هل يتحمل حزب الله جميل السيد ؟

عند كل محطة “تويترية” أو “نيابية” يظهر النائب اللواء جميل السيد متميزا في مواقفه عن أقرب حلفائه.

يعكس الرجل خبرته في مؤسسات الدولة بعيدا عن عمله الامني واختلافه في وجهات النظر مع الاطراف السياسية حول أدائه يوم كان على تواصل مع “البوريفاج وعنجر”، فاللواء يريد أن يقول للشريك قبل الخصم انه على خطئ في سلوكه السياسي وأن نجاح المحور لا يكون ب “البهورة” والظهور الاعلامي على الشاشات.

يُفضل الرجل التغريد كل صباح على تويتر وبجملة أو مقطع صغير كحد أقصى، تاركا لمفردات التغريدة فضاء واسعا من التحليلات والانتقادات من قبل الاطراف التي لا تزال ترى في السيد صورة رجل الامن “القمعي”، ولكن “اللواء” لا يهادن أو يتراجع بل يُفضل الذهاب حتى الرمق الاخير إذا كان وراء مطلبه حق، وخير مثال يعطيه مدير عام الامن العام السابق، قضيته مع المحكمة الدولية الخاصة باستشهاد الرئيس رفيق الحريري حيث ذهب بالقضية حتى النهاية ليظهر “براءته”.

وقف جميل السيد يوم أمس أمام الرئيس نبيه بري والنواب مطلقا سهامه في كل الاتجاهات حتى أن رئيس المجلس لم يسلم منها، ودفعت شظايا مواقفه وزير حركة أمل علي حسن خليل الى فتح “سجال” مع السيد على خلفية الحسابات المالية لينسحب على أثره خليل من الجلسة قبل أن يعود بعد دقائق لمتابعة مجرياتها.

لن “يهضم” فريق 8 آذار السيد كما الخصوم، فحزب الله أصر على وجوده في الندوة البرلمانية انطلاقا من العناوين التي تحدث عنها النائب حسن فضل الله في مداخلته في مجلس النواب وتحديدا الامور التي تتعلق بمكافحة الفساد والبدء جديا بثورة اصلاحات داخل مؤسسات الدولة.

وبنى الحزب ثقته باللواء السيد بعد أن أسس الرجل المديرية العامة للأمن العام وباتت اليوم مثالا يحتذى به، وجاء اصرار الحزب من قبل امينه العام السيد حسن نصرالله بعد أن وصلته تقارير “الفشل” لأداء نواب منطقة بعلبك الهرمل في السنوات الاخيرة الماضية، والحاجات الملحة والكثيرة التي تطلبها المنطقة والتي تحتاج أيضا الى رجال دولة متمرسين في عمل المؤسسات، فوقع الاختيار على اللواء السيد الذي وقف مع الحزب ودفع فاتورة اتهامه باستشهاد الرئيس رفيق الحريري.

ويتحصن اللواء السيد أيضا بدعم رئاسي كبير وبعلاقة متينة تربطه بالرئيس ميشال عون تترجم باللقاءات الدورية في بعبدا، ولعل التجربة الحكومية خير دليل على ذلك حيث كان اللواء السيد مفاوضا رئاسيا لحل العقد والتواصل مع الاطراف ولاسيما مع النائب السابق وليد جنبلاط.

في مجالسهم الخاصة يُظهر النواب والوزراء الذين يدورون في فلك حزب الله امتعاضهم على أداء الرجل، وبعضهم يصفه بالمزايد وصاحب الاقوال لا الافعال، ويتهمونه بأنه يريد تشكيل حيثية على حساب المواطن ولقمة عيشه وأن على الحزب وقف “مسرحيته” فأهل البقاع يقول هؤلاء، ينتمون الى أحزاب سياسية لا وزراء ونواب وبالتالي على الجميع الالتزام بالقرار الحزبي وكل ما يفعله السيد سيكون “زوبعة في فنجان”.

علاء الخوري

التعليقات مغلقة.