شبكات التواصل الاجتماعي والتجسس القانوني

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

حصلت ضجة كبيرة منذ فترة ليست بالقصيرة عن انتهاك أسرار حياتنا الشخصية بواسطة خوارزميات فايسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، بل ومؤسسات تجسس إلكتروني تعمل لحساب شركات تجارية أو أجهزة مخابرات تقوم بالتجسس على هواتفنا الذكية وحساباتنا المختلفة.

ولكن الأمر أكثر بساطة بكثير ولا يستدعي أي تجهيزات خاصة، إذ قام صحفي بتجربة في هذا المجال لجمع معلومات عن شخص عبر ما هو متاح للجميع وبدون أي أداة تجسس، وعاد إلينا بقصة مثيرة عن شاب اختاره بالصدفة.

ويروي لنا قصة مارك إل، وهو شاب فرنسي يعيش في مدينة بوردو ويعمل في مكتب للهندسة المعمارية، قام برحلة عمل في آب الماضي إلى مونتريال وأقام في فندق أوتيل سنترال قبل أن يلتقي بهيلينا وجوزيه حيث تجول معهما في المدينة في وقت فراغه.

ومارك إل شاب عازب في التاسعة والعشرين ارتبط في الربيع الماضي بعلاقة عاطفية مع كلوديا وتعمل في المركز الثقافي الفرنسي النمساوي في بوردو، وكان قبل ذلك على علاقة مع جينيفر التي تهوى الفن الحديث، وعاشت في مدينتي آنجي وميتز الفرنسيتين ولديها قطة اسمها لولا وأمضى معها في صيف 2015 عطلة على شاطئ المحيط الأطلسي في مدينة بورنيك في غرب فرنسا. ومارك إل الذي يمكن الحصول على رقم هاتفه المحمول كان عضوا في فرقة موسيقية عام 2010 …

كيف عرفنا كل ذلك؟

بفضل التجربة التي تحدثنا عنها لاختبار حجم المعلومات الشخصية، والتي نتركها على المواقع المختلفة على الإنترنت
فمن هو مارك إل ؟ هل هو مهووس بالشهرة يحاول نشر تفاصيل حياته في مختلف المواقع ؟

إطلاقا إنه شاب فرنسي عادي يعيش عصره، ويستخدم مثل الكثيرين منكم المواقع الاجتماعية المختلفة، ولكنه أيضا شخص غير حريص، يوافق على صداقة المجهولين على فايسبوك دون أي محاولة للتحقق من شخصياتهم، ويقدم لهم بالتالي مدخلا لمعلومات إضافية وغزيرة عن علاقاته وصداقاته وتحركاته.

الأمر لا يحتاج إذا لمارك زوكيربيرج وفايسبوك أو لوكالة الأمن القومي الأمريكية NSA وأقمارها الصناعية وأجهزتها المعقدة، وإنما يكفي ألا تكون حريصا على ما تنشره، وأن نتابع ذلك بصورة عادية وطبيعية، ليتراكم لدينا خلال فترة قصيرة كم هائل من المعلومات الخاصة بحياتك اليومية، يسمح لنا برسم مسارات تحركاتك ورحلاتك المختلفة، التعرف على أصدقائك وعلاقاتك المختلفة، بل والمشاكل والأزمات التي قد تواجهها، وهي معلومات كثيرة وثمينة … فانتبهوا.

التعليقات مغلقة.