي يكون ذلك رادعا لمن تسول له نفسه الشيطانية ارتكاب جرائم مشابهة.

وعلى الجميع ان يعلموا انه ما شر بشر بعده الجنه وما خير بخير بعده النار وان العار ان يكون الانسان جاهلا ومخالفا للدين والقانون وان الكرامة بان يلتزم المرء بالدين والقانون وان يحترم انسانيته من خلال احترام انسانية الاخر وختاما فان الله سبحانه يقول : مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.

حورتعلا تنتظر انتهاء الاجراءات القانونية اللازمة والتحقيقات لاستلام جثة ابنها واقامة مراسم الدفن والتشييع.

التعليقات مغلقة.