هل تعرض مسجد الامام الصادق في شاتيلا للاستباحة

رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الراحل محمد مهدي شمس الدين.

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

بين “وقف” او “ملك لبلدية بيروت” وقع النزاع على مسجد “الصادق” في مجمع الامام مهدي شمس الدين عند تقاطع شاتيلا. هناك وعند الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة الماضي، “تم احتلال المسجد تحت عنوان انه وقف، بقرار مطعون فيه، صادر عن المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، وبتغطية ميدانية من قوى محلية غير رسمية”، بحسب ما يقول الوزير السابق ابرهيم شمس الدين لـ”النهار”.

لم يكن الشبّان مسلّحين، لكنهم بالنسبة إلى شمس الدين “معروفو الهوية والانتماء، هم دمشق وجماعته”، ويقصد الأخير حسين دمشق الذي أصبح المسؤول الاداري عن وقف المسجد بقرار من المجلس الشيعي، وهو شقيق العميد يوسف دمشق المسؤول عن حماية رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لا أمر قضائي؟
يجزم شمس الدين أن “المجموعة التي حضرت لم تبرز له أيّ أمر قضائي، بل كل ما في الأمر أن المجلس الشيعي أصدرَ قراراً بتحويل المسجد إلى وقف وطلب من القوى الأمنية مؤازرته”. وطلب الأخير أيضا من الأمنيين الحضور لمحاولة منع الأمر، ويقول: “نحن تمنّعنا، فما حصل لا معنى له، خصوصاً أنه تم من دون سابق إنذار”، ويضيف: “قرروا أن هذا المكان لهم ويريدونه، لكن من لديه الحق لا يحتاج إلى هذه الطرق للحصول عليه”.

الحادثة انتهت بالتسليم للأمر الواقع، فشمس الدين يريد حقن الدماء، وكان لديه خوف من تعدٍّ حقيقي على أشخاص هناك، ويقول: “نحن مدنيون وحراس المجمع والمسجد ليسوا مسلحين لأنه لا داعي لذلك”، معتبراً أن “التعبير الصحيح لما حصل هو استباحة، وانتهى الأمر عملياً بتحوّل المسجد إلى إدارتهم، وتم تعيين دمشق في الادارة”. ويكمل شمس الدين روايته: “كان معهم مسؤول ثقافي معمّم، وقال انه مكلّف، فطلبنا منهم ورقة تثبت الامر فرفضوا ابراز أي شيء”.

الملك لبلدية بيروت
لم يعد هناك وجود لادارة شمس الدين في المسجد، لكن الأخير يشدّد على أن “الأرض تملكها بلدية بيروت، ولدينا الجمعية الخيرية الثقافية – مؤسسة الامام شمس الدين، مسموح لها بأن تبني مؤسسات ثقافية وعلمية على هذا العقار، بموجب قانوني صحيح منذ الثمانينات، والمستندات لدي تثبت أن المسجد يخصّ المجمع”، وقدّم شمس الدين طعناً لدى مجلس شورى الدولة السبت الماضي لأنه على يقين “أن الجهة المعتدية لا حقّ قانونيّ لها بأن تصادر المسجد”.

“النهار” اتصلت بدوائر المجلس الشيعي لنقل وجهة النظر الثانية، لكن لم تحصل على أيّ توضيح، فلجأنا إلى بلدية بيروت التي أكدت ملكيتها للعقار هناك، وكشف رئيس البلدية بلال حمد عن قرارين في المحفوظات يتعلقان بالعقار.

الأول: “قرار رقم 202، تاريخ 15 – 12 – 1983 القاضي بتخصيص قسم من العقار رقم 1925 – المزرعة، ملك بلدية بيروت للجمعية الخيرية الثقافية (محمد مهدي شمس الدين)”.

الثاني: “قرار رقم 101 تاريخ 23 – 11 – 1995 القاضي بتخصيص قسم من العقار 1925 المزرعة، ملك بلدية بيروت لجمعية كشافة الرسالة الاسلامية (حركة أمل)”.

قرار جديد
ويقول حمد لـ”النهار” ان “العقار الذي يتواجد عليه المسجد ومؤسسة شمس الدين مخصص باسم الجمعية التي يرأسها الامام، وهناك أيضاً قرار ثانٍ أعطى كشافة الرسالة جزءاً آخر من العقار”. فهل يحق للمجلس الشيعي اعتبار العقار وقفاً له؟ يجيب حمد: “لا، لأن الأمر يحتاج إلى تغيير في قرار المجلس البلدي، لأن القرار خصّصه لجهة معينة ولا يمكن تغيير القرار البلدي إلا بقرار جديد مصادق عليه من وزارة الداخلية”، مذكراً بأن “القرار الأول مصدّق عليه من وزارة الداخلية”.

وفي حال بات المسجد للمجلس الشيعي، فهذا برأي حمد “ضد القرار البلدي الذي خصصه للجمعية الخيرية”، كاشفاً عن أن “الدخول بهذه المواضيع يحتاج إلى تنسيق مع المرجعيات، وأنا سأراجع في الملف وأطلع على المعطيات الجديدة، علماً أن القرار واضح ويعود إلى أيام رئيسي البلدية السابقين شفيق السردوك ومحمد غزيري”.

وأعطى حمد مثالاً آخر على مثل هذه القرارات، وقال: “في العقار المقابل للمجمع، خصصت البلدية 3 آلاف متر لتكون مدافن للمسلمين الشيعة من مواليد بيروت، وخصص تحديداً للمجلس الشيعي، وهناك جزء آخر من العقار لمدافن المسلمين السنّة من أهالي بيروت، وخصص لدار الفتوى – مديرية الأوقاف”.

“فلّوا عنا”
القوى الأمنية كانت حاضرة عند دخول شبان المجلس الشيعي بحسب الوزير السابق شمس الدين. “كان الضباط يحاولون منع التعدي والأذى الجسدي، وكان هذا أمرًا حكيمًا منهم، لأن هناك خصوصيات سلطة الأمر الواقع ويُنتبه لها، والقوى الأمنية حاولت أن تتعامل مع الأمر بوقائعه، لكن لا يمكن القول إن السلطات النظامية كان دورها سلبيا، لكن وقائع الامور تفرض نفسها”. وعن علاقة الرئيس بري بالأمر، يقول: “الوقائع موجودة والناس وحدها تستنتج الاجابة بشكل طبيعي”.

المجلس الشيعي اعتمد على قرار اطلع عليه شمس الدين، “موقعًا من نائب الرئيس الحالي المنتهية ولايته من نحو 10 سنوات (الشيخ عبد الأمير قبلان)، بأن كل الاوقاف الشيعية في لبنان هي بإدارة المجلس”، لكن شمس الدين يعتبر أن “الأمر غير صحيح والقرار ليس نظاميا ويُطعن فيه”.

لم يتصل أحد بشمس الدين قبل تنفيذ القرار. لا إنذار ولا “احم أو دستور”، وبرأيه أن هناك جهة قررت القول: “فلوا عنا”، من دون أيّ اعتبار لسياقات قانونية، ويضيف: “لم يتواصلوا معي مسبقاً، بل هي جهة تقرر وتنفذ”. ويخلص إلى أن “هناك استباحة للمسجد عمق أسبابها سياسي، وكأنه لا يزال هناك مشكلة مع الشيخ شمس الدين، وهي أيضاً محاولة لتوريط طائفة باستيلائها على أرض لها مالك طبيعي وقانوني هي بلدية بيروت”.

التعليقات مغلقة.