انتخابات صور الفرعية بين المصيبة والفضيحة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

كتب عماد الشدياق مقالاً بعنوان ” وزيرة الداخلية تحيل “رغبة السيد” الى مجلس الوزراء ” وفيه : تتوجه وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، اليوم، الى جلسة مجلس الوزراء متأبطة ملف الانتخابات الفرعية في صور الذي يثير جدلا سياسيا وقانونيا في البلاد منذ تراجع المرشحة بشرى خليل عن ترشيحها بعد أن أُبلغت بـ”رغبة السيد حسن نصر الله” بانسحابها وانقضاء مهلة سحب الترشيحات، فتركت الساحة شكليا، لمرشح “حزب الله” وحركة “أمل” حسن عز الدين.

أوساط وزارة الداخلية كشفت لموقع “ليبانون ديبايت” أن الحسن بصدد طرح دراسة أو رأي قانوني على طاولة مجلس الوزراء اليوم، يتلافى اجراء هذه الإنتخابات ومصاريفها التي تُقدر بنحو مليار و200 مليون ليرة لبنانية طالما أن نتائجها معروفة سلفا، وخصوصا في ظل وضع مالية الدولة المأزوم. ويُرجَّح أن ينطلق هذا الرأي من فقرة في القانون الانتخابي النسبي (المادة 43 الفقرة الرابعة) التي تقول أن “الانتخابات الفرعية لملء المقعد الشاغر تجري وفقا لنظام الاقتراع الأكثري”، ما يعني أن فرعية صور تخضع لمندرجات قانون العام 08/10/2008 وليس القانون النسبي الأخير 17/06/2017.

وفيما تعترض جهات على هذا المخرج وتعتبره التفافا صريحا على القوانين وتقويضا للعملية الديمقراطية (وهو فعلا كذلك) يرى البعض أن هكذا طرح ممكن. من بين هؤلاء وزير الداخلية الأسبق مروان شربل الذي قال في تصريح إعلامي قبل أيام أن المادة 43 تتعلق بالانتخابات العامة ولم يلحظها المشترع بحالة الانتخابات الفرعية، وهي وُضعت في حال وجود لوائح متنافسة ولتنظم عملية الترشيح والانسحاب، معتبرا انه “لا يمكن الحديث عن مخالفة قانونية في ظروف استثنائية كتلك التي نمر بها اليوم”، مؤكدا “ان بعد انسحاب المرشحة بشرى خليل، لم يعد هناك حاجة لأجراء الانتخابات لان مصلحة المرفق العام قد انتفت، ولا يحق لاحد الطعن بنتيجة الانتخابات طالما لا يوجد مرشح خاسر”.

موقع “ليبانون ديبايت” تواصل مع وزير الداخلية الأسبق زياد بارود الذي نظّم انتخابات العام 2009 بموجب القانون الأكثري، وهو يميل برأيه الى توجهات المجتمع المدني. يبدأ بارود حديثه بالقول أن وزيرة الداخلية ريا الحسن “حسنا فعلت برفع الملف الى مجلس الوزراء، لأنه من الصعب عليها تحمّل مسؤولية هكذا قرار منفردة. صحيح أن الموضوع قانوني بالدرجة الاولى، لكنه في المقابل على علاقة بالمال العام، وقد يكبّد خزينة الدولة مصاريف لا حاجة لها وستذهب هباءً منثوراً طالما أن المرشحتين (دينا حلاوي وبشرى خليل) انسحبتا وبقي مرشح واحد. يقال إن المبلغ المرصود نحو مليار و200 مليون وهذا يعني أن مصلحة الجميع تقتضي تجنب دفعه في ظروفنا الصعبة، ولهذا اتفهم سعي وزارة الداخلية لتجنب اجراء انتخابات”.

يفصل بارود في حديثه بين الشأنين السياسي والقانوني، ويردف في المقابل “لا يستطيع إلا التوقف عند النص القانوني الذي لا يقبل الرجوع عن الترشيح خلال الايام العشرة الأخيرة. المادة 43 الفقرة الاولى لا لبس فيها (يقفل باب الترشيح للانتخابات النيابية الفرعية قبل 15 يوما على الأقل من الموعد المحدد للانتخاب ويقفل باب الرجوع عن الترشيح قبل 10 ايام على الاقل من موعد الانتخاب) ربما يقول البعض هذا صحيح لكن ثمة ظروف استثنائية، وربما تكون دراسة الوزيرة تستند على ذلك، لكن المادة 48 تحدد كيفية اعلان الفوز بالتزكية (اذا انقضت مهلة الترشيح ولم يتقدم إلا مرشح واحد، يعتبر المرشح فائزا بالتزكية) إذا، عند اقفاله باب الترشيح كان هناك 3 مرشحين، واحدة من المرشحات انسحبت قبل مهلة الأيام العشرة والثانية انسحبت بعد انتهاء المهلة وبالتالي بقي مرشحَين واعلان الفوز بالتزكية بات أمرا مستحيلا قانونا”.

