ماذا يريد نديم الجميل ؟

حوّل النائب نديم الجميل عن غير قصد، الأنظار من معركة “الكتائب” النيابية مع “حزب الله” إلى معركة “الكتائب” الداخلية، وذلك عبر هجومه المبرمج على القيادة الحالية، وتحديداً على رئيس الحزب سامي الجميل..

لكن الخلاف الذي تجدد قبل مدة بين نديم وسامي، توّجه الأول بخطاب سُرّب إلى الإعلام خلال المؤتمر العام للحزب قبل يومين، تناول فيه عدّة نقاط متهماً من خلالها القيادة الحزبية بتحويل “الكتائب” إلى حزب غير سياسي.

في الشكل، ظهر نجل الرئيس بشير الجميل مرّة جديدة بمظهر المتقدم خطابياً وكارزماتياً، حيث تلا خطاباً متماسكاً بحججه المقبولة التي تلبي رغبة رعيل كتائبي قديم منزعج من أسلوب سامي الجميل وطريقة إدارته وفريق المستشارين الشاب من حوله.

حجة نديم الجميل، تركزت على أن “الكتائب” باتت مرصداً للفساد، وجمعية بيئية، وتركت المعارك الكبرى والإستراتيجية، وذكّر الجميل الحاضرين أن “الكائب حزب سياسي؟”.

لكن نائب الأشرفية فسّر السياسة حصراً بالتصدي للمعارك الكبرى، وقصد مثلاً سلاح “حزب الله” والعلاقات مع سوريا والنفوذ الإيراني، ونسي أن السياسة في أصلها فنّ الممكن، وتُخاض في الأساس لتأمين رفاه الناس وتحقيق مصلحتهم.

وهنا يُحسب لسامي الجميل أنه حوّل “الكتائب” إلى حزب مدني بالفعل، من دون أن يبدل خطابه السياسي، إذ إنه لا يزال ينتقد وجود سلاح غير سلاح الدولة ويتمسك بالخطاب الأساسي لقوى الرابع عشر من آذار، فالكتائب وحدها من بين أحزاب تلك القوى لم تصوّت مثلاً لإنتخاب الرئيس ميشال عون، ولم تدخل في حكومات التسوية الرئاسية، ولم تفض الإشتباك السياسي والخطابي مع “حزب الله”.

في المقابل، طالب نديم الجميل القيادة أن تركز على المعركة الأساسية، وتنسى معارك الإنماء والإصلاح ومكافحة الفساد، لكن السؤال هنا: ماذا يمكن للكتائب أن يقدم في المعارك الكبرى ؟ هل يستطيع حلّ إشكالية سلاح “حزب الله” الذي يخضع لتوازنات إقليمية وربما دولية ليس في يدّ “حزب الله” نفسه؟ يمكنه “للكتائب” إبقاء المعركة إعلامياً وهذا ما لم تكف “الكتائب” عن فعله أصلاً.

يقول البعض أن السياسة فنّ الممكن، وما يفعله سامي الجميل هو فنّ الممكن من دون المسّ بالثوابت الكتائبية، في حين يقول آخرون أن نديم الجميل يخوض معركة الحشد والتجييش الشعبي لصالحه عبر لعبه على وتر السياسة المباشرة القادرة على جذب الشباب وتلبية رغبة القدامى الكتائبيين، لكن هل سينجح ؟

التعليقات مغلقة.