لا أحترم هذه السلطة السياسيّة لأنّها بلا كرامة

طالبوا مع أبعاد بـ #المؤبد_إلو_الحياة_إلها

أنا فلان الفلانيّ، مواطنٌ لبنانيٌّ عاديٌّ جدًّا. بل ربّما أقلّ من عاديّ. لكنّي أتشرّف بكوني مواطنًا عاديًّا، أحترم دستور الجمهوريّة، وأطبّق قوانينها.

هذا صحيحٌ جدًّا. لكنّ الصحيح جدًّا، أنّ كرامتي الإنسانيّة غير عاديّة، بل فائقة القيمة، وهي عندي لا تُقدَّر بثمن. شأني في هذه الموضوع شأن كلّ مواطنٍ عاديٍّ صاحب كرامة، ولا يقبل بتصريف كرامته في أيّ سوق.

هذه هي قيمتي الفعليّة والحقيقيّة، في ميزان الكرامة، وهي عندي أغلى من موجودات الصيارفة والمصارف والبنك المركزيّ وسبائك الذهب (والبنك الدوليّ)، وممّا يُعرَف ولا يُعرَف من موجودات أصحاب المال النظيف وغير النظيف، المغسول وغير المغسول.

هذه الكرامة، أتباهى بأنْ أقول عنها إنّها حصرمٌ في عيون هؤلاء جميعًا.

هذه الحقيقة هي عندي مدعاة اعتزازٍ لا يوصف، ولا يوازى، ولا يستطيع أحدٌ – مهما ارتفع ثمنه ومقامه في هذه الجمهوريّة – أنْ يتخطّى حقيقة هذه الكرامة.

المسألة مسألةٌ معنويّةٌ وشخصيّةٌ بالطبع، وميزانُها ومعيارُها معنويٌّ وشخصيٌّ للغاية.

أعرف، في المقابل، أنّي في ميزان السلطات ومعيار أهل الطبقة السياسيّة الحاكمة، محضُ مواطنٍ عاديٍّ جدًّا.

أعرف تاليًا، واستطرادًا، أنّ قيمة المواطن العاديّ جدًّا، “في السوق”، في سوق صرف الليرة والدولار، هي مدعاةٌ للشفقة والاستخفاف والهزء والسخريّة.

إنّ قيمة هذا المواطن العاديّ جدًّا، هي لا شيء، “في السوق”. هي لا شيء على الإطلاق.

فأنا – كمواطن – في “سوق” هؤلاء، لا أملك ذهبًا ولا فضّةً. وليس لي مداخل ومخارج، ولستُ صاحب نفوذ، ولا يدي “طويلة”. تاليًا، أنا لا أساوي شيئًا، ولا حتّى دولارًا واحدًا.
إنّي، في هذا الميزان وفي هذا المعيار، لا أحد. ولا شيء. محض غبرة. غبرة فحسب. بل محض عدم.

على الرغم من ذلك، أنا هذا اللاشيء، هذا اللاأحد، هذه الغبرة، أُعلن بملء كرامتي الإنسانيّة الفائقة القيمة، وغير القابلة للتصريف، لا بالليرة، ولا بالدولار، ولا بأيّ عملةٍ “صعبة”، ولا بذهب الأرض، كلّ ذهب الأرض، أعلن أنّي لا أحترم هذه السلطة، لأن لا قيمة قِيَميّة لها عندي.

هذه السلطة هي عندي بلا كرامة.

لماذا هي بلا كرامة؟

لا يعنيني أنْ أكون قليل التهذيب، ولا يهمّني البتّة – ولا أريد – أنْ أُساق إلى المحاكم، بتهمة القدح والذمّ المعنويّ والماديّ.
لذا، أقول لمَن يبحث بين السطور عن مأخذٍ “قانونيّ” على هذا المواطن العاديّ جدًّا، لكن اليائس، في ضوء التفسيرات “المستجدّة” لبعض موادّ هذا القانون، إنّ هذه السلطة السياسيّة بلا كرامة، لأنّها تقبل بأنْ يكون مواطنوها العاديّون جدًّا، ممتهَني الكرامة، حين لا يستطيعون أنْ يعيشوا بكرامة.
في تعريف العيش بكرامة، لمَن لا يعرف من أهل السلطة ما هي الكرامة، وماذا يعني العيش بكرامة :

أنْ يتمكّن المواطن من أنْ يجد عملًا شريفًا؛ أنْ يتمكّن من شراء الخبز والزيتون؛ أنْ يتمكّن من تسديد المدفوعات؛ أنْ يتمكّن من تعليم أولاده؛ أنْ يتمكّن أولاده من الحصول على سقف لبناء مشروع حياتهم المستقبليّ؛ أنْ لا يضطرّ أولاده الجامعيّون المتخرّجون للبقاء عاطلين عن العمل لأنّهم لا يعثرون على وظيفةٍ كريمة تحت سماء الجمهوريّة.

أنّي أتحدّى هذه السلطة في موضوع الكرامة، وأدعوها إلى أنْ تثبت العكس :

إنّي لا أحترم هذه السلطة لأنّها بلا كرامة، للأسباب المذكورة آنفًا. فلتثبت لي العكس، لكي أحترمها.

عقل العويط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.