بارود الذي يؤكد أن المخالفة تبقى مخالفة إن كانت صغيرة أو كبيرة يرى أن “السلطة تتصرف وقف ما تراه مناسبا لكن الرأي القانوني مبدأي… وإلا ما الحاجة وجود النص؟ ولماذا هناك نص ينظّم الرجوع عن الترشيح يضع مهلة محددة إذا كان الرجوع ممكنا قبل ربع ساعة من فتح صناديق الاقتراع؟ فمادام المشترع قد وضع مهلة فيجب أن تُحترم وأي اجتهاد أو مخرج يبقى سياسيا لا قانونيا”. يستطرد بارود بالقول إن “أحدا لن يطعن بالنتيجة طالما أننا أما مرشح واحد لا ينافسه أحد فلن يكون ثمة مرشحا خاسرا ليطعن بالنتيجة طلما انه الجهة الوحيدة المخولة بالطعن قانونا”.

ولدى سؤاله لماذا لم تذهب وزير الداخلية الى هيئة التشريع الاستشارات؟ قال: “ماذا لو قالت الهيئة ما أقوله؟ فلم يعد أمامها أي خيار، بينما في الذهاب الى مجلس الوزراء سيُبت الأمر سياسيا. ما يحصل ليس تأجيلا للانتخابات وانما فوز بالتزكية فلو تم الابقاء على الشغور في المقعد فكنا إواء مخالفة صريحة للدستور وليس القانون. المسألة تتعلق بكيف نفسر هذا الانسحاب خارج المهلة، وهل نقبل بالتفسير ونذهب الى اعلان فوز المرشح الوحيد؟”. يختم حديثه متوقعاً أن “يوافق مجلس الوزراء على عدم إجراء الانتخابات بقرار تتحمل مسؤوليته السلطة مجتمعة”.

أما الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات (لادي)، فلها رأي آخر أكثر تقدما، إذ ترى الأمينة العامة يارا نصار أن “انسحاب خليل كان خارج المهلة القانونية التي انتهت في 4 أيلول الفائت عملا بالمادة 43 من القانون الحالي (النسبي)، وبالتالي يُعدّ انسحابها باطلا قانونا”، مطالبة وزيرة الداخلية بالمضي قدما في اجراء الانتخابات في موعدها 15 أيلول المقبل، لأن “ما تفترضه الوزارة غير قانوني. فالقانون الحالي 44/2017 (النسبي) يحدد بشكل واضح انه يجوز العودة الى القانون السابق للبت بالأمور غير الواضحة، بينما المادة 43 تشرح بشكل مفصل لا مجال فيه للاجتهاد آليات التعامل مع هكذه حالة”.

تذهب نصار الى ما أبعد من ذلك، فتكشف أن “وزارة الداخلية نفسها حينما أصدرت البيان رقم 109 الخاص بتقديم طلبات التصاريح والرجوع عنها (مرفق أدناه)، استندت على مضمون المادة 43 والمادة 45 كاملة من القانون الأخير، فلا يمكنها تغيير مرجعها القانوني باستشارة غب الطلب اليوم!”، تضيف : “نحن بانتظار الرد الوزارة الرسمي، إن كان توجهها كما يُقال بإلغاء الانتخابات فذلك حتما مخالف للقانون، حتى مجلس الوزراء لا يمكنه الإمعان بمخالفة القانون بهذه الطريقة”. تؤكد نصار في الختام “ما يعنينا كجمعية احترام المهل والقوانين، وليس اسم أو توجه الخاسر والرابح، نبدي تخوّفنا جديا من ارساء سوابق تفقد القوانين هيبتها مع الوقت وتؤسس لمرحلة يصبح فيها انتهاك القانون والدستور وجهة نظر”.

لكن بعيدا عن هذا كله، ألا نرى أن أزمتنا بالأساس هي أزمة استسخاف بالمهل وعدم احترام قوانين، ولا نتلافى المشكلات نقع بما نشتكي منه اصلا؟ فحتى الشغور بمقعد صور كان سببه عدم الالتزام بالقوانين التي أُوجدت لها في حينه المخارج العاطفية بالعلاقة بين الأب وابنته! بل أكثر من ذلك أيضا، لو كان الشغور في منطقة مثل طرابلس أو الشوف او المتن والمرشح لا ينتمي الى “حزب الله”، هل كانت وزارة الداخلية لتقدم على هكذا مخرج؟ بل هل كان الحزب ليرضى به؟ ليت الأمين العام استعجل رغبته بانسحاب خليل أياما معدودات لكنا احترمنا القوانين، ولكنا أعفينا الخزينة من هذا المبلغ بالشكل السليم،… ولكان للسيد كذلك جزاء موفورا!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.