لو فاطِمَة سَرَقَت لَقَطَعَ الرسولُ يَدَها

411

لا أعرفُ، صدقاً ومن دون لؤمٍ أو توريةٍ أو سوءِ نيَّةٍ لا سمح الله، سبباً مقنِعاً من وراء التأخير في إصدارِ قراراتٍ قضائيةٍ سريعةٍ وصارمةٍ بحقِّ من يقترفون جرائم ناجمةًً من العنف المروري على طرقاتنا أو من العنف المنزلي.

وحوشٌ مدججةّ بالرصاص والخناجرِ والفؤوسِ تفترسُ ضحاياها وسطَ النهار وتلتقطها عدساتُ الهواتف والكاميرات توقفها القوى الأمنية قبل أن ينساها الرأي العام بعد حين.

وُجدَ القضاءُ بهدف الردعِ وكلُّ إخلالٍ بهذا الهدف يولّدُ مزيداً من الفوضى في المجتمع ويحفّزُ القتلةَ على الإستمرار بالقتل.

قتلٌ للأطفال والنساء والشبان في ريعان شبابهم يتحوّلُ الى دعاوى طويلة الأمد ، تمرُّ بالبداية والاستئناف فالتمييز يتفنّنُ المحامونَ في ابتداعِ أسبابه التخفيفية حتى ليخالُ في نهايةِ المطافِ أن المجني عليه شريكٌ في قتلِ نفسه فيما يتحولُ الجاني الى مظلومٍ يعاني من ظرفٍ نفسيٍ أو وضعٍ عائليٍ أو خللٍ عقلي يحجبُ عنه العقابَ ويستدعي الرعايةَ وًالعناية والدراية.

فِعلاً انها مهزلةُ المهازلِ في وطنٍ يتبجّحُ مادحوه أن عاصمتَه أمُّ الشرائعِ ويؤكّدُ قُضاتُه أن عدلَهُ أشرفُ العدلِ وأساسُ الْمُلْك.

ننادي بتسريعِ المحاكمات وإختصارِ الآليات فلا نرى الا دعاوى تدومُ سنيناً طوال ينتهي غالبُها باحتسابِ مدةِ التوقيف وتخفيفِ العقوبةِ بسبب اكتظاظِ السجون.

عندما يُمَيَّعُ القضاءُ، وعندما يُعاقَبُ القتيلُ ويُكافئُ القاتلُ يصبحُ كلُّ شيئٍ ممكناً وتتحولُ الدولةُ الى محميّةٍ للزعماء وقطّاعِ الطرق.

لن استرسلَ في تعدادِ الضحايا ولا في تعدادِ الذئاب فالأوائلُ مقابرُهُم معروفةٌ ولم تترك أمكنةَ إقامتِها أما الثواني فيتجولونَ في عواصمِ العالم أو في أزقّتِهِم مدججينَ بالحماية وممنوعين من الملاحقة.

ينادون بعودة المهاجرين وينادون بتحفيز الشباب على صناعة مستقبلهم في لبنان وبدلَ من أن يُقدِّموا لهم وطناً يقدمون لهم غابة.

الى كلِّ شريفٍ على يمين القوس أقولُ لقد آن أوانُ انتفاضَتِكَ ، أحكُم بالعدل لا باللامبالاة وعد الى سيف ديمقليس وسلّطهُ مستلاً من غمدِهِ لا مركوناً في زوايا الصالونات المخملية.

ولستُ أجدُ وسطَ كمٍّ من السيوفِ المُغمَدَةِ سوى قولُ الرسولِ الأكرم:

أيها الناس : إنما أَهلَكَ مَنْ قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد! وأيمُ الله , لو أن فاطمةَ بنتُ محمد سرقت لقطع محمدٌ يدها… والله أَعْلَم.

روني الفا

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للموقع، بل تمثل وجهة نظر كاتبها، والموقع غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

التعليقات مغلقة.