مقتل زهران علوش ومسارات الأزمة السورية

زهران علوش

يطرح مقتل زهران علوش قائد “جيش الإسلام” أسئلة حول مستقبل الصراع على دمشق، ومصير التسوية السياسية للأزمة السورية بمقتضى التوافق الدولي الأخير.

وأثار مقتل علوش مع عدد من كبار مساعديه ردود فعل متناقضة بين أنصار ومعارضي الرئيس السوري بشار الأسد. ففيما رأى فريق أن القضاء على علوش يضعف مجموعته المسلحة المسؤولة عن تنفيذ هجمات صاروخية على العاصمة دمشق أدت إلى سقوط نحو ألف ضحية ما بين قتيل وجريح.

اعتبر فريق آخر أن استهداف علوش في هذا التوقيت بعد مؤتمر الرياض يدفع أوساطا كثيرة من “المعارضة المعتدلة” إلى التطرف والانضمام إلى تنظيمات متطرفة مثل “داعش” و”النصرة”. ورأى فريق ثالث أن دور الشيخ السلفي الجهادي انتهى ولذلك قررت دمشق الرسمية التخلص منه.

ويشكل مقتل علوش وعدد من القيادات العسكرية للتنظيمات المتمركزة في الغوطة الشرقية ضربة قوية موجعة للتنظيمات الساعية إلى إسقاط الرئيس الأسد عسكريا، فجيش الإسلام يضم في قوامه أكثر من عشرة آلاف مقاتل، وأمطر العاصمة أكثر من مرة بهجمات صاروخية وصلت إلى أماكن حساسة، كما استطاع الجيش الصمود لفترة طويلة رغم ظروف حصار الغوطة منذ سنوات.

وعلى عكس الاجماع السوري والدولي على اعتبار “داعش” تنظيما إرهابيا، فإن الولايات المتحدة والسعودية وتركيا لا تدرج “جيش الإسلام” بقيادة علوش و”الجبهة الإسلامية” التي ينتمي إليها ضمن قوائم الإرهاب،

وتثير قصة صعود علوش جدلا كبيرا، فالشيخ السلفي الجهادي هو خريج كلية الشريعة في جامعة دمشق، واعتقل في عام 2009 قبل أن يطلق سراحه في 22 يونيو/ حزيران 2011، بمقتضى عفو رئاسي، أي بعد 3 أشهر من بداية الحراك في سوريا، واللافت أن علوش كان من أوائل الداعين إلى حمل السلاح ضد النظام، وطالما كرر أن النظام لا يمكن أن يسقط بالتظاهرات الشعبية، وأن الحل عسكري فقط ولهذا قام بتشكيل سرايا وألوية عسكرية وانتهى إلى تشكيل “جيش الإسلام”، وبناء تحالفات في اطار “الجبهة الإسلامية” التي تضم نحو 50 تنظيما عسكريا، وركز نشطاء على تزامن استهداف علوش مع الذكرى الثانية لقتل قائد “لواء التوحيد” عبد القادر صالح في ريف حلب، والذي يحسب عند عدة أطراف على جناح المعارضة المعتدلة، وشكل استهدافه، حينها، نقطة فارقة في تقدم “داعش” على حساب الجيش الحر والكتائب الإسلامية المعارضة.

وفي دلالات التوقيت يشير معارضون إلى أن قتل علوش وكبار مساعديه يأتي بعد نحو أسبوعين من مشاركة وفد يمثل “جيش الإسلام” في لقاء المعارضة في الرياض، والموافقة على حل سياسي للأزمة السورية عبر التفاوض على أساس مرجعية “جنيف 1” ولقاءات “فيينا”.

كما يلفت آخرون إلى أن الاستهداف يأتي تزامنا مع تنفيذ اتفاق مع “داعش” و”النصرة” لإخراج مقاتل التنظيمين من مناطق في جنوب دمشق عبر ممرات آمنة إلى منطقتي الرقة وريف حلب الخاضعتين لسيطرة “داعش”، وريف إدلب المسيطر عليه من “جبهة النصرة”، ويؤكد معارضون أن علوش حارب تمدد “داعش”، فيما وجهت له اتهامات سابقة بالتقاعس عن مساندة “الجيش الحر” في مناطق الغوطة الغربية، وفي معارك السيطرة على مطار دمشق الدولي قبل سنتين ما سمح للجيش النظامي بمنع تقدم المعارضين إلى وسط العاصمة والمراكز الحيوية فيها، وأنه كان منشغلا باستعراضات عسكرية رغم قربه من خطوط التماس مع الجيش السوري، وتحت مراقبة طائراته، ومدى مدفعيته وصواريخه قصيرة المدى.

كما يوجه معارضون تهما لتنظيم علوش بمصادرة جميع الآراء التي لا تتطابق مع وجهة نظره، واختطاف عدد من الحقوقيين والناشطين الإعلاميين في صفوف المعارضة ومنهم سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي، في دوما معقل جيش الإسلام.

مع اغتيال زهران علوش تطوى صفحة رجل من أكثر الشخصيات جدلا حول دوره في الأزمة السورية المتواصلة منذ مارس/ آذار 2011، وتحولها إلى النزاع المسلح.

وتفتح صفحة جديدة في الصراع على دمشق مع تنفيذ مصالحات في جنوبها، والتوصل إلى اتفاقات لتأمين ممر آمن لإرهابيي “داعش” للوصول إلى معاقل التنظيم في الرقة، في وقت يستمر القتال والحصار في بعض مناطق الغوطتين الشرقية والغربية.

وتطرح أسئلة ملحة حول مستقبل التسوية السياسية مع استهداف علوش المشارك مع ممثلي 15 فصيلا مسلحا في مؤتمر الرياض الذي أقر المضي في التفاوض من أجل حل سياسي للأزمة، وانعكاسات الاستهداف على أرض الميدان بعيدا عن الفرحة الآنية المتأتية من امكانية توقف سيل القذائف والصواريخ على العاصمة من جهة الشرق.

سامر الياس

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

التعليقات مغلقة